النازحون في اليمن... فرار إجباريّ ومعاناة تفوق الوصف
لا يوجد في اليمن طفل كالسوريّ آلان، الّذي مات غرقاً، وصعقت صورته على شاطئ تركيّ ضمير الإنسانيّة، كي يلتفت العالم لرؤية بشر يتألّمون ويصرخون داخل بلد آخر في الشرق الأوسط تطحنه الحرب، ذلك أنّ خيارات اليمنيّين في النزوح محدودة، ومعاناتهم أبعد ما تكون عن العالم.
صنعاء، اليمن - كان آدم ردمان هدّاج، وهو شاب يمنيّ في منتصف العقد الثالث من العمر، يأمل حينما قرّر الفرار من العنف في محافظة صعدة شمال اليمن، أن تكون محافظة حجّة الحدوديّة مع المملكة العربّية السعوديّة ملاذاً آمناً لأسرته المكوّنة من 25 فرداً نزحوا من سعير النيران.
ومحافظة حجة هي اقصى مكان يمكن لهداج الوصول إليها ، إذ ليس بوسعه مجدداً تحمل تكاليف النزوح الى مناطق آخرى ، من البلاد.
وتحدّث هداج صاحب البشرة السمراء والجسد النحيل الذي يشبه الاف النازحين ، انعكست عليهم قسوة الطبيعة والانسانية، فأضحت وجوههم سمراء واجساهم نحيلة ، بأسى عن وضعه الصعب، حيث بات لاجئاً مع أسرته عند أقربائه في محافظة حجّة منذ 11 شهراً، وقال لـ"المونيتور": لم أتوقّع أنّ الحياة قاسية وصعبة إلى هذه الدرجة، فطيلة سنواتي الـ36 واجهت صعوبات، لكن لم يسبق لي أن عشت حياة قاسية، كما هي حالي الآن، لا نجد ما يكفينا من الطعام، فالأمراض تحدق بنا، والحرب من حولنا، وعندما أغادر المنزل أشعر بأنّني لن أعود.
لا تختلف أوضاع بقيّة النازحين داخل اليمن عن حال ردمان، فاللّجوء داخل بلد فقير تطحنه الحرب معاناة حقيقيّة. وفي هذا المجال، قال المسؤول الإعلاميّ في الصليب الأحمر باليمن عدنان حزام لـ"المونيتور": إنّ أكثر من مليوني لاجئ داخليّ نزحوا من مناطقهم هرباً من العنف.