تبدو علامات التعب واضحة على رجال الامن العام اللبناني المكلفين بإنجاز عمليات ختم جوازات السفر للعابرين برا من لبنان الى سوريا، وبالعكس، عند " مركز المصنع " الحدودي . يشكو احدهم من ان قوافل العابرين السوريين النازحين الى لبنان ، تكاد لا تهدا . يقول" حينما تشتد الاعمال العسكرية في ريف دمشق، يشتد علينا ضغط العمل هنا. احيانا نستقبل في اليوم الواحد اكثر من خمسماية نازح سوري وفلسطيني . يستدرك ، " لكن احيانا تحدث أمور محيرة . ففي بعض الايام تكون اعداد النازحين من سوريا، متساوية مع اعداد النازحينث العائدين اليها " . يعلق وكانه يحادث نفسه : " لا منطق في هذه الحرب ، تماماً كما انه لا منطق لمعدلات النزوح ذهابا وإيابا" . يقول : ان معاناة الهجرة لدى السوريين، تجعلنا نشعر بان هناك انتفاضة سورية اخرى ستضرب عندنا هنا ". ان مبنى الامن العام اللبناني في نقطة المصنع ضيق جداً ولا يتسع لمواكبة هجرتهم المتدفقة . احيانا يغضب بعض النازحين ، ويتمرد على الانتظار في صفوف ختم جوازت سفرهم الطويلة . بعلق احد عناصر نقطة المصنع : " هذا المبنى ، لم يتم توسيعه منذ بناه الانتداب الفرنسي خلال عقد عشرينيات القرن الماضي". ،
وعلى الطريق الدولي من نقطة المصنع السوري، حتى مدخل مدينة دمشق، تبدو الاشياء وكانها على حالها. لافتة تقول لك : " دمشق ترحب بكم" . وبعيدا قليلا منها، نصبت فوق تلة ترتفع قليلا عن الطريق ، جدارية كبيرة تصور وجه الرئيس الاب حافظ الاسد وقد اعتمر قبعته العسكرية الرسمية ، و من وراء منكبيه يطل وجها ولديه ، بشار الرئيس الحالي ، وباسل الذي كان سيكون هو رئيس الجمهورية ، لولا وفاته بحادث سير مروع .
هذه الجدارية، تجسد قصة العائلة التي تحكم سوريا منذ العام ١٩٧٠، عندما انقلب حافظ الاسد على رفاقه في حزب البعث، تحت مسمى " الحركة التصحيحية". من جانبها ، تنظر المعارضة السورية الى بقاء هذه الجدارية في مكانها ، كدليل على بقاء مشكلة سوريا، من دون حل . اما مؤيدو الاسد، فهم يؤشرون اليها للتدليل على ان النظام باق رغم كل ما يحدث وسيحدث .
الطريق السريع من الحدود اللبنانية الى دمشق ، سالكه . وطوال فترة الاحداث، لم يسجل وقوع اية حادثة امنية عليه، خلا اشكالات طفيفة . عدا ذلك ،يستمر الطريق السريع على سلاسته السابقة، خلا تغيير وحيد، هو انتشار حواجز للجيش السوري عليه، بمعدل حاجز كل ثلاثة كيلومترات. ثمة تعليمات لعناصرها بالتعاطي بلطف مع المارة ، ولكن مع التشدد بالتدقيق بالوثائق الشخصية وتفتيش كثيف للسيارات . تختلف لكنات جنود الحاجز، ما يؤشر الى ان الجيش ، رغم تشظي المجتمع السوري ، لا يزال محافظا على صورة وحدة كل مكونات الوطن بداخله . وغالبا ، ما يقف اشخاص بثياب مدنية ، على مسافة قريبة من الحاجز ، وهم يمعنون النظر بالمارة . توحي سماتهم بانهم من المخابرات او متطوعين من خارج الجيش ، وهؤلاء يتصفون بانهم الاكثر تشددا في الدفاع عن النظام . ملامح وجوههم تؤشر الى الجهات التي قدموا منها : فانسدال شعرهم الاسود الكثيف والاملس على جباههم، وتورد رؤوس خدودهم، كلها ملامح خاصة " بعلوي الساحل والجبل" . وتعلن عنهم لهجتهم ذات اللكنة القاسية، حتى لو كان غايتها التحبب.. .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.