صحيفة واشنطن بوست تُقلّص 30% من موظفيها، وتُضعف قسم الشؤون الخارجية وفريق الشرق الأوسط: ما يجب معرفته
قام المراسلون الأجانب من صحيفة "واشنطن بوست" بتغطية واسعة النطاق للحروب في غزة وأوكرانيا، ومناطق الصراع العالمية الأخرى.
تقوم صحيفة واشنطن بوست بتنفيذ عمليات تسريح واسعة النطاق في غرفة الأخبار أدت إلى تقليص قسم الشؤون الخارجية، بما في ذلك إلغاء فريق الشرق الأوسط بأكمله، وذلك كجزء من تخفيضات تؤثر على ما يقدر بنحو 30% من القوى العاملة في الصحيفة.
ما حدث: أغلقت صحيفة "الواشنطن بوست" قسمها الرياضي، وقسم الكتب، واستغنت عن جميع مصوريها. كما سيتقلص القسم الدولي بشكل كبير، بما في ذلك إلغاء فريقها المختص بشؤون الشرق الأوسط.
في رسالة بريد إلكتروني وُجّهت إلى موظفي صحيفة "الواشنطن بوست" عقب بث مباشر أُعلن خلاله عن تخفيضات في عدد الموظفين، أوضح رئيس التحرير التنفيذي، مات موراي، أن هذه التخفيضات تأتي ضمن جهد أوسع لإعادة هيكلة توجه الصحيفة ومخرجاتها. وقال إن بعض جوانب صحافة "الواشنطن بوست"، بما في ذلك استخدامها للفيديو، "لم تواكب التطورات"، مضيفًا أن "الحاجة إلى إعادة تموضع الصحيفة أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى". كما أقرّ بتراجع إنتاج الصحيفة وانتشارها، مشيرًا إلى أن الصحيفة تبدو وكأنها تكتب "من منظور واحد، لشريحة واحدة من الجمهور".
أفاد عدد كبير من الصحفيين الذين يغطون المنطقة أنهم تم تسريحهم، بمن فيهم رئيسة مكتب القاهرة كلير باركر، ورئيس مكتب القدس جيري شيه، والمراسلون يغانه تورباتي، ولويزا لوفلوك، ونيلو تبريزي، ولوفيداي موريس، وشيرا روبين، وميريام بيرغر، وغيرهم، وذلك وفقًا لمنشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.
Laid off from the Washington Post, along with the entire roster of Middle East correspondents and our editors. Hard to understand the logic. But I am grateful for my incredible colleagues, whose grit and dedication to the reporting and each other I will miss dearly.
— Claire Parker (@cairo_claire1) February 4, 2026
ووصلت التخفيضات أيضاً إلى صحفيون بارزون، من بينهم رئيسة مكتب الصحيفة في أوكرانيا، سيوبان أوغرادي؛ وكاتب عمود الشؤون الخارجية إيشان ثارور؛ ومحررة شؤون آسيا والمحيط الهادئ ورئيسة مكتب بكين السابقة آنا فيفيلد.
لماذا هذا مهم: وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تقوم الشركة بتسريح حوالي 30% من جميع موظفيها، بما في ذلك الموظفين في الجانب التجاري وأكثر من 300 من أصل حوالي 800 صحفي في غرفة الأخبار.
يأتي قرار صحيفة "واشنطن بوست" بتقليص قسم الشؤون الخارجية في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة توترات متصاعدة مع إيران، وحرباً طويلة الأمد في أوكرانيا، وتغيراً في موازين القوى العالمية مدفوعاً بتوسع نفوذ الصين، من بين تحديات دولية ملحة أخرى.
من بين الصحفيين المتضررين، كان هناك من يقفون وراء مشاريع استقصائية وتقارير مصورة هامة. نيلو تبريزي ويغانه ترباتي، اللتان تم تسريحهما، كانتا ضمن الفريق الذي كشف قصة سوق رشت الإيراني، إلى جانب مراسلتي التحليل الجنائي البصري ميغ كيلي وإيموجين بايبر، اللتين لم تُعلّقا علنًا على وضعهما في صحيفة "واشنطن بوست". وقد أعادت القصة، التي نُشرت أواخر الشهر الماضي، سرد الأحداث المتعلقة بكيفية إطلاق قوات الأمن الإيرانية النار على المتظاهرين الفارين من حريق في سوق رشت التاريخي، وسط حملة قمع النظام ضد المتظاهرين.
