كل من يسعى بصدق للبحث عن دليل على أن القيادة الفلسطينية جادة في سعيها للتوصل الى تسوية سلمية مع إسرائيل لا بد أن يجد أكثر مما يكفي من الأدلة لذلك. في الواقع، الأدلة كثيرة لدرجة أن البعض ممكن أن يسيئ فهم الموقف بأنه ضعيف ومندفع بيأس نحو التسوية. مثل هذه القراءة تخطيء في فهم الموقف المسؤول والمبدئي للقيادة الفلسطينية المستند إلى ما ترى فيه مصلحة شعوب المنطقة، وفي مقدمتها مصلحة الشعب الفلسطيني.
إن الاختبارات المتوالية لنوايا الفلسطينيين مع رفع درجة صعوبتها من خلال الاصرار على مطالب غير معقولة من شأنها أن تأتي بنتائج عكسية وتهدد ما يمكن أن يكون الفرصة الأخيرة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين. لا يمكن ان يحمل المرء على محمل الجد الدعوات الصادرة للفلسطينيين والتي تصل حد مطالبتهم بالقبول بمعتقدات او مبادئ صهيونية كالاعتراف باسرائيل دولة يهودية.
على الرغم من حقيقة أن منظمة التحرير الفلسطينية اعترفت بدولة إسرائيل لأكثر من 20 عاما - مع عدم وجود اعتراف بالمقابل من قبل إسرائيل بدولة فلسطين - فقد أضاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الآن مسألة الاعتراف بإسرائيل "دولة يهودية " كشرط مسبق لأي اتفاق. وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يطرح مثل هذا الشرط الذي بات من المسلم به انه محاولة لتقويض المفاوضات، وضمان عدم التوصل إلى أي اتفاق.
دون ان اعرف ما يدور في المفاوضات الجارية حاليا، سأحاول أن أفسر لماذا لا يجب أن يجد مثل هذا الشرط مكانا على طاولة المفاوضات. ببساطة، إن هذا المطلب يتسم بالتمييز إذ أنه يعترف لجميع اليهود حصريا بحق طبيعي في التواجد في فلسطين، بينما ينكر على الفلسطينيين حقهم الطبيعي بالعيش فيها ويسمح لهم بذلك فقط بإذن من "الدولة اليهودية." في حقيقة الامر، ان الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية يعني اعتراف الفلسطينيين بأن وجودهم في فلسطين كان غير شرعي طوال الزمن. بطبيعة الحال، هذا الامر غير وارد على الإطلاق، ولا يمكن ان يقبل الفلسطينيون به.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.