على الرغم من مرور اكثر من عشر سنوات على التغيير الذي حصل في العراق عام 2003 الا ان واقع المتحف العراقي ما زال غامضا ، لا أحد يعرف ما له وما عليه ،ليست هنالك من اخبار عنه ، فيما نسمع انه يفتح ابوابه للبعثات الدبلوماسية فقط ولا نعرف السر في هذا ، فيما اغلب العراقيين لم يروا منه شيئا ، وفيما نرى اعمال بناء اضافي تجري على المتحف وهو ما يثير الاسئلة ، وفيما اعداد الموظفين العاملين فيه كثيرة ، وعلى الرغم من الاعلان الرسمي عن افتتاحه عام 2009 الا انه مغلق ،ويكتنفه الغموض وتحيط به السرية، لاسيما ان مديرة المتحف رفضت رفضا قاطعا التحدث للصحافة ،ومن هنا كانت لي معه حكاية انتهت بغموض هي الاخرى .
في كل مرة أمر من الشارع الذي يقع على كتفه المتحف العراقي أجدني اتحرق شوقا الى الدخول اليه ومعاينة ما فيه من تحف واثار ومقتنيات ، تتصاعد في نفسي رغبة حارقة في ان ارى ابواب المتحف وهي مفتوحة على مصاريعها تستقبل الزائرين لاسيما ان اكثر من عشر سنوات مرت على ما تعرض له من خراب ،وفي كل مرة اتطلع الى وجه المتحف انسى عملي الصحفي واجده انظر اليه بعيون مواطن يرتبط بعلاقة وثيقة مع المتحف منذ الاف السنين .
لكنني في لحظة ، وانا اقف .. امام بناء جديد يبنى له، تذكرت انني صحفي !!، وان واجبي يحتم علي البحث عن اجوبة للاسئلة التي تحتدم في نفسي والتي اراني حائرا ازاءها، لذلك قررت على الفور الذهاب الى المتحف وفي جعبتي اسئلة كثيرة وانا مزهوا بأنني سأستقبل بترحاب جميل ، ولكن وقوفي على باب السيدة مديرة المتحف اميرة عيدان ..طال ، على الرغم من انني ابلغت سكرتيرتها بمهمتي وضرورة اجراء حوار معها ، لكن الانتظار كان من ضمن سياقات العمل هناك ، ولا فرق بين صحفي وموظف ،حيث كان الموظفون يدخلون غرفتها ، حتى اذا ما جاء دوري ، دخلت السكرتيرة لتخبر السيدة المديرة بوجودي وانتظاري ، وبعد دقائق خرجت السكرتيرة لتبلغني التعليمات ، جاءني الرد الهازم للتفاؤل والمحبط لمشاعر الزهو : (عليك انت تأتي بكتاب تسهيل مهمة من الجهة الصحفية التي تعمل فيها ، وعليك ان تذهب الى وزارة السياحة لتجلب منها بكتاب يسمح بأجراء الحوار مع المديرة) ، ولانني لم اجلب ايا من هذين الكتابين ، فقد اعلنت استغرابي واحتجاجي لاسيما انني اهدرت وقتا بالانتظار .
خرجت وانا اسحب خطاي على الممر الطويل داخل بناية الهيأة العامة للاثار والتراث ، واستذكر فقرات من قانون حماية الصحفيين وحق الحصول على المعلومة وحرية الصحافة وغير ذلك من الاشياء التي تضع الصحفي في مكانة افضل ولا تساوي بينه وبين الموظف العادي ،لكنني انتفضت على ذاتي المحبطة وقررت ان امضي الى حيث اريد او يريدون ، وتوجه من لحظتي الى وزارة السياحة ، وهناك قبل ان ادلف الى المكان الذي توجد فيه دائرة العلاقات العامة والاعلام قرأت ملصقات تقول (ان الاعلام عنصر مهم للترويج للسياحة) ، استبشرت خيرا ، ودلفت لأجد موظفة لطيفة هناك طلبت مني بمجاملة ان ترى هويتي الصحفية وهوية احوالي الشخصية ففعلت ، ثم ذهبت بالهويتين الى حيث لا ادري ، لكنها عادت بعد دقائق لتطلب مني ان اكتب عريضة معنونة الى السيد المدير العام للعلاقات والاعلام اطلب فيها موافقته على اجراء الحوار مع السيدة مديرة المتحف والهدف من الحوار وان اكتب الاسئلة ، ومع استغراب فقد اخذت ورقة وقلما وكتبت العريضة برجاء التفضل بالموافقة على اجراء الحوار ودونت الهدف منها وبعض الاسئلة ، وبسرعة اعادت لي الموظفة اللطيفة الورقة مذيلة بتوقيع المدير العام .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.