يملك من الساعات الفاخرة والأجهزة الإلكترونيّة والعطور ما يجعل أقاربه وجيرانه يستغربون حصوله عليها في حين أنه يعاني من البطالة. تسأله عن كيفيّة جمعها متوقّعاً أن يشعر بالإحراج، لكنك تجد أنس (35 عاماً) يتباهي وهو يسرد لك كيف اشترى مقتنياته هذه من الأسواق الإلكترونيّة عبر بطاقات ائتمان تعود إلى غيره من مواطني دول أخرى، بعد أن سطا إلكترونياً على المعلومات السريّة الخاصة بتلك البطاقات.
وفي حديث هاتفي مع "المونيتور"، يشرح أنس أن "لكلّ موقع تسوّق قاعدة بيانات خاصة بعدد كبير من البطاقات الائتمانيّة. وبعد اختراق الموقع نحصل على رقم الأمان الخاص بكلّ بطاقة، بالإضافة إلى أرقام الخانات الـ16 المناسبة. ومن ثم نشتري عبرها من المواقع الأخرى. فأدّعي مثلاً أني أليكس من بريطانيا وأشتري من هذا الموقع وأرسله عبر البريد إلى غزّة".
ويؤكّد أنس أن مئات الأشخاص يفعلون ذلك بسبب تدهور الوضع الاقتصادي. فهو يعرف شباباً في مقتبل العمر لا يتعدّون العشرين عاماً، يملكون سيارات فاخرة. لكن ذلك لا يأتي من خلال التسوّق عبر المواقع الإلكترونيّة، بل من خلال سرقة عنوان الـ"آي بي" (بروتوكول الإنترنت) الخاص بجهاز مسيّر ما. فيتمّ الدخول إلى حسابات الاتصال وتُجرى مكالمات على الأرقام الذهبيّة لساعات طويلة. بالتالي يحصلون مقابل كلّ دقيقة اتصال، على مبلغ معيّن. وتكون المعاملة حينها رسميّة، فتقوم الشركة بإرسال المبلغ إلى حسابه أو إليه مباشرة عبر تحويل الأموال. ويوضح أنس أن المبلغ الأخير الذي حصل عليه بهذه الطريقة وقدره عشرين ألف دولار أميركي، مكّنه من بناء منزله الذي كان متهالكاً.
ويشير الشاب الثلاثيني إلى أنه يشتري على الدوام أجهزة حاسوب وهواتف وعطور وساعات من حول العالم. وأحياناً يبيعون المعلومات الخاصة بالبطاقات الائتمانيّة للمواطنين العاديّين، لقاء عشرين دولاراً للبطاقة الواحدة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.