يدخّن أبو أحمد (55 سنة) نافثاً الدخان في الهواء وهو يقف أمام أكوام الملابس المستعملة التي افترشها على الأرض في الباب الشرقي ببغداد، معترفاً بخسائره المادية في الفترة الأخيرة بسبب انحسار الزبائن، اذ لا يتعدى دخله من هذه التجارة، الستمائة دولار شهرياً، بعدما كانت تدر عليه ضعف هذا المبلغ في سنوات سابقة.
وعلى رغم ان أبو أحمد، يُعزي أسباب ذلك في حديثه للمونيتور في 19 أكتوبر، في بغداد إلى "الملابس الجاهزة الجديدة المستوردة والرخيصة الثمن والتي تملأ الأسواق" من الهند والصين، فان زملاء له في المهنة يضيفون أسباباً أخرى لذلك ومنها "الفوضى الامنية" التي تحول دون تبضع الكثير من الناس.
ويعزّز أبو أحمد بضاعته من الملابس "المستعملة"، بأخرى "جديدة"، رخيصة الثمن استوردها تجّار من الصين، سيعرضها ابتداء من الأسبوع المقبل إلى جانب المعروض من الملابس "القديمة".
واجتاحت تجارة "البالات" السوق العراقي في بغداد، والمدن بشكل لم يسبق له مثيل منذ العام 2003، وكانت قبل هذا التاريخ، يقتصر وجودها على أسواق "الهرج"، يأتي ذلك بموازاة استيراد هائل للملابس الجاهزة، من الصين وتركيا ودول أخرى، حيث يرى الباحث الاقتصادي توفيق العراقي، في حديثه للمونيتور في 19 أكتوبر، في بغداد ان من أسباب ذلك، ان "الكثير من المواطنين يحْمِل ثقافة استهلاكية سلبية لطابعها الإسرافي بسبب الترف الناتج عن زيادة الدخل للفرد".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.