تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شباب يخوضون حرب تحرير نينوى من الكراهيات

بعد تحرير محافظة نينوى من تنظيم "داعش"، يعمل شباب من مختلف الخلفيّات الدينيّة على خوض معركة تحرير أخرى أشدّ أهمّيّة في نظرهم، من أجل إعادة التعايش المشترك بين مختلف مكوّناتها، وبأنشطتهم التطوّعيّة يمثّلون جيلاً جديداً يسعى إلى التحرّر من الكراهيات القديمة.

REFILE - CORRECTING ORCHESTRA NAME Conductor Karim Wasfi leads the Peace Through Arts Farabi Orchestra during a concert in Mosul, Iraq October 27, 2018. Picture taken October 27, 2018. REUTERS/Ari Jalal - RC11765B9AD0

الموصل، العراق – بعد عدد من الحفلات الموسيقيّة التي أقامها فنّانون عراقيّون في الموصل، استضافت المدينة التي كانت عاصمة تنظيم "داعش" لأكثر من سنتين، المهرجان الأوّل للأغنية الوطنيّة، في 1 و2 تشرين الثاني/نوفمبر، شارك فيه مطربون وفرق فنّيّة من مختلف محافظات العراق، منها فرق شعبيّة للفلكلور الشبكيّ، الإيزيدي، والكلدوسريانيّ-آشوريّ، إضافة إلى فرقة البصرة للفنون الشعبيّة. ولم يكن هذا التحوّل ممكناً لو لم تتمّ جهود الشباب الموصليّ المستمرّة والمكثّفة لترسيخ الثقافة المدنيّة في الموصل خلال فترة ما بعد تحريرها.

يتذكّر بندر العكيدي (22 عاماً) كيف تغيّرت أفكاره جذريّاً بعد تحرير مدينة الموصل من تنظيم "داعش"، فبدلاً من الهجرة، أخذ يعمل من أجل تحسين واقع مدينته، ويقول: "في رأس السنة الميلاديّة التي أعقبت تحرير المدينة، ارتديت ملابس بابا نويل في قلب الموصل القديمة، وتنقّلت بين المنازل المدمّرة لكي أوزّع الهدايا على الأطفال".

كانت الأيّام العصيبة التي مرّت تحت سيطرة تنظيم "داعش"، والممارسات الوحشيّة التي مارسها مقاتلوه ضدّ الأهالي قد دفعت العكيدي إلى اتّخاذ قرار الهجرة، لكن بعد تحرير الساحل الأيسر من المدينة، خرج إلى الشارع وتنفّس هواء الحرّيّة. كان مشهد المدينة المدمّرة يرسم شكل المهمّة الجديدة، إرجاع المدينة إلى وضعها السابق. يقول بندر: "بعد شهر من تحرير الساحل الأيسر، بادر متطوّعون شباب إلى تنظيف إحدى المستشفيات، ثمّ سرعان ما شاعت الفكرة في مواقع التواصل الاجتماعيّ، فانطلق جيش من المتطوّعين لإعادة الحياة إلى المدينة، ومع مرور الأيّام، التحق آلاف الشباب بهذه الفرق التطوّعيّة، وجرت منافسة بينها في تنظيف الشوارع أوّلاً، ومن ثمّ المدارس والمستشفيات، وبعدها الجامعات، وفي غضون أشهر قليلة، تغيّر مشهد المدينة كلّيّاً".

ألهم هذا الجوّ الحماسيّ العديد من الشباب وغيّر قناعاتهم، إذ لا يصدّق المدوّن والشاعر جميل الجميل الذي نشأ في عائلة مسيحيّة في الموصل أن تتغيّر المدينة بهذه السرعة، لا سيّما بعدما طرده سكّانها قبل 6 سنوات لأنّه كان مسيحيّاً. يقول الجميل بفرح غامر: "وقّعت كتابي الشعريّ "النازح رقم 7" في جامعة الموصل التي لم أدخلها لمدّة 6 أعوام، وشعرت بالحرّيّة أثناء التفاف مئات المسلمين من حولي يطلبون كتابي، كانت هذه بالنسبة إليّ لحظة تحرّر مطلقة من كلّ كراهيات الذاكرة".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish