ثلاث سنوات مرت منذ بداية الثورة شهدت مصر خلالها الكثير من التغيرات الجذرية، إلا أن جماعة الإخوان المسلمين استطاعت أن تظل ثابتة بكل العزم على الخطأ في الحسابات وكارثية الاختيارات، مستمرة في إضرارها للثورة منذ بدايتها وحتى اليوم.
فبعد أن فازت الجماعة بأكثرية أصوات البرلمان، اختاروا أن يدخلوا سباق الرئاسة أيضاً مرتبين بذلك خطأ استراتيجياً أزعم أنه أحد الأسباب الرئيسية في سقوطهم. فقد قضموا بأكثر ما يستطيعون الهضم ووضعوا فوق أكتافهم كل المسئولية وقطعاً بأكثر مما يستطيعون التحمل. أخذوا مسئولية دولة في حالة ثورة واقتصاد مهترئ، صنعوا لأنفسهم أزمة ولم يريدوا مشاركة أحدٍ في حلها!
وفي خلال سنوات الثورة، لم تضيع الجماعة أي فرصة لاكتساب عداوة مع أحد أو هدم أحد أسس الدسمقراطية. وكان أول عدو اكتسبوه للأسف هم رفقاء الميدان، الحركات والمنظمات السياسية العلمانية التى قادت التحركات الأولى للثورة المصرية.
فبين كسرهم للكتلة الصلبة للثورة بالموافقة على استفتاء مارس 2011 وتحالفهم مع المجلس العسكري من أول لحظة وحتى القرار الكارثي للرئيس - المعزول حالياً - محمد مرسي بوضع نفسه وقراراته فوق القانون والدستور وحتى القضاء وتعيينه لنائب عام كان خاصً بالجماعة بأكثر منه عامٍ للشعب، استطاعت الجماعة توحيد صفوف كل المعارضين السياسيين ضدهم وخلق عدوٍ من الثائرين. وكانت نقطة اللاعودة والتي قلبت عليهم حتى جبهة العلمانيين الأقرب لهم - جبهة الفيرمونت - هي إرسال ميليشيات الإخوان لفض اعتصام محدود عند قصر الاتحادية وتعذيب المعتصمين والذين بعضاً منهم للأسف كانوا يوماً رفقاء، كل هذا تحت سمع وبصر رئيس مدني منتخب، فقد في تلك اللحظة كل شرعيته!
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.