بالإضافة إلى ذلك، كان فريق عمل صحيفة واشنطن بوست من بين المرشحين النهائيين لجائزة بوليتزر لعام 2025 لتغطيتهم للحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، بما في ذلك تقرير الطب الشرعي المرئي لعام 2024 حول مقتل هند رجب، وهي طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 6 سنوات، على يد الجيش الإسرائيلي، وقد أصبح موتها رمزاً للخسائر الفادحة في صفوف المدنيين في غزة منذ أكتوبر 2023.
I got laid off today with my other talented Posties. It was an amazing ride to do more open source work and keep reporting on Iran. Thank you to my amazing colleagues and editors for making space for some of my favorite work. Please DM if you'd like to work together.
— Nilo Tabrizy (@ntabrizy) February 4, 2026
Grateful to…
أصدرت نقابة صحيفة واشنطن بوست، وهي النقابة التي تمثل صحفيي صحيفة واشنطن بوست وغيرهم من موظفي غرفة الأخبار، بياناً بشأن قضية X جاء فيه أن "غرفة الأخبار لا يمكن إفراغها من محتواها دون عواقب على مصداقيتها ومدى انتشارها ومستقبلها".
للمزيد من المعلومات: شهدت صحيفة واشنطن بوست تغييرات خلال فترة ملكية جيف بيزوس على مدى السنوات الـ 13 الماضية. بهدف إعادة صياغة استراتيجية أعمالها، بما في ذلك تعيين ويليام لويس في عام 2023 رئيسًا تنفيذيًا، وهو الناشر السابق لصحيفة وول ستريت جورنال. وقد كُلِّف بتبسيط العمليات وتسريع النمو الرقمي مع تحوّل صناعة النشر بعيدًا عن الطباعة.
وجاء في بيان صادر يوم الأربعاء عن رئيس التحرير التنفيذي السابق للصحيفة، مارتي بارون، أن هذا "يصنف ضمن أحلك الأيام في تاريخ" الصحيفة.
وكتب بارون أن المشاكل التجارية في الصحيفة "تفاقمت بشكل لا يصدق بسبب القرارات السيئة التي صدرت من أعلى الهرم".
استنكر بارون "الجهود المقززة" التي بذلها مؤسس أمازون بيزوس لكسب ودّ الرئيس ترامب"، في إشارة إلى قرار بيزوس في خريف عام 2024 بإلغاء تأييد الصحيفة الرئاسي المخطط له لكامالا هاريس قبل 11 يومًا فقط من الانتخابات.
في فبراير 2025، أعلن بيزوس عن تغيير جذري في قسم الرأي بصحيفة واشنطن بوست، موجهاً إياه للدفاع عن "الحريات الشخصية والأسواق الحرة"، ومؤكداً أن الآراء المعارضة لهذه المبادئ ستُترك للنشر في أماكن أخرى. وذكرت الإذاعة الوطنية العامة (NPR) آنذاك أن 75 ألف شخص ألغوا اشتراكاتهم الرقمية في الأيام التي تلت ذلك الإعلان.
من حيث الجمهور والإيرادات، تتخلف صحيفة "الواشنطن بوست" عن منافسيها الأمريكيين الرئيسيين. ففي أوائل عام 2025، بلغ عدد مشتركيها الرقميين حوالي 2.5 مليون مشترك، مما يضعها في مرتبة متأخرة عن صحيفة "نيويورك تايمز" التي بلغ عدد مشتركيها الرقميين 12.2 مليون مشترك، وصحيفة "وول ستريت جورنال" التي تجاوز عدد مشتركيها 4.2 مليون مشترك.
كشف ويليام لويس، الرئيس التنفيذي وناشر صحيفة "واشنطن بوست"، في أوائل عام 2024، أن الصحيفة تكبدت خسائر بلغت 77 مليون دولار في العام السابق. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن خسائر "واشنطن بوست" بلغت 100 مليون دولار في عام 2024. وفي العام نفسه، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أن صافي الربح التشغيلي المعدل بلغ 131.4 مليون دولار.