خلال الايام الاخيرة ، قامت اسرائيل من جانب واحد بالشروع ببناء سياج حول القسم الشمالي اللبناني من قرية الغجر التي تحتلها منذ العام ٢٠٠٦ . وكشفت مصادر امنية لبنانية للمونيتور ان اسرائيل كانت اقامت في السابق سياجا ، عبارة عن شريط شائك حول القسم اللبناني الشرقي من القرية لمنع تسلل مسلحين حسب زعمها الى قسمها الجنوبي الواقع ضمن هضبة الجولان السورية المحتلة ، ولكن اسرائيل تعتزم حاليا تعديله لمصلحة سياج يبلغ ارتفاعه خمسة أمتار. وقد اتصلت قيادة الجيش اللبناني امس بقيادة اليونيفيل العاملة وراء خط الليطاني في جنوب لبنان ( منطقة القرار ١٧٠١ ) ، طالبة منها رفع اعتراضها على هذا الاجراء لتل أبيب ، خاصة وانه يشكل خرقا للقانون الدولي الذي يطالب السلطات المحتلة بعدم اجراء اي تغيير في معالم المنطقة التي تحتلها .
وثمة تفسير يتم تداوله في قيادة الناقورة لليونيفيل لخلفيات الاجراء الاسرائيلي ، يفيد باحتمال ان تكون تل أبيب قررت فتح الطريق المحاذي للقسم الشمالي اللبناني من الغجر المعروف باسم " س - د - ١ " والواقع داخل الاراضي اللبنانية . وكانت اسرائيل أغلقته اثر حرب العام ٢٠٠٦ ، كإجراء لحماية مواقعا داخل القرية . وكان لبنان طلب غير مرة سابقا ،عبر اليونفيل من اسرائيل ان تعيد فتحه لانه يشكل مسلك مواصلات حيوي لسكان تلك المنطقة من اللبنانيين . وهناك اعتقاد الان بان اسرائيل تنشئ السياج حاليا حول الغجر كإجراء لعزلها عن الطريق المجاور لها ، وذلك كمقدمة للاستجابة لمطلب فتحه امام حركة المرور اللبنانية .
وتجدر الاشارة ان سكان قرية الغجر وهم من اصول سورية من المسلمين والعلويين، حصلوا على الجنسية الاسرائيلية بناءا على طلبهم ، وكانت اسرائيل احتلتها خلال حرب العام ١٩٦٧ مع سوريا، وبعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان عام ٢٠٠٠ رسمت الامم المتحدة الخط الأزرق ليقوم مقام الحدود بين لبنان وإسرائيل . ويفصل هذا الخط بين الشطر الشمالي من قرية الغجر الواقع ضمن الاراضي اللبنانية والشطر الجنوبي الذي بقي في اراضي الجولان المحتلة . ولكن اسرائيل عادت واحتلت الشطر الشمالي اللبناني من الغجر خلال حرب تموز العام ٢٠٠٦ . ويطالب القرار ١٧٠١ الذي أنهى تلك الحرب انذاك ، اسرائيل بالانسحاب منه. وكانت اليونفيل تقدمت باقتراح عام ٢٠١٠ بان تتسلم شمال الغجر ، فيما سبق للحكومة الاسرائيلية ان أقرت خطة للانسحاب منه ، وفق شرط تسليمها لليونيفيل، ولكنها لم تنفذها لتحفظ لبنان علىها ، ومطالبته بان يوضع تحت سلطة الجيش اللبناني.
ويمثل الاجراء الاسرائيلي الاخير ببناء سياج حول القسم الشمالي من قرية الغجر تصعيدا لجهة ما يمثله من استمرار احتلالها له ، خارقة بذلك موجبات القرار ١٧٠١ .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.