هزّت سيارة مفخّخة منطقة الرويس في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، على بعد نحو مئتي متر من مجمّع سيّد الشهداء حيث يقيم حزب الله معظم احتفالاته السياسيّة والدينيّة، في نحو الساعة السادسة مساء من يوم الخميس 15 آب/ أغسطس الجاري. وعلى الرغم من تبنّي مجموعة أصوليّة سنيّة من المعارضة السوريّة الهجوم، إلا أن مصادر لبنانيّة مطّلعة قالت لـ"المونيتور" إنها لا تستبعد تورّط الاستخبارات الإسرائيليّة في التفجير.
قبل أسبوع تقريباً، أبلغ مصدر قريب من حزب الله "المونيتور" أن المتّهم بتنفيذ انفجار مجدل عنجر-المصنع في البقاع في 16 تموز/يوليو الماضي، قد اعترف خلال التحقيق معه بأنه جهّز عدداً من السيارات المفخّخة لإرسالها إلى المناطق المؤيّدة لحزب الله، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف من استلم هذه السيارات وأين هي الآن. ومنذ ذلك التاريخ والمقيمون في الضاحية الجنوبيّة لبيروت يشهدون على إجراءات أمنيّة استثنائيّة من قبل أمن حزب الله، من تدقيق في هويّات بعض سائقي السيارات مساءً وتفتيش بعض السيارات ليلاً مع استخدام الكلاب البوليسيّة وأجهزة متطوّرة للكشف على المتفجّرات. لكن هذه الإجراءات لم تمنع تفجير السيارة المفخّخة الأخير.
من هنا، لم يكن الانفجار مفاجئاً. فقد كان سكان الضاحية يخشون حصوله في أي وقت وأي مكان، وكان حزب الله يحاول تفاديه عبر الاحتياطات الأمنيّة المتّخذة. نحو 20 قتيلاً و226 جريحاً من المدنيّين، هم حصيلة التفجير الذي أكّدت التقديرات الأوليّة للخبراء أنه صنيعة محترفين وليس هواة. أما زنة العبوة فقد قدّرت بنحو 80 كيلوغراماً. وفيما قال البعض أن التفجير ناجم عن هجوم انتحاري، أكّد الجيش اللبناني أنها سيّارة مفخخة.
وبعد نحو ساعتَين من التفجير الذي أدّى إلى نشوب حرائق في عدد من الأبنية في المنطقة السكنيّة والتجاريّة المستهدفة، تبنّت مجموعة تطلق على نفسها اسم "سرايا عائشة أم المؤمنين للمهام الخارجيّة" عمليّة التفجير، وذلك من خلال تسجيل فيديو بُثّ على موقع "يوتيوب" الإلكتروني قائلة إن انفجار اليوم كان عمليتها الثانية ومتعهدة بمزيد من الهجمات ضدّ "حزب الله".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.