ديلسي رودريغيز، رئيسة وزراء فنزويلا، تلتقي أردوغان في زيارة مفاجئة لتركيا: ما يجب معرفته
زارت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز تركيا كجزء من جهود كاراكاس الدبلوماسية في أعقاب مادورو، ساعية إلى تعميق العلاقات مع أنقرة في مجالات الطاقة والتجارة والتعدين على الرغم من القيود المستمرة للعقوبات الأمريكية المتبقية.
أنقرة - قامت الرئيسة الفنزويلية بالنيابة ديلسي رودريغيز بزيارة غير معلنة إلى تركيا يوم الاثنين، والتقت بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان بصفتها الحالية.
ما حدث: وصل رودريغيز إلى إسطنبول يوم الاثنين، وكان في استقباله أردوغان. قبل أن يعقد الزعيمان محادثات ثنائية وعلى مستوى الوفود، صرّح مدير الاتصالات في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، في بيان له، بأن المناقشات ستركز على "مراجعة العلاقات متعددة الأبعاد بين تركيا وفنزويلا" وخطوات تعزيز التعاون، فضلاً عن التطورات الإقليمية والعالمية.
من الجانب التركي، حضر نائب الرئيس جودت يلماز، ووزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار، المحادثات على مستوى الوفود. ورافق رودريغيز وفد ضم وزير الخارجية إيفان جيل، ووزيرة السياحة دانييلا كابيلو، ووزير التجارة الخارجية يوهان ألفاريز.
الخلفية: تأتي زيارة رودريغيز لتركيا كجزء من أول جولة دولية رئيسية لها منذ اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى تركيا في يناير، وتمثل أول زيارة فنزويلية رفيعة المستوى إلى تركيا منذ إزاحة مادورو.
كانت آخر زيارة لمادورو إلى تركيا في يونيو/حزيران 2023 لحضور تنصيب أردوغان، الذي كان من بين مجموعة صغيرة من القادة الذين اعترفوا بفوز مادورو المثير للجدل في انتخابات 2024. وشهدت تركيا وفنزويلا توسعاً في العلاقات السياسية والاقتصادية في عهد مادورو، الذي حافظت حكومته على علاقات وثيقة مع أنقرة رغم ضغوط العقوبات الأمريكية.
برزت فنزويلا كأحد أهم الشركاء التجاريين لتركيا في أمريكا الجنوبية. وبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 448 مليون دولار أمريكي في عام 2025، وفقاً للإحصاءات التركية الرسمية، حيث كانت المنتجات البترولية والتعدينية من بين أهم واردات تركيا من فنزويلا، بينما شملت الصادرات التركية المنتجات الغذائية ومواد الطحن والوقود المعدني.
أثارت العلاقات الوثيقة بين أردوغان ومادورو تساؤلاتٍ بعد أن صرّح السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام (جمهوري من ولاية كارولاينا الشمالية) في يناير/كانون الثاني بأن مادورو عُرض عليه اللجوء في تركيا. ونفى أردوغان لاحقًا أن تكون أنقرة قد تلقت أي طلب من هذا القبيل. وبعد القبض على مادورو، استمر أردوغان في وصفه بالصديق، لكنه تجنّب توجيه انتقادات مباشرة للولايات المتحدة أو الرئيس دونالد ترامب، الذي تربطه به أيضًا علاقات شخصية وثيقة.
أهمية الزيارة: قبل وصوله إلى إسطنبول، زار رودريغيز الهند الأسبوع الماضي لإجراء محادثات حول الطاقة والتجارة والاستثمار، وفقًا لوزارة الخارجية الهندية. وتشير زيارات رودريغيز إلى الهند وتركيا إلى مسعى فنزويلي أوسع لتعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع شركاء من خارج الغرب بعد الإطاحة بمادورو، لا سيما في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والتعدين.
بالنسبة لأنقرة، تمثل الزيارة فرصة للحفاظ على واحدة من أبرز شراكاتها في أمريكا اللاتينية بعد سقوط مادورو، حيث أن لأنقرة مصالح في قطاعات الطاقة والتعدين والذهب الفنزويلية.
للمزيد من المعلومات: وقعت تركيا وفنزويلا مذكرات تفاهم في عام 2024 بشأن التعاون في مجال النفط والغاز الطبيعي والتعدين، ولكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان من الممكن ترجمة هذه الاتفاقيات إلى أعمال تجارية جديدة في ظل المرحلة الانتقالية لما بعد مادورو في فنزويلا.
إن إزالة اسم رودريغيز من قائمة عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قد تسهل الانخراط التركي رفيع المستوى مع كاراكاس، لكن العقوبات الأمريكية المتبقية على فنزويلا تعني أن أي صفقات تركية في مجال الطاقة أو التعدين أو التمويل ستظل تتطلب عمليات تدقيق دقيقة للامتثال.