زار مسؤولون من المخابرات والأمن العراقيين المملكة العربية السعودية بعد هجمات الطائرات المسيرة
تشن السلطات العراقية حملة قمع ضد هجمات الطائرات المسيرة بعد أن استهدفت غارات جوية أمريكية وسعودية ميليشيات مدعومة من إيران في البلاد.
زار وفد عسكري واستخباراتي عراقي رفيع المستوى المملكة العربية السعودية يوم الخميس لإجراء محادثات حول التعاون الأمني وتهديدات الطائرات بدون طيار، في الوقت الذي تعمل فيه الرياض وبغداد على إصلاح العلاقات بعد أن شنت المملكة العربية السعودية هجوماً على الميليشيات المدعومة من إيران في العراق الشهر الماضي رداً على هجوم على المملكة.
ما حدث: قال وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إنه ناقش العلاقات العسكرية الثنائية والتطورات الإقليمية مع الفريق الركن عبد الأمير الشمري، مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية.
"سيظل العراق جاراً عزيزاً علينا، مرتبطاً بحكومته وشعبه الشقيقين بروابط الأخوة والتضامن والدعم المتبادل"، هذا ما قاله الأمير خالد في منشور على موقع X.
التقيت معالي مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية الفريق الأول الركن عبدالأمير الشمري.
— Khalid bin Salman خالد بن سلمان (@kbsalsaud) August 13, 2026
استعرضنا العلاقات السعودية العراقية في المجال العسكري والدفاعي، وبحثنا التطورات الإقليمية، وأكدنا أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين بلدينا بما يخدم مصالحنا المشتركة ويحقق أمن المنطقة… pic.twitter.com/llM0J8jxSp
أفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية بأن الوفد الذي ترأسه الشمري ضم مدير المخابرات حامد الشاطري، وقائد الدفاع الجوي الفريق مهند الأسدي، ورئيس مكافحة الإرهاب زيد الحوشي. وذكرت الوكالة أن المسؤولين العراقيين توجهوا إلى الرياض لمناقشة "مسألة الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى سبل تعزيز التنسيق والتعاون الأمني بين البلدين".
أهمية الموضوع: في أواخر الشهر الماضي، شنت الولايات المتحدة والسعودية غارات جوية على مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي، بعد اتهام الميليشيات بشن هجوم بطائرات مسيرة على المملكة. ونفت المقاومة الإسلامية في العراق، وهي تحالف آخر من الجماعات الموالية لإيران، استهداف السعودية. ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ أفاد موقع "المونيتور" في مايو/أيار بأن غالبية الهجمات على السعودية منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في أواخر فبراير/شباط نفذتها الميليشيات العراقية.
الحشد الشعبي هو تحالف من ميليشيات شيعية في الغالب، تشكل عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ورغم أنها تُعتبر رسمياً جزءاً من القوات المسلحة الوطنية، إلا أن هذه الميليشيات تعمل إلى حد كبير بشكل مستقل عن السلطات الاتحادية في بغداد، ويتلقى العديد منها دعماً من إيران.
عقب الضربات، ألغى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارة مقررة إلى السعودية أواخر يوليو/تموز، لكنه سعى لاحقاً لطمأنة المملكة بشأن مخاوفها الأمنية. وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي يوم الاثنين إن الزيدي تلقى دعوة أخرى لزيارة السعودية، لكن لم يُحدد موعد الزيارة بعد.
القائد العام للقوات المسلحة السيد علي فالح الزيدي يجري زيارة ليلية إلى مركز عمليات قيادة الدفاع الجوي.#الحكومة_العراقية pic.twitter.com/0aPvYvZQGg
— Government of Iraq - الحكومة العراقية (@IraqiGovt) August 13, 2026
في يوم الجمعة الماضي، التقى زيدي برئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان في بغداد، حيث تعهد رئيس الوزراء العراقي بمنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول أخرى.
يبدو أن الحكومة العراقية تكثف جهودها لمنع المزيد من هجمات الطائرات المسيرة.
أعلنت وزارة الداخلية العراقية، يوم الأربعاء، أنها ضبطت أكثر من 20 طائرة مسيّرة محلية الصنع في بغداد، وألقت القبض على أربعة أشخاص لحيازتهم هذه الطائرات. وفي اليوم نفسه، زار الزيدي موقعاً للدفاع الجوي. في بغداد.
قال عبودي يوم السبت لمحطة التلفزيون المحلية الرشيد إن السلطات العراقية أحبطت مؤخراً هجوماً مخططاً له بطائرة مسيرة، لكنه لم يحدد الهدف.
خلفية: أثارت الضربات السعودية استنكارًا واسعًا في العراق. صرّح عبودي يوم الاثنين بأن الحكومة لم تكن على علم مسبق بالهجوم، وأن زيدي قد وجّه وزارة الخارجية بتوثيق الحادث لدى الأمم المتحدة. يوم الأحد، دعت كتلة الصادقون البرلمانية العراق إلى تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الضربات، بينما طالب متحدث باسم رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر بالعدالة. أفادت وكالة الأنباء العراقية بفشل عمليات إخلاء مواقع الحشد الشعبي قبل بدء الحملة الجوية. وأعلن الحشد الشعبي مقتل ما لا يقل عن 20 من مقاتليه في الهجوم.
صادقون هو الجناح السياسي لعصائ أهل الحق، وهي فصيل مدعوم من إيران ضمن قوات الحشد الشعبي، وقد صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. وتُعد عصائ أهل الحق من بين الميليشيات القليلة التي تعهدت بالامتثال للمهلة التي حددها زيدي في 30 سبتمبر/أيلول لدمج الميليشيات في قوات الأمن الحكومية.
في رسالة مصورة يوم الجمعة الماضي، حث هادي العامري، زعيم منظمة بدر، الميليشيات العراقية على تأجيل الرد على الضربات الأمريكية السعودية، مستشهداً بـ "المصالح العليا" للعراق.
وقال: "نعد جميع المقاتلين بأننا سنسعى إلى ضمان حقوق الشهداء والجرحى عبر القنوات الدبلوماسية". ولدى حركة بدر، وهي جماعة أخرى بارزة موالية لإيران، فروع في حكومة زيدي.
للمزيد من المعلومات: زار إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، العراق مطلع هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع قادة الحشد الشعبي. وكتب مراسل موقع "المونيتور" في طهران أن زيارة قاآني تمثل محاولة من إيران لكسب الوقت قبل الموعد النهائي لنزع السلاح، مشيراً إلى أن إيران ترغب في احتفاظ الميليشيات بأسلحتها مع تجنب الصدام مع الحكومة العراقية بشأن هذه القضية.
سعى العراق لسنوات إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع كل من إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن دول الخليج كالمملكة العربية السعودية، التي غالباً ما تتحالف مع واشنطن. وبلغ حجم التبادل التجاري بين العراق والسعودية أكثر من 2.2 مليار دولار في عام 2024، غالبيتها من الصادرات السعودية.
تُعدّ السعودية أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، بينما يحتل العراق المرتبة الثانية. وقد أطلق صندوق الاستثمارات العامة السعودي وحدة استثمارية برأسمال قدره 3 مليارات دولار للاستثمار في العراق عام 2023، إلا أن العلاقات الاقتصادية لم تشهد تقدماً ملحوظاً منذ ذلك الحين.