سوريا تطلق رحلات جوية بين موسكو والمدينة المنورة مع تزايد زخم قطاع الطيران
تشهد دمشق وحلب زيادة متزايدة في عدد الرحلات الجوية الدولية في عام 2026، حيث تضاعف النشاط في المجال الجوي السوري بالفعل حتى الآن هذا العام وسط تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
ستطلق الخطوط الجوية السورية المزيد من الرحلات الدولية في أغسطس، بما في ذلك استئناف الرحلات من دمشق إلى موسكو والمدينة المنورة في الأسابيع المقبلة، حيث يُظهر تعافي قطاع الطيران في البلاد التي مزقتها الحرب علامات مستمرة على التقدم في عام 2026.
ستُضاف الرحلات الجوية إلى روسيا والسعودية إلى قائمة متنامية من الرحلات الجديدة والمستأنفة إلى سوريا التي أُعلن عنها في الأشهر الأخيرة. ويشمل ذلك إنجازات في إعادة ربط سوريا بالوجهات الأوروبية بعد أكثر من عقد من العزلة، على الرغم من استمرار التحديات التشغيلية والأمنية الكبيرة التي تواجه تعافي قطاع الطيران السوري.
ما حدث: أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) يوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية الوطنية السورية ستستأنف تسيير رحلات جوية مباشرة بين دمشق وموسكو اعتبارًا من 16 أغسطس/آب. كما من المقرر أن تعيد الخطوط الجوية السورية تسيير رحلاتها المباشرة بين دمشق والمدينة المنورة اعتبارًا من 11 أغسطس/آب، بواقع رحلة أسبوعية كل ثلاثاء.
سيتم إطلاق خط روسيا الجديد بالتزامن مع تعيين الكرملين سفيراً جديداً لدى سوريا يوم الاثنين وسط إعادة ضبط العلاقات بين البلدين في عهد الرئيس أحمد الشرع.
في يوليو/تموز، استأنفت الخطوط الجوية السورية رحلاتها بين دمشق وأمستردام، لتصبح بذلك أول وجهة تعيدها الشركة إلى أوروبا الغربية منذ توقف رحلاتها إلى القارة خلال الحرب الأهلية التي استمرت قرابة 14 عامًا. وقد أضاف مطار دمشق الدولي عددًا متزايدًا من الوجهات في عام 2026، إلا أن معظمها حتى وقت قريب كانت وجهات إقليمية تُسيّرها شركات طيران من تركيا والأردن ودول الخليج إلى جانب الخطوط الجوية السورية.
في غضون ذلك، يستقبل مطار حلب الدولي المزيد من شركات الطيران الدولية. ففي الأول من أغسطس، أطلقت شركة صن إكسبريس التركية رحلاتها من أنطاليا، وبدأت شركة ليف للطيران الألمانية رحلاتها من دوسلدورف، كما بدأت شركة طيران ناس السعودية رحلاتها من الرياض. ويأتي هذا بعد أن افتتحت سوريا ممرًا جويًا جديدًا من حلب باتجاه البحر الأبيض المتوسط في مايو، مما ساهم في استئناف حركة الطيران التجاري عبر مطار المدينة الشمالي الدولي، كما ذكرت وكالة رويترز آنذاك.
في الوقت نفسه، تقول سوريا إن المزيد من شركات الطيران تستخدم مجالها الجوي بعد أن أعادت السلطات فتح المجال الجوي للبلاد بالكامل في يونيو 2025. ووفقًا للأرقام الصادرة عن سلطات الطيران، عبرت 20315 طائرة المجال الجوي السوري في يوليو، بزيادة عن 4267 طائرة في فبراير، حيث ارتفعت الرحلات الجوية بشكل كبير بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير، مما أدى إلى تعطيل مسارات الطيران التقليدية عبر الشرق الأوسط.
لماذا هذا مهم: تشير الإعلانات الأخيرة عن مسارات الطيران مجتمعة إلى أن الانتعاش التدريجي لقطاع الطيران في سوريا بدأ يتوسع إلى ما هو أبعد من الموجة الأولية للروابط الإقليمية في عام 2025 بعد الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024.
في حين كانت شركات الطيران الخليجية والمجاورة من بين أوائل العائدين، فإن عمليات الإطلاق التي شاركت فيها ألمانيا وهولندا تشير إلى أن الروابط التجارية مع أوروبا - أحد أكثر المؤشرات التي تتم مراقبتها عن كثب لإعادة دمج سوريا دوليًا - بدأت في الظهور من جديد.
يُعدّ ازدياد عدد الرحلات الجوية العابرة ذا أهمية بالغة. فإلى جانب تحسين الربط الجوي، تُشكّل حركة العبور مصدراً قيماً محتملاً للدخل من خلال رسوم العبور، كما تُساهم في استعادة مكانة سوريا على الممرات الجوية الإقليمية بعد أن تجنّبت شركات الطيران الدولية مجالها الجوي لفترة طويلة.
ومع ذلك، لا يزال التعافي غير مكتمل. فقد واصلت هيئات الطيران الدولية والمجموعات الصناعية تسليط الضوء على المخاوف بشأن البنية التحتية والرقابة التنظيمية والسلامة، في حين لا تزال أجزاء من المجال الجوي السوري تُعتبر محفوفة بمخاطر تشغيلية مرتفعة. وفي الشهر الماضي، أصاب صاروخ إيراني سوريا لأول مرة خلال الصراع الإقليمي، كما شنّ الجيش الإسرائيلي غارات جوية على البلاد عدة مرات منذ الإطاحة بالأسد.
لا تزال شركات الطيران الأوروبية والآسيوية والأمريكية الشمالية الكبرى غائبة، ومن غير الواضح ما إذا كانت الزيادات الأخيرة في حركة الطيران العابر ستثبت استدامتها في حال استقرار الظروف الأمنية الإقليمية وعودة شركات الطيران إلى مساراتها السابقة بمجرد انحسار الاضطرابات الإقليمية.
لذا، من المتوقع أن تُقدّم الأشهر القادمة مؤشراً أوضح حول ما إذا كان انتعاش قطاع الطيران في سوريا يتحول إلى تعافٍ مستدام أم أنه لا يزال مدفوعاً في المقام الأول بظروف إقليمية استثنائية. ومع ذلك، تشير الخدمات الأوروبية الجديدة، وعودة المزيد من شركات الطيران الدولية، واستمرار الاستثمار في البنية التحتية للطيران، إلى أن انتعاش قطاع الطيران في سوريا يحرز تقدماً ملحوظاً بحلول عام 2026.
للمزيد من المعلومات : استقبلت سوريا 3.52 مليون زائر خلال النصف الأول من عام 2026، أي أكثر من ضعف الرقم المسجل في العام السابق، حيث تسعى الحكومة جاهدة لإعادة التواصل مع العالم وتعزيز السياحة كركيزة أساسية للتعافي الاقتصادي.