يعيش العراقيّون حالة يمكن أن يُطلق عليها "الانسداد المطلق". فبعد عشر سنوات على بدء عمليّة سياسيّة احتكموا في خلالها ستّ مرّات إلى صناديق الاقتراع، يجد العراقيّون أنفسهم في دائرة مغلقة لا يقوون على الخروج منها بسبب ما أصاب نظامهم السياسي من فشل صاحبه انهيار في ملفات الأمن والخدمات. ولعلّ الانهيار الأخطر هو الذي طال ملف مصالحة مكوّنات هذا النظام، ما ازداد الهوّة في ما بين هذه المكوّنات. وهو أمر لم يعرفه هذا البلد الذي اشتهر بتعايش جماعاته إلا بعد غزو العراق من قبل القوّات الأميركيّة في نيسان/أبريل 2003.
وكان الأميركيّون قد لعبوا دور الوسيط المحايد حتى كانون الأوّل/ديسمبر 2011 تاريخ انسحابهم من العراق. لكن الانقسامات السياسيّة برزت بشدّة بعد انتخابات 2010 التي انتهت بالتجديد لرئيس الوزراء الحالي نوري المالكي بعد مفاوضات ماراثونيّة شاقة استمرّت عشرة أشهر.
والمالكي الذي يُعتبر مرشحاً للتحالف الشيعي، واجه تحديات كبيرة منذ اللحظة الأولى لتشكيل حكومته الثانية التي فاق عدد حقائبها 35 حقيبة، في محاولة لإرضاء جميع الأطراف بما في ذلك حلفائه الشيعة. وقد بلغت التحديات التي واجهها المالكي ذروتها مع مشروع سحب الثقة الذي قاده "التيار الصدري" أحد مكوّنات التحالف الشيعي الرئيسة في العام 2012، بمشاركة ائتلاف "العراقيّة" بزعامة إياد علاوي وبتبنّي واسع من قبل رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني.
وجرّاء الانقسامات في المعسكر المناهض للمالكي وبفعل ضغوطات إقليميّة وأميركيّة تجلّت بامتناع وتحفّظ رئيس الجمهوريّة الكردي جلال طالباني على سحب الثقة، أخفق خصوم رئيس الوزراء في الإطاحة به برلمانياً فاتجهوا إلى إثارة ملفات الفساد وتردّي الخدمات في داخل مجلس النواب وعبر وسائل الاعلام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.