انتهت موجة انتخابات المجالس الطلابية في الضفة الغربية أو كادت. وشغل المتابعون والصحفيون بنقل أحداثها ونتائجها أولا بأول، على الرغم من أنها انتخابات نقابية محضة "نظريا"، إلا أن حركة حماس كانت تأخذ بنتائج هذه الانتخابات كمؤشرات للدلالة على حجمها التقريبي في الساحة الفلسطينية عندما لم يكن هناك أية مؤشرات أو انتخابات أخرى كالانتخابات النقابية والعمالية والبلدية والتشريعية وغيرها. لذلك فلا يجب استثناؤها من الحسابات إطلاقا. والدليل على ذلك أن الحركة طالبت بما نسبته 40% من مقاعد منظمة التحرير عام 1992 ولم ترض فتح بذلك في حينها ظنا منها أن حماس تطلب أكثر مما تستحق. بينما أثبتت نتائج الجامعات بعد ذلك بعام واحد أن هذا هو أقل ما يمكن أن تطالب به حماس.
في أول مرة خاضت فيها الكتلة الإسلامية الانتخابات في تاريخ الجامعات الفلسطينية عام 1980 في جامعة بيرزيت بلغت نسبة التصويت لها40%. وفي العام 1993 أجريت أكثر من 12 عملية انتخابية للنقابات و مجالس الطلبة بلغت نسبة التصويت فيها للحركة الإسلامية 40%. واليوم وبعد محاولة اجتثاث الحركة بشكل عام والكتل الإسلامية في الجامعات لمدة 6 سنوات وتجفيف كافة المنابع الحركية المساندة لها في الضفة الغربية تبلغ نسبة المصوتين للكتلة الإسلامية 40%. إذا كان الحال كهذا في سنوات الجزر.. فلا مجال للحديث عن تراجع شعبية الحركة ونهجها في أواسط الفلسطينيين.
ولكن لماذا المقارنة بين هذه الفترات الثلاث؟ لأنها ببساطة ولادة جديدة للكتل الإسلامية في كل مرة؛ ففي العام 1980 كانت الولادة الحقيقية للجسم الطلابي للحركة الإسلامية تحت مسمى الكتلة الإسلامية، وعندها انطلق مجموعة من الطلبة لممارسة العمل النقابي في الجامعات لأول مرة، وكانت النتائج في حينها مؤشر على صعود "الإسلاميين" في الساحة الفلسطينية فيما سمي حينه بالصحوة الإسلامية. أما في العام 1993 فقد عادت الجامعات لممارسة نشاطها الأكاديمي بشكل عام والنقابي بشكل خاص بعد أن تم إغلاقها في الانتفاضة الفلسطينية الأولى لمدة 4 سنوات بقرار من المحتل الإسرائيلي في حينه، كما أن الحركة كانت تعيش ظروفا عصيبة تمثل أبرزها بإبعاد 450 من قادتها ونشطائها قبل عام واحد إلى مرج الزهور جنوبي لبنان، كان من بينهم 350 ناشطا من قيادات الحركة الطلابية الإسلامية من مختلف الجامعات الفلسطينية، أما في العام 2013 فهي عودة بعد غياب استمر ستة أعوام تخللها العديد من الملاحقات والاعتقالات السياسية من قبل الاحتلال والسلطة الفلسطينية على حد سواء. ولا ننسى أن الحياة الجامعية بما تحدثه من خبرات تراكمية لا تتعدى مدتها 4 أعوام. لذلك فإن الفترة التي انقطعت فيها الكتلة الإسلامية عن جمهور الطلبة هي فترة طويلة نسبيا.
يمكن لكل طرف من الطرفين الرئيسين المتنافسين أن يرى النتائج من وجهة نظره انتصارا له وفقا لآلية تفكيره وطريقة رؤيته للأحداث السياسية، لكن من غير الممكن أن يفسر اليسار نتائج الانتخابات لمصلحته على الإطلاق؛ فسبعة مقاعد من أصل خمسين مقعدا في جامعة بيرزيت، وخمسة مقاعد من أصل ثمانين مقعدا في النجاح، ومقعد واحد من أصل إحدى وأربعين مقعدا في جامعة الخليل كفيل بدحض النظرية التي يتبناها اليسار بأن الشارع الفلسطيني قد مل الحركتين الكبريين وهو يتوجه إلى بديل ثالث.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.