تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أزمة المياه والكهرباء في تونس تُؤجّج الاحتجاجات المتزايدة ضد سعيد: ما يجب معرفته

تُعطي أزمة المرافق العامة زخماً لقوى المعارضة التي تتحدى قبضة سعيد على السلطة.

Members and supporters of the Nafas movement take part in an anti-government protest against Tunisian President Kais Saied, chanting "Degage" and calling for political change, in Tunis,Tunisia on August 20,2026. (Photo by Imen Ben Youssef / Hans Lucas / AFP via Getty Images)
شارك أنصار حركة النفاس في احتجاج ضد الرئيس التونسي قيس سعيد، وهتفوا مطالبين بالتغيير السياسي، في تونس في 20 أغسطس 2026. — إيمان بن يوسف / هانز لوكاس / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

هزت الاحتجاجات العاصمة التونسية ليلة الخميس، حيث تزامنت أسابيع من انقطاع المياه والكهرباء بسبب الحرارة الشديدة مع تصاعد الغضب السياسي ضد الرئيس قيس سعيد.

ما حدث: خرج مئات التونسيين إلى شوارع وسط تونس العاصمة مساء الخميس، مطالبين سعيد بالتنحي. كما طالب المتظاهرون بتحسين الخدمات الأساسية، بما في ذلك توفير المياه والكهرباء بشكل منتظم.

تم تنظيم الاحتجاج من قبل حركة نفاس المشكلة حديثاً، والتي تم إطلاقها في مايو بهدف الجمع بين الأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة التي كافحت من أجل التعاون في معارضة سعيد.

كان احتجاج يوم الخميس من بين أكبر الاحتجاجات هذا الصيف، مما يعكس الإحباط المتزايد إزاء تدهور الظروف المعيشية حيث أدت موجات الحر الطويلة إلى إجهاد شبكات الكهرباء والمياه في تونس وزادت من حدة الغضب الأوسع نطاقاً تجاه الحكومة.

كما اجتذبت الاحتجاجات بعض التونسيين الذين لم يشاركوا من قبل في المظاهرات السياسية، بمن فيهم شخصيات شابة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشير إلى أن الإحباط من سعيد قد ينتشر إلى ما هو أبعد من خصومه السياسيين التقليديين.

لم تصدر الحكومة التونسية ولا الرئيس أي بيان رسمي بشأن الاحتجاجات الأخيرة.

خلفية: وصلت درجات الحرارة إلى 122 درجة فهرنهايت في أجزاء من تونس خلال شهر يوليو، مما أدى إلى زيادة الطلب على الكهرباء. وبلغ استهلاك الكهرباء الوطني... وقال فيصل طريفة، رئيس شركة الكهرباء الحكومية STEG، للصحفيين المحليين، إن إنتاج الكهرباء بلغ مستوى قياسياً بلغ 6000 ميغاواط في 21 يوليو، ارتفاعاً من الرقم القياسي السابق البالغ 5600 ميغاواط في الأسبوع السابق.

قال منير غبري، المدير الأول للعلاقات مع العملاء في شركة STEG، إن ذروة الاستهلاك خلال صيف عام 2025 كانت حوالي 5250 ميغاواط.

مع ازدياد الطلب، بدأت شركة الكهرباء التونسية (STEG) بتطبيق نظام التناوب في قطع التيار الكهربائي في عدة مناطق. وفي ذلك الشهر، بدأت الشركة بتطبيق انقطاعات متقطعة شبه يومية للتيار الكهربائي، بما في ذلك في تونس الكبرى، والشمال، والشمال الغربي، والوسط، والجنوب، وصفاقس، ثاني أكبر مدن البلاد.

امتدت انقطاعات التيار الكهربائي إلى شبكة المياه التونسية المنهكة أصلاً، مما أثر على محطات الضخ وزاد من صعوبة الحصول على مياه الشرب في بعض المناطق. كما ضغطت موجة الحر على إمدادات المياه المعبأة، حيث أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى توقف الإنتاج في العديد من مصانع التعبئة بالتزامن مع ارتفاع الطلب.

قال مرصد المياه التونسي، وهو مبادرة مستقلة، في يوليو/تموز إنه تلقى 608 بلاغات تتعلق بانقطاع إمدادات المياه ووصف الوضع بأنه "حالة طوارئ مائية حرجة".

وقد أثرت هذه الاضطرابات على المنازل وكذلك الشركات وقطاع السياحة خلال واحدة من أكثر فترات السنة ازدحاماً بالزوار في البلاد.

لم يُسهم رد الحكومة إلا قليلاً في طمأنة التونسيين. ففي 22 يوليو/تموز، جمع سعيد أعضاء حكومته إلى جانب رؤساء الهيئة العامة للطوارئ والحكومة. أعلنت شركة المياه "سونيدي" أنها ستعالج انقطاعات المياه والكهرباء. ووصفت الشركة انقطاعات المياه والكهرباء التي استمرت لأكثر من 24 ساعة بأنها "غير مقبولة"، ودعت إلى إيجاد حل. واستمرت الانقطاعات. في الأسابيع التي تلت ذلك.

لم تُفلح محاولة سعيد للتدخل في كبح جماح الاضطرابات. فقد تظاهر سكان عدة مناطق في محافظة نابل يومي 21 و22 يوليو/تموز احتجاجًا على انقطاع المياه والكهرباء لفترات طويلة، حيث أفاد بعضهم بانقطاع المياه لأيام. وقبل ذلك بأيام، دعا الاتحاد العام للعمال (UGTT) إلى وضع خطة طوارئ لإنقاذ قطاعي المياه والكهرباء، مُشيرًا إلى أن سنوات من المشاكل الهيكلية وسوء الإدارة جعلت هذه المرافق غير قادرة على التعامل مع الأزمة.

للمزيد من المعلومات: في 25 يوليو، الذكرى السنوية الخامسة لترسيخ سعيد لسلطته، تظاهر المحتجون مجدداً في تونس مطالبين برحيله واستعادة الحريات السياسية. واندلعت احتجاجات أخرى بشأن المياه والكهرباء في عدة مناطق مطلع أغسطس.

على مدى السنوات الخمس الماضية، تركزت احتجاجات المعارضة على تقويض النظام الديمقراطي في تونس الذي أُرسِيَ بعد عام ٢٠١١. جمّد سعيد البرلمان وعلق عمل الحكومة في يوليو/تموز ٢٠٢١، وأعاد كتابة الدستور وأضعف القضاء. ومنذ ذلك الحين، سجنت حكومته شخصيات معارضة وصحفيين ونشطاء، من بينهم الصحفيان مراد زغيدي وبورهن بسايس.

Related Topics

You're reading a free AL-MONITOR Original

Want more like this?

AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.

See Offers