البنوك ومكاتب الصرافة... ساحة جديدة للمواجهة بين حماس والسلطة الفلسطينيّة
تزايدت شكاوى مؤسّسات فلسطينيّة وأفراد من إجراءات الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة، بمراقبة مكاتب الصرافة والحسابات المصرفيّة، عقب قيامها أخيراً بحملة تفتيش رقابيّة على العديد منها، بزعم أنّها معادية للسلطة الفلسطينيّة، فأغلقت بعضها، وطالبت بإبلاغها عن أيّ حوالات تأتي إلى أسماء محدّدة... المقال يناقش القضيّة، ويكشف بعض معلوماتها الخاصّة، وحجمها ميدانيّاً، والجهّات التي تلاحقها السلطة الفلسطينيّة من الناحية الماليّة.
يعتمد الفلسطينيّون في معاملاتهم الماليّة على البنوك ومكاتب الصرافة، في استلام مستحقّاتهم الماليّة وحوالاتهم الشخصيّة، من قبل الجهّات التي يعملون لديها وأقربائهم، وربّما حوالات ماليّة ترسلها الفصائل الفلسطينيّة في الخارج إلى عناصرها في داخل الأراضي الفلسطينيّة، ممّا قد يواجه أحياناً فرض سياسات متشدّدة من السلطة الفلسطينيّة على البنوك ومكاتب الصرافة، خشية وصول الأموال إلى بعض الشخصيّات والمؤسّسات التي تراها مؤيّدة لحماس أو تابعة لها.
المرسل والمستقبل
فقد كشفت مصادر سياسية فلسطينيّة مطّلعة، لم تكشف هويّتها، في 28 آذار/مارس عن إحباط تحويلات ماليّة كبيرة بملايين الدولارات لحسابات شخصيّة ومؤسّسات فلسطينيّة لتنفيذ أنشطة مناهضة للسلطة الفلسطينيّة، ممّا حدا بالأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة، إلى تشديد إجراءاتها الرقابيّة على هذه الحسابات، التي لم تذكرها، وتقوم بفحص عمل المصارف والتدقيق به، بإجراءات عالية المستوى، خشية تحويل أموال إلى جهّات معادية للسلطة الفلسطينيّة.
يرتبط هذا الخبر بالأزمة الناشبة في الأراضي الفلسطينيّة منذ أيّار/مايو 2015، بين الجمعيّات الخيريّة العاملة الفلسطينيّة من جهّة، وبين السلطة الفلسطينيّة من جهّة أخرى، وتمثّلت باحتجاز البنوك الفلسطينيّة الحوالات الماليّة الواردة إلى هذه الجمعيّات فيها، وعدم صرفها، بزعم تبعيتها إلى حماس، واستفادتها من هذه الأموال.