تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Explainer

عملية السلام الكردية في تركيا تنتقل إلى مرحلة التنفيذ: ما يجب معرفته وما هي الخطوة التالية

دخلت عملية السلام التركية مع المسلحين الأكراد مرحلة التنفيذ هذا الأسبوع، حيث قامت السلطات بتشكيل فرق عمل للتحقق من نزع سلاح حزب العمال الكردستاني.

Equality and Democracy Party lawmakers
قام نواب حزب المساواة والديمقراطية برفع علامة النصر بعد التصويت على مشروع قانون يمنح عفواً محدوداً للمقاتلين الأكراد في الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في أنقرة في 10 أغسطس 2026. — آدم ألتان / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

أنقرة - دخلت عملية السلام التركية مع المسلحين الأكراد مرحلة التنفيذ هذا الأسبوع، حيث قامت السلطات بتشكيل فرق عمل للتحقق من نزع سلاح حزب العمال الكردستاني (PKK) واتخاذ القرارات بشأن الخطوات القانونية والمدنية اللاحقة.

عقدت الهيئة الرسمية التركية المكلفة بمراقبة تنفيذ عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني اجتماعها الأول يوم الاثنين. وكان الحزب، الذي شنّ تمرداً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 للمطالبة بالحكم الذاتي للأكراد داخل البلاد، قد أعلن في مايو/أيار 2025 أنه سيحلّ نفسه كجزء من محادثات السلام الجارية التي أطلقتها الحكومة التركية عام 2024.

عقب اجتماع يوم الاثنين، الذي ترأسه نائب الرئيس جودت يلماز وحضره مسؤولون كبار آخرون من بينهم وزير الخارجية هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار جولر ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، قرر المجلس تشكيل أربع مجموعات عمل للإشراف على أجزاء مختلفة من تنفيذ عملية السلام، التي تسميها الحكومة "تركيا خالية من الإرهاب".

شكّل الاجتماع أول خطوة إدارية رئيسية بموجب القانون الإطاري الذي دخل حيز التنفيذ الأسبوع الماضي لإنهاء أطول نزاع مسلح في أوروبا، والذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الجانبين.

قال زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، في بيان مكتوب نشره حزب المساواة والديمقراطية التركي المؤيد للأكراد يوم الثلاثاء، إن الاجتماع "مؤشر واضح على أن العملية تمضي قدماً بخطوات ثابتة. لقد وصلت العملية إلى مرحلة حاسمة".

لا يزال أوجلان، المسجون في تركيا منذ عام 1999 والذي يقضي عقوبة السجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، هو المحاور الرئيسي في محادثات أنقرة مع حزب العمال الكردستاني.

قرر حزب العمال الكردستاني حلّ نفسه في مايو/أيار 2025 بعد أن دعا أوجلان الحزب في فبراير/شباط إلى حلّ نفسه وإلقاء سلاحه. كما لعب حزب الحركة الديمقراطية للديمقراطية، ثالث أكبر حزب سياسي في تركيا والحركة السياسية الكردية الرئيسية في البلاد، دور الوسيط بين الحكومة وأوجلان.

وستغطي مجموعات العمل الأربع القضايا القانونية، ورصد التقدم المحرز، وإعادة الإدماج الاجتماعي، ونزع السلاح، وذلك وفقاً لبيان صدر بعد الاجتماع.

قانون محادثات السلام الأولى

وافق البرلمان التركي في 10 أغسطس على الإطار القانوني الأول لتنفيذ عملية السلام. وقد تم تمرير التشريع بدعم واسع من مختلف الأحزاب، حيث صوت 467 من أصل 592 مشرعًا لصالحه.

ينص القانون المكون من 12 مادة على عفو مشروط للأشخاص المتهمين أو المدانين بتأسيس أو قيادة حزب العمال الكردستاني، أو الانتماء إلى المجموعة، أو مساعدتها، أو نشر دعايتها، أو تمويل الإرهاب، أو ارتكاب جرائم أخرى كجزء من أنشطة حزب العمال الكردستاني.

بالإضافة إلى المسلحين، لا يزال العشرات من السياسيين والصحفيين والناشطين الأكراد خلف القضبان بتهم تتعلق بالدعاية.

وبموجب القانون، سيتم تعليق أحكام السجن الصادرة بحق المدانين، بينما سيتم تعليق التحقيقات والمحاكمات الجارية للمتهمين بأي من الجرائم المذكورة أعلاه لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات.

إذا لم يرتكبوا أي جرائم متعلقة بالإرهاب خلال تلك الفترة، فسيتم اعتبار أحكامهم الموقوفة قد تم تنفيذها وسيتم إسقاط القضايا المعلقة.

يستثني القانون المسلحين المدانين بالقتل العمد، كما أن أولئك الذين حُكم عليهم بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط عن جرائم ارتكبت قبل عام 2005 يقعون أيضاً خارج نطاقه، مما يعني أن أوجلان نفسه لن يستفيد من التشريع.

يشترط القانون أن تقوم منظمة حزب العمال الكردستاني وجميع المنظمات التابعة لها بإنهاء أنشطتها ووجودها الفعلي، فضلاً عن تسليم جميع الأسلحة والذخائر التي تحت سيطرتها، وأن تقوم المؤسسات الأمنية التركية بالتحقق رسمياً من استيفاء هذه الشروط.

يُقدَّم هذا التحقق إلى مجلس الأمن القومي، برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان، والذي يجتمع كل شهرين. وبمجرد أن يُصدِّق المجلس على النتائج وينشر قراره، يُمنح الأفراد المدانون والمُحقَّقون ستة أشهر للتقدم بطلب العفو بموجب القانون.

ماذا بعد؟

يتمثل الاختبار الأول في ما إذا كانت السلطات التركية ستتأكد من حلّ حزب العمال الكردستاني وجميع فروعه بشكل كامل ونزع سلاحها. وذكرت وكالة الأنباء التركية المستقلة T24 الأسبوع الماضي أن عملية التحقق من المقرر أن تكتمل في غضون شهرين، ومن المتوقع أن يعلن مجلس الأمن القومي نتائجه في اجتماعه المقرر عقده في أكتوبر.

ستشارك مجموعات العمل المعنية بالرصد ونزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي، التي تم تشكيلها في اجتماع يوم الاثنين، بشكل مباشر في عملية التحقق، بينما ستركز مجموعات الشؤون القانونية والاندماج الاجتماعي على التدابير القانونية وتدابير إعادة الإدماج التي ستتبع ذلك.

وفي بيان صدر بعد إقرار البرلمان للقانون، قال حزب العمال الكردستاني إن التشريع ليس سوى "خطوة أولى" ودعا إلى إصلاحات ديمقراطية أوسع، بما في ذلك ترتيبات قانونية تسمح للمقاتلين السابقين بالمشاركة في السياسة الديمقراطية.

ومن بين المطالب الرئيسية الأخرى توفير حماية أكبر للهوية الكردية والحقوق اللغوية، فضلاً عن إطلاق سراح أوجلان من السجن.

Related Topics

You're reading a free AL-MONITOR Original

Want more like this?

AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.

See Offers