فاجأ المسيحيون اللبنانيون حلفاءهم المُسلمين لا سيما السُنّة والدروز باصطفاف أحزابهم الكبيرة وراء مشروع قانون للإنتخابات النيابية يقوم على انتخاب أتباع كل مذهب ديني نوابهم.
عكَس هذا الموقف الذي خلخل فريق المعارضة ( قوى 14 آذار) حسابات تدخل في صلبها مخاوف يثيرها التاريخ في وجه آمال محبطة . آمال كانت زرعتها انتفاضات "الربيع العربي" وقصفها صعود المتشددين دينياً إلى السلطة في أنظمة ما بعد الثورة. من تونس إلى ليبيا ومصر – طليعة دول العرب دوماً- وصولاً إلى ثوار سوريا الذين لم يصلوا إلى السلطة في البلد الذي لطالما حكمته ديكتاتورية علمانية عائلية بقبضة من حديد. لكن التوجهات الإسلامية لفصائل الثوار الرئيسية سبقتهم.
تؤثر أحداث سوريا وتطوراتها في البلد المجاور لبنان أكثر بما لا يقاس من غيرها في البلدان العربية. عندما اندلعت الثورة بفعل شعارات كتبتها مجموعة أولاد على جدران مدينة درعا في 15 آذار/ مارس 2011 ساد اعتقاد لدى جزء واسع من الطبقة السياسية اللبنانية ، لا سيما في تحالف المعارضة أن نظام آل الأسد سيسقط خلال أسابيع أو أشهر قليلة على الأكثر. بعد أقل من سنتين استنتج أصحاب هذا الرأي أنهم استعجلوا، ولاحظوا أن العالم بدأ يتعامل مع الأزمة السورية على أنها حرب أهلية طويلة ويتكيف معها.
قادت الأحاديث الهامسة عن سيناريوات توضع للمنطقة كي تحافظ الأقليات على حضورها ونفوذها إلى ما يشبه اعتقاد بأنها مقبلة على موجة فيديراليات. موجة يتوسع أنصارها في كل من البلدان التي تشهد اختلافات ذات صبغة دينية أو مذهبية أو إتنية، وحتى في الدول التي تطغى عليها هوية واحدة مثل ليبيا. والأقليات المقصودة في المشرق العربي، العراق وسوريا ولبنان، هي أساساً الشيعية والعلوية والمسيحية، ناهيك بالكردية ذات الوضع الخاص.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.