استخدمت الجماعات المتشدّدة السنيّة أساليب العمليات الانتحاريّة بشكل واسع في السنوات الأخيرة وقد حقّقت لها نجاحات في القتال مع أعدائها من الدول الغربيّة وأنظمة الحكم في المنطقة. ولم نسمع عن قيام المقاتلين الشيعة بتلك العمليات، على الأقلّ في السنوات الأخيرة. لكن يبدو أن اشتداد القتال الطائفي قد أغرى الشيعة أيضاً باللجوء إلى العمليات الانتحارية ضدّ أعدائهم من الجماعات السنيّة المتشدّدة.
وقد علم "المونيتور" من مصدر مقرّب من المليشيات الشيعيّة المقاتلة في سوريا، أن عمليّتَين انتحاريّتَين قد نفذتا في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وهذا ما أكده أيضاً ناشطين مدنيّين من داخل الأراضي السوريّة. وقد حدثت كلتا العمليّتَين على جبهة القتال مع عناصر المعارضة. وقد سرد المصدر لـ"المونيتور" أجواء تلك العمليّتَين قائلاً، "كانت مجموعة صغيرة شيعيّة مؤلّفة من نحو عشرين مقاتل تواجه ما يقرب إلى خمسمائة مقاتل من المعارضة في منطقة الغوطة القريبة من دمشق. ولم يكن لديها أي حظ للخروج بانتصار أو للهروب من ميدان القتال. وعليه قام شاب بطل بشدّ المواد المتفجّرة حول نفسه راكضاً نحو جموع المقاتلين الأعداء ليفجّر نفسه بينهم ويخلّف نحو مئة قتيل وجريح".
هذه ليست المرّة الأولى التي يلجأ فيها الشيعة إلى العمليات الانتحاريّة التي يطلقون عليها تسمية "العمليات الاستشهاديّة". فقد استخدمت هذه العمليات كوسيلة ناجحة في القتال غير المنظّم من قبل جهات شيعيّة مختلفة منتمية كلها إلى تيار الإسلام السياسي الشيعي. فقد قام حزب الدعوة الإسلاميّة بتفجير مبنى السفارة العراقيّة في بيروت في العام 1981 بسيارة مفخّخة خلفت أكثر من ستين قتيلاً من بين الدبلوماسيّين والموظفين العراقيّين، فضلاً عن عدد من المراجعين اللبنانيّين. وقد تكرّرت هذه العمليات في داخل العراق من قبل الحزب نفسه. وكانت تلك العمليات تنفّذ أيضاً من قبل شباب متطوّعين في الحرب الإيرانيّة-العراقيّة. وقد أصبح أحدهم رمزاً للبطولة في تاريخ الثورة الإسلاميّة وهو محمد حسين فهميده، الطفل الذي فجّر نفسه وهو يبلغ من العمر 13 عاماً، أمام دبابة عراقيّة لمنع الجيش العراقي من التقدّم نحو مدينة خرمشهر الإيرانيّة في أوائل الحرب.
وعلى الرغم مما سلف، إلا أن حجم العمليات الانتحاريّة المنفّذة من قبل الجماعات السنيّة، يختلف بشكل بارز مقارنة مع حجم عمليّات الشيعة. وأيضاً، يشكّل شيوع ظاهرة استهداف المدنيّين لدى الجماعات السنيّة اختلافاً نوعياً بين الحالتَين. وقد يرجع السبب إلى وجود فتاوى رسميّة من قبل الفقهاء السنّة تجيز قتل المدنيّين للنيل من أعداء متسترين في ما بينهم، في حين أن الفقهاء الشيعة لا يجيزون ذلك. ولحدّ الآن لم تصدر أي فتوى شيعيّة تبرر الانتحار في ساحات القتال أو في أي حالة أخرى.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.