تستعد شركة طيران الرياض الجديدة في المملكة العربية السعودية لبدء رحلاتها وسط اضطرابات قطاع الطيران.
من المقرر أن تبدأ شركة الطيران الوطنية السعودية التي طال انتظارها رحلاتها التجارية في الأول من يوليو، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في إلقاء بظلالها على قطاع الطيران الإقليمي.
استلمت شركة طيران الرياض السعودية أول طائرتين من طراز بوينغ 787 دريملاينر يوم الجمعة، مما يمثل علامة فارقة لشركة الطيران الوطنية الجديدة في المملكة، حيث تستعد لإطلاق رحلات تجارية الشهر المقبل وسط اضطرابات مستمرة في صناعة الطيران العالمية .
أدت سلسلة من التأخيرات إلى تأجيل الجدول الزمني الأصلي لإطلاق شركة طيران الرياض، في الوقت الذي لا تزال فيه شركات الطيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط تعاني من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
في حين أن الصراع قد قلب أنماط السفر رأساً على عقب وأجبر شركات الطيران الخليجية الراسخة على إلغاء الرحلات الجوية وتغيير مسارات الخدمات، فإن شركة الرياض للطيران تمضي قدماً في خططها لبدء العمليات في الأول من يوليو، وتراهن على أن الطلب على المدى الطويل سيتجاوز الاضطرابات قصيرة الأجل.
التفاصيل : ستساعد أول طائرتين من طراز 787 دريملاينر تم بناؤهما خصيصاً لشركة الطيران من قبل شركة بوينغ في تشكيل العمود الفقري لأسطول من المتوقع أن يضم في نهاية المطاف ما يصل إلى 72 طائرة دريملاينر ويخدم أكثر من 100 وجهة بحلول عام 2030.
يمثل هذا التسليم خطوة هامة لمشروعٍ كان محورياً في طموحات المملكة العربية السعودية الأوسع نطاقاً لتحويل نفسها إلى مركز عالمي للطيران والسياحة. وقد تم الكشف عن شركة "رياض للطيران"، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، في عام 2023 بخطط لمنافسة عملاقي الطيران الإقليميين، طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية، مدعومةً بطلبية ضخمة من شركة بوينغ بلغت قيمتها مليارات الدولارات، والتي كانت من بين الأكبر في تاريخ الشركة.
كانت الشركة تأمل في البداية أن تبدأ عملياتها في وقت أبكر بكثير، وكان من المتوقع في الأصل أن تبدأ في استلام طائرات 787 في عام 2025. ولكن بدلاً من ذلك، أدت تأخيرات تسليم الطائرات إلى تأخير الجدول الزمني للشركة، مما جعل شركة الرياض للطيران تستعد لدخول السوق وسط واحدة من أكثر بيئات التشغيل تحديًا التي واجهها قطاع الطيران الخليجي منذ سنوات.
وقّعت شركة الطيران يوم الخميس اتفاقية شراكة مع الخطوط الجوية الهندية لتقديم رحلات ربط بين الهند والمملكة العربية السعودية ووجهات أخرى من خلال اتفاقيات المشاركة بالرمز وغيرها من ترتيبات الربط بين شركات الطيران.
أعلنت طيران الرياض بالفعل عن فتح باب الحجز لرحلتها الافتتاحية إلى مطار هيثرو بلندن، والمقرر إجراؤها في الأول من يوليو. قامت شركة الطيران السعودية برحلتها الافتتاحية في أكتوبر، حيث نقلت الموظفين على متن طائرة بوينغ 789-9 مستأجرة إلى لندن.
لماذا يهم الأمر : يبدو أن إطلاق شركة طيران الرياض سيكون بمثابة اختبار لما إذا كانت المملكة العربية السعودية قادرة على تنفيذ طموحاتها في مجال الطيران خلال فترة من عدم اليقين الجيوسياسي المتزايد.
تم تأسيس شركة الطيران خلال طفرة الطيران التي أعقبت الجائحة، عندما كانت شركات الطيران الخليجية تتوسع وكانت المملكة العربية السعودية تضخ مليارات الدولارات في مشاريع مصممة لجذب السياح والشركات والاستثمارات.
اليوم، يبدو المشهد مختلفاً تماماً، إذ أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية إلى تعطيل بعض أكثر الممرات الجوية ازدحاماً في العالم. ومع ذلك، ترى قيادة شركة طيران الرياض أن هذه الاضطرابات قد تخلق فرصاً أيضاً.
في مقابلة مع صحيفة التلغراف الشهر الماضي، قال الرئيس التنفيذي توني دوغلاس إن الرياض برزت كنقطة عبور مستقرة نسبياً خلال الصراع، وأشار إلى أن شركة الطيران يمكن أن تستفيد مع إعادة تقييم المسافرين وشركات الطيران للمراكز التقليدية في الخليج.
بالنسبة للمملكة العربية السعودية، لا يقتصر دور طيران الرياض على مجرد إضافة شركة طيران أخرى، بل هو عنصر أساسي في استراتيجية رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى استقطاب 150 مليون زائر سنوياً، وترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز طيران عالمي رائد قبل استضافة فعاليات كبرى، من بينها كأس العالم لكرة القدم 2034.