تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

انقطاع الإنترنت في إيران يدخل أسبوعه الثالث مع عودة الوصول المقيد بشكل متقطع

أفادت مجموعة مراقبة الإنترنت NetBlocks بأن تطبيقات المراسلة والشبكات الخاصة الافتراضية أصبحت متاحة على نطاق أوسع، لكن الاتصال الدولي بشكل عام لا يزال منخفضًا للغاية والدعاية على الإنترنت في ازدياد.

Samuel Wendel
يناير 23, 2026
ATTA KENARE / AFP via Getty Images
تمر المركبات أمام لوحة إعلانية محترقة مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في أعقاب الاحتجاجات التي عمت البلاد، في العاصمة الإيرانية طهران في 19 يناير 2026. — عطا كيناري / وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

وصل انقطاع الإنترنت الشامل في إيران إلى يومه السادس عشر، ويصنف كواحد من أشد حالات انقطاع الاتصالات في العالم على الإطلاق، حتى مع وجود بيانات تشير إلى أن بعض الخدمات تعود إلى الإنترنت بشكل متقطع، حيث تسمح السلطات الإيرانية بوصول محدود ومُصفى بشدة بينما تبث الدعاية.

أفادت مجموعة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت في 23 يناير/كانون الثاني بأن تطبيقات المراسلة وشبكات الإنترنت الخاصة الافتراضية أصبحت متاحة على نطاق أوسع، مما قد يشير إلى تحسن طفيف بعد أسابيع من انقطاع شبه تام للخدمة. إلا أن المجموعة حذرت من أن الاتصال الدولي لا يزال منخفضًا للغاية، وسط مؤشرات على محاولة السلطات توليد حركة مرور وهمية للمساعدة في ترويج روايات عن عودة الخدمة على نطاق أوسع.

أدى قطع الاتصالات هذا، الذي فُرض استجابةً لموجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة ، إلى منح النظام غطاءً لشن حملة قمع دموية. ورغم أن خطر التدخل العسكري الأمريكي الوشيك في إيران يبدو أنه قد تراجع منذ الأسبوع الماضي، إلا أن الوضع لا يزال متوتراً حتى كتابة هذه السطور، مع توجه مجموعة حاملات طائرات أمريكية إلى الشرق الأوسط.

ما حدث: فرضت إيران قطعاً شاملاً للاتصالات في جميع أنحاء البلاد في 8 يناير/كانون الثاني، مع تصاعد الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية إلى مظاهرات أوسع نطاقاً مناهضة للحكومة. وانقطعت خدمات الإنترنت الثابت وبيانات الهاتف المحمول والمكالمات الهاتفية في معظم أنحاء البلاد، مما أعاق تدفق المعلومات بشدة.

اعتبارًا من 23 يناير، قالت منظمة NetBlocks إن إيران لا تزال تعاني من "انقطاع وطني للإنترنت" في أسبوعها الثالث، مع ارتفاع طفيف فقط في الاتصال وسط زيادة ملحوظة في نشاط الدعاية عبر الإنترنت.

أكدت المجموعة أنه "ابتداءً من صباح الجمعة، أصبح استخدام تطبيقات المراسلة متاحاً على نطاق أوسع، كما ازداد عدد أنفاق VPN المتصلة من إيران". وأضافت: "مع ذلك، لا تزال الخدمة تخضع لرقابة مشددة، ويظل الاتصال الدولي الملحوظ منخفضاً، مما يشير إلى وجود إعدادات "فلترة الإنترنت الإضافية".

حذّرت منظمة NetBlocks وباحثون آخرون من تفسير هذه التغييرات على أنها استعادة حقيقية للخدمة. وأشارت منظمة Filterwatch، وهي منظمة أخرى معنية بالحقوق الرقمية، إلى أن انقطاع الخدمة بشكل متقطع لبعض المستخدمين لا يعني بالضرورة إعادة الاتصال بالإنترنت.

