ستكون الأزمة اللبنانيّة المزمنة والمتمادية على موعدَين هذا الأسبوع، مع انقضاء الثلث الثاني من شهر حزيران/يونيو الجاري. فيوم الخميس في 20 منه، تنتهي الولاية القانونيّة الأصيلة لمجلس النوّاب. وقبلها بيومَين اثنين، في 18 منه، قد ينتهي حكماً وجود المجلس الدستوي، وهو المحكمة الدستوريّة المُناط بها صلاحيّة النظر في الطعون الناتجة عن الانتخابات النيابيّة أو الرئاسيّة، كما النظر في مدى مطابقة القوانين التي يقرّها البرلمان مع الدستور اللبناني. علماً أن بين الموعدَين علاقة سببيّة مباشرة وارتباطاً عضوياً.
كما بات معلوماً، وكما أشارت مقالات عدّة سابقة على موقعنا، فالسلطات اللبنانيّة كما كلّ الطبقة السياسيّة في لبنان، وجدت نفسها أمام استحالة الاتّفاق على قانون جديد للانتخابات، يُجرى على أساسه الاستحقاق النيابي الجديد. وأمام هذا العجز، وتجنّباً لأي فراغ برلماني، عمدت أكثريّة نيابيّة مكوّنة من 97 نائباً من أصل 128، إلى إقرار قانون صادر يوم 31 أيار/مايو الماضي، يقضي بتمديد ولاية البرلمان الحالي حتى 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2014. غير أن طرفَين اثنَين اعترضا على ذلك، واستخدم كلّ منهما حقّه الدستوري بالطعن في القانون المذكور: رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان الذي يخوّله الدستور هذا الحق، وكذلك الزعيم المسيحي الأكبر الجنرال ميشال عون، الذي تقدّم بطعن مماثل استناداً إلى النصّ الدستوري الذي يعطي هذا الحق أيضاً لعشرة نواب على أقلّ تقدير. مع الإشارة إلى أن الطعنَين المذكورَين وردا إلى المجلس الدستوري في 2 و4 حزيران/يونيو الجاري، وأن أمام المجلس مهلة 15 يوماً لإصدار قراره في أي طعن من هذا النوع. هكذا حصل هذا التزامن الغريب بين كل المواعيد والاستحقاقات. فالمجلس الدستوري ملزم قانوناً إعلان حكم واضح حول دستوريّة التمديد للبرلمان قبل 19 حزيران/يونيو. وفي حال اعتباره التمديد غير دستوري، يكون أمام البرلمان أقل من 24 ساعة للبحث في نتائج حكم المجلس الدستوري. فإما أن يذهب إلى إقرار قانون آخر بتمديد أقصر زمناً، وإما أن تجرى انتخابات نيابيّة فوريّة، وإما أن يقع الفراغ البرلماني.
غير أن المفاجأة جاءت من زاوية غير محسوبة. ذلك أن المجلس الدستوري مكوّن من عشرة أعضاء، خمسة منهم مسيحيون والخمسة الآخرون مسلمون موزّعون بين عضوَين لكلّ من السنّة والشيعة وعضو درزي. والأهمّ أن قانون عمله ينصّ على ضرورة حضور ثمانية من أعضائه على الأقل، ليكون اجتماعه قانونياً. هكذا كان الجميع يترقّب قرار هذا المجلس. لكن الزعماء الشيعة والدروز في البلاد، كانوا متمسّكين بقانون التمديد للبرلمان ومصرّين على عدم إجراء انتخابات نيابيّة، بحجّة أن الأوضاع الأمنيّة المتدهورة لا تسمح بذلك. في هذا السياق بالذات، عمد ثلاثة من أعضاء المجلس الدستوري، وهما للمصادفة العضوان الشيعيان والعضو الدرزي، إلى التغيّب عن اجتماعاته، وبالتالي تطيير النصاب القانوني لانعقاده. غاب الأعضاء الثلاثة مرّة أولى ومرّة ثانية، ومن المرجح أن يغيبوا مرّة ثالثة عن جلسة مقرّرة الثلثاء في 18 حزيران/يونيو الجاري. علماً أن قانون عمل المجلس الدستوري ينصّ أيضاً، على أن أي عضو يتغيّب عن ثلاثة اجتماعات من دون عذر قانوني، يُعتبر مستقيلاً.
هكذا إذن، ستمضي عقارب الساعة هذا الأسبوع في لبنان، ثقيلة بطيئة، قبل أن تُحسَم اتجاهات الأزمة في بيروت. ففي 18 حزيران/يونيو، ينتظر أن يصير المجلس الدستوري في حكم العاجز عن الانعقاد، بعد اعتبار ثلاثة من أعضائه مستقيلين. علماً أن تعيين بدلاء عن هؤلاء مستحيل قانونياً في الظروف الراهنة، نظراً إلى كون قسم منهم تعيّنه الحكومة، وهي مستقيلة، وقسم آخر ينتخبه مجلس النواب، وهو عاجز عن الاجتماع الآن لدخوله عطلة قانونيّة تنتهي في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.