مرحلة ثالثة من العمل التفجيري الانتحاري سجّلت بدايتها في بيروت يوم 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2013. فالانفجاران اللذان نفّذهما انتحاريان، استهدفا محيط السفارة الإيرانيّة في العاصمة اللبنانيّة كما العشرات من المدنيّين ومراكز شيعيّة حزبيّة وتجاريّة وسكنيّة. ذلك أن العمليّتَين - غير المسبوقتَين في مكانهما وطبيعتهما - وقعتا تحديداً في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، منطقة الكثافة السكانيّة الشيعيّة الكبرى في لبنان.
هي المرحلة الانتحاريّة الثالثة في لبنان، وهي ثالثة في بُعدَيها الداخلي والخارجي.
فمنذ أيام قليلة، كان حزب الله يحتفل بذكرى أوّل "استشهادي" على الأراضي اللبنانيّة. ذلك أن أوّل عمليّة انتحاريّة عرفها لبنان المعاصر، كانت في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1982. يومها قام أحد عناصر حزب الله واسمه أحمد قصير، بتفجير نفسه في مقرّ الحاكم العسكري الإسرائيلي في مدينة صور في جنوب لبنان. كان الجيش الإسرائيلي يحتلّ حينها قسماً كبيراً من الأراضي اللبنانيّة، بعد اجتياحه لها في 6 حزيران/يونيو من ذلك العام. تلك العمليّة مهّدت لحقبة طويلة من الانتحاريّين، من عناصر حزب الله كما من عناصر أحزاب أخرى دينيّة أو قوميّة أو علمانيّة، استهدفت كلها الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانيّة.
في 24 أيار/مايو سنة 2000 خرج آخر جندي إسرائيلي من لبنان. وبعدها بخمسة أعوام خرج الجيش السوري أيضاً في 26 نيسان/أبريل 2005. فاعتقد كثيرون أن ظاهرة العمليات الانتحاريّة قد انتهت.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.