كل حادث في لبنان، كبيرا كان أم صغيراً، يتخذ منحى طائفياً خطيراً ويتصل في شكل أو آخر بالأزمة في سوريا هذه الأيام، باعتبار أن طائفة المسلمين السنة الواسعة في البلاد تتفاعل شعورياً وإعلامياً وحتى عملياً في بعض المواقع والأحداث مع الثوار المعارضين في البلد المجاور للبنان، في حين تتعاطف طائفة المسلمين الشيعة الواسعة هي أيضاً مع النظام السوري على المستوى نفسه.
مراراً شيعت جموع من كلا الطائفتين رجالاً قتلوا في المواجهات داخل الأراضي السورية، آخرهم كان من "حزب الله" الذي نعاه السبت الماضي قائلاً أنه "استشهد في خلال أداء واجبه الجهادي" من دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
أما المسلحون اللبنانيون السُنّة الذين قضوا في سوريا فتبيّن لاحقاً أنهم غير منظمين إلى حد بعيد، وقد أقدموا على محاولة مساعدة الثوار بدوافع عاطفية دينية استثارها فيهم بعض أئمة المساجد في طرابلس، ثانية أكبر المدن اللبنانية وعاصمة الشمال التي تعج بجمعيات وتنظيمات إسلامية سنية تتلقى دعماً من جهات وشخصيات سياسية متنوعة، في حين يبقى "تيار المستقبل" الأقوى شعبياً فيها كما في منطقة عكار وكل مناطق الحضور السني الكثيف في لبنان، كصيدا وبيروت وبعض مناطق البقاع.
ويجتذب رئيس "المستقبل" سعد الحريري في شكل خاص تأييداً كبيراً في طائفته على رغم ابتعاده عن البلاد وإقامته الطويلة خارج لبنان وتراجع قدرات تياره المالية والخدماتية وتعرضه لحملة منافسة شديدة من خصومه، سياسياً وإعلامياً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.