وسط انقطاعات متكررة في خدمة الإنترنت، بدأت مقاطع فيديو للاحتجاجات بالظهور تدريجياً. ومع تمكن بعض الإيرانيين من الاتصال بالإنترنت لفترة وجيزة، بدأوا بنشر مقاطع فيديو باستخدام المصطلح الفارسي "وصل شدم" - والذي يعني "أنا متصل" - وفقًا لمنشور على موقع X للناشط والمحقق الإلكتروني المقيم في بريطانيا، ناريمان غريب.

في غضون ذلك، تُبرز الأرقام المتضاربة للخسائر البشرية تأثير انقطاع التيار الكهربائي على عملية التحقق. فقد أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هذا الأسبوع عن مقتل 3117 شخصًا خلال الاضطرابات، بينما قدّرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، ماي ساتو، مؤخرًا عدد القتلى بما لا يقل عن 5000. وتشير تقديرات أخرى إلى أن العدد أعلى من ذلك بكثير.

لماذا هذا الأمر مهم: يمثل انقطاع التيار الكهربائي المطول تطوراً كبيراً في استراتيجية الرقابة الإيرانية، حيث يبدو أن طهران تستخدم الآن أساليب أكثر انتقائية وتطوراً لتقليص الاتصال مقارنة بالسنوات الماضية.

بدلاً من إعادة تشغيل الإنترنت، يبدو أن السلطات تختبر نموذجاً يسمح باتصالات محدودة، وفلترة مشددة، وشبكات معتمدة من النظام - وهو نهج قد يصبح الوضع الطبيعي الجديد في المستقبل. ومن المرجح أن تراقب الحكومات الاستبدادية الأخرى الوضع عن كثب.

لا تزال الحلول البديلة نادرة، إذ يتركز اهتمام معظم وسائل الإعلام على خدمة الإنترنت الفضائي "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك. وقد انتشرت أنباء الأسبوع الماضي تفيد بأن شركة "سبيس إكس" قد ألغت رسوم الاشتراك في إيران، مما يتيح لمستخدمي أجهزة "ستارلينك" الوصول المجاني إلى الخدمة. وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 50 ألف جهاز داخل البلاد عبر السوق السوداء.

تفيد تقارير بأن السلطات الإيرانية تستهدف شركة ستارلينك وتبحث عن محطاتها. في 13 يناير، أشارت مجلة "فلتر ووتش" إلى أن ستارلينك في إيران تعرضت لتشويش مكثف على مدار اليومين السابقين، وخاصة في طهران، حيث تفاوتت شدة التشويش بحسب الساعة والحي. وسيمثل نجاح النظام في قمع ستارلينك اختبارًا حاسمًا لمدى انتشار خدمة الأقمار الصناعية التي يقدمها إيلون ماسك عالميًا.

في 14 يناير، ذكرت وكالة رويترز أن فرنسا كانت تدرس إرسال محطات الأقمار الصناعية يوتلسات إلى إيران لمساعدة المواطنين، ولكن لم يصدر أي تحديث منذ ذلك الحين.

للمزيد من المعلومات : أفادت بلومبيرغ في 23 يناير/كانون الثاني أن إغلاق إيران طال مجموعة MTN، أكبر مشغل اتصالات في أفريقيا، والتي تشارك في ملكية شركة الاتصالات المحمولة Irancell. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، انتشرت أنباء تفيد بأن السلطات قد عزلت الرئيس التنفيذي لشركة MTN Irancell، علي رضا رفيعي، متهمة إياه بالتأخر في الامتثال لأوامر الإغلاق.

وبحسب ما ورد، فوجئت شركة MTN التي تتخذ من جوهانسبرج مقراً لها، والتي تمتلك 49% من أسهم شركة الاتصالات الإيرانية، بهذه الخطوة، وهي تتواصل مع مجلس إدارة شركة Irancell للطعن في القرار.