مالم تتمكن الجهود الدولية والاقليمية الجارية من فك ارتباط ما بين الازمة الدموية في سورية ، وشبح الازمة السياسية في بيروت ، فإن الوضع اللبناني عرضة لكل الاحتمالات والتداعيات.
وفي هذا السياق ، ثمة احاديث داخل الاروقة السياسية والدبلوماسية عن اتصالات ومشاورات دولية مكثفة تجري من ضمن صفقة التسوية في سوريا لإخراج لبنان من دائرة التجاذب، ولتحييده عن تداعيات الازمة السورية عليه ، بمشاركة من طهران وموسكو بعدما تبين ان لا حاجة او مبرر لخلافات لبنانية تحتدم حول الوضع في سوريا ،مادام الملف برمته دخل غرفة العناية الفائقة . فضلا عن ان تجربة الاحداث السورية منذ مايقرب 22 شهر ، اثبتت الحاجة الى الرئة اللبنانية ، كي يتنفس منها السوريون واللبنانيون على حد سواء. وما تحول مطار بيروت الدولي الى نافذة لسوريا مع العالم إلا شاهد على ذلك.
والاعتقاد السائد ان لبنان سيواجه في المرحلة المقبلة تحديين اساسيين ، الاول ناتج عن الازمة السورية ومفاعيلها ، والثاني يعود للخلافات السياسية الداخلية ومأزق الحوار الداخلي الذي توقف، وإزدياد الخطاب التصعيدي والخوف من تدهور الاوضاع الامنية وعدم القدرة على ضبطها.
ويشير العديد من المراقبين الى ان الاشهر القليلة المقبلة ستشهد تصعيدا في الاوضاع الامنية والعسكرية في سوريا ، خصوصا في حال عدم التوصل الى حلول لهذه الازمة ، ما يعني إزدياد اعداد النازحين الى داخل المناطق اللبنانية . ورغم ان الحكومة اللبنانية قد نجحت خلال العام الماضي في استيعاب تداعيات الازمة السورية الى حد ما سياسيا وامنيا وإجتماعيا ، فإنها قد لا تكون قادرة على الاستمرار في هذا الاستيعاب ، ما قد يضع لبنان امام تحديات خطيرة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.