تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وسط غضب السلطة الفلسطينيّة... المواجهة الأخيرة تزيد من فرص إبرام هدنة بين إسرائيل وحماس

تنظر السلطة الفلسطينيّة بقلق وغضب إزاء ما يطرح من مشاريع لهدنة طويلة بين حماس وإسرائيل تحت عناوين الأزمة الإنسانيّة، وتعلّل السلطة مخاوفها من أن تؤدّي هذه المشاريع إلى فصل غزّة عن الضفّة الغربيّة، ومن ثمّ تمرير صفقة القرن.
Palestinian Hamas militants attend a military drill in preparation to any upcoming confrontation with Israel, in the southern Gaza Strip March 25, 2018. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa - RC1B884125E0

رام الله – الضفّة الغربيّة: أثبتت المواجهة العسكريّة القصيرة التي اندلعت بين الجيش الإسرائيليّ والفصائل الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها حركة حماس، في غزّة في 29 أيّار/مايو، والتي استمرّت لمدّة 24 ساعة، رغبة الطرفين في عدم التصعيد والانجرار إلى مواجهة مفتوحة، وعودة الأمور إلى ما كانت عليه.

تثبت رغبة الطرفين في عدم التصعيد العسكريّ، صحّة ما جرى تداوله في وسائل الإعلام العربيّة والعبريّة خلال أيّار/مايو، عن وجود وساطات مصريّة وقطريّة لإبرام هدنة طويلة بين حماس وإسرائيل، لتخفيف الحصار عن غزّة.

وقالت صحيفة معاريف الإسرائيليّة في افتتاحيّتها في 1 حزيران/يونيو إنّ "التصعيد الأخير في غزّة لم يمسّ بالاتّصالات والمفاوضات المتقدّمة في التسوية الشاملة في الجبهة الجنوبيّة، بل على العكس ساهم في تسريعها"، مؤكّدة أنّ "الاتّصالات تتواصل بوتيرة عالية بوساطة مصريّة وبمشاركة قطريّة محدّدة".

وكانت صحيفة الحياة اللندنيّة في 9 أيّار/مايو نقلت عن مصادر دبلوماسيّة قولها إنّ دولة غربيّة (لم تذكرها) تجري اتّصالات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل لعقد هدنة طويلة الأمد، بطلب من حماس، بينما كشف المحلّل الإسرائيليّ ألون بن دافيد في 23 أيّار/مايو في تصريحات للقناة العاشرة الاسرائيلية أنّ وتيرة الجهود المبذولة لتحقيق هدنة طويلة بين حماس واسرائيل ارتفعت في الأيّام الأخيرة قبل اندلاع المواجهة العسكرية الاخيرة في 29 ايار/مايو، وأنّ جهوداً دبلوماسيّة تبذل لتحقيق وقف إطلاق نار طويل المدى في غزّة، مشيراً إلى أنّ إسرائيل تدرس اقتراحين لوقف النار، أحدهما مصريّ والآخر قطريّ.

ولم يكن التحرّك إزاء إبرام هدنة بعيداً عن واشنطن، حيث نقلت صحيفة الحياة اللندنيّة في 19 أيّار/مايو عن مصادر دبلوماسيّة غربيّة أنّ واشنطن تجري اتّصالات مع إحدى الدول العربيّة في شأن غزّة، والأوضاع الإنسانيّة والأمنيّة والسياسيّة، لإقناع حماس باتّخاذ خطوات سياسيّة وأمنيّة، كعدم معارضة المساعي الأميركيّة لحلّ سياسيّ شامل في المنطقة (صفقة القرن)، وتشكيل إدارة خاصّة من شخصيّات مستقلّة من القطاع يتم تشكيلها بموافقة حماس تكون مسؤولة عن ادارة قطاع غزة على ان تتلقّى دعماً ماليّاً أميركيّاً وغربيّاً لحلّ المشاكل الإنسانيّة في غزّة.

وأثار التحرّك الأميركيّ قلق السلطة الفلسطينيّة والرئيس محمود عبّاس الذي اعتبره محاولة لإجباره على العودة إلى المفاوضات مع إسرائيل، حيث قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينيّة نبيل أبو ردينة في بيان صحافيّ في 23 أيّار/مايو إنّ "أيّ محاولات رامية إلى الالتفاف على الموقف الفلسطينيّ الواضح والثابت، سواء من خلال أطراف فلسطينيّة أم نماذج مشبوهة فشلت في الساحة تحت شعار قيادات محلّيّة، أم من خلال أطراف إقليميّة، لن تؤدّي إلّا إلى مزيد من التدهور والتوتّر على صعيد المنطقة والعالم".

وقال مصدر في السلطة الفلسطينيّة رفض الكشف عن هويّته لـ"المونيتور" إنّ "السلطة تشعر بالقلق الشديد إزاء ما يطرح من مشاريع تشجّع على فصل غزّة عن الضفّة الغربيّة، تحت حجج إنسانيّة"، مضيفًا أنّ "تخوّف السلطة ينبع من وقوف بعض الدول العربيّة ( لم يذكرها) خلف تلك المشاريع بدافع أميركيّ، بهدف التمهيد لصفقة القرن".

وأشار المصدر إلى أنّ السلطة تتصدّى لهذه المحاولات من خلال التنسيق مع الدول العربيّة، وإلى أنّ اللقاء الثلاثيّ الذي عقد في القاهرة في 31 أيّار/مايو لوزراء خارجيّة فلسطين والأردن ومصر ومديري مخابراتها، يأتي ضمن هذه الجهود.

من جانبه، قال عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح وعضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة عزّام الأحمد لـ"المونيتور" إنّ القيادة الفلسطينيّة على علم بتحرّكات واسعة تحت مسمّيات كثيرة تقوم بها أميركا وبعض الدول العربيّة والإقليميّة، بهدف "خلط الأوراق في الساحة الفلسطينيّة من خلال الحديث عن إمكان إيجاد حلّ سياسيّ يستند إلى الأوضاع الإنسانيّة في غزّة، قد يقتل مشروع المصالحة والوحدة الوطنيّة، ممّا يدلّ على انزعاج هذه الجهات من القيادة، بسبب موقفها الرافض لإعلان دونالد ترامب حول القدس وصفقة القرن"، مؤكدا ان الدول العربية تؤكد لنا باستمرار انها تدعم مواقفنا من الصفقة.

ورغم ان المواقف المعلنة للدول العربية تؤيد الفلسطينيين حرصا على صورتها امام الرأي العام في دولها، الا ان مواقف بعض هذه الدول وراء الكواليس كما يتسرب في وسائل الاعلام غير ذلك ويؤيد صفقة القرن، على غرار تسريبات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال لقاء مغلق برؤساء المنظمات اليهودية الرئيسية في نيويورك في 27 مارس/آذار الماضي ، حين قال "إن القيادة الفلسطينية فوتت العديد من الفرص خلال العقود الأربعة الماضية، ورفضت كل المقترحات التي قُدمت لها، وإن الوقت قد حان كي يقبل الفلسطينيون ما يعرض عليهم، وأن يعودوا لطاولة المفاوضات وإلا فليصمتوا وليتوقفوا عن التذمر."

ونفى الأحمد وجود خشية لدى السلطة من موافقة حماس على هذه المشاريع، قائلاً: "لا نخشى موافقة حماس، لأنّ منظّمة التحرير هي من تقود الشعب الفلسطينيّ وتعترف بها إسرائيل وأميركا والعالم".

أمّا عضو المجلس الثوريّ لحركة فتح والمتحدّث الرسميّ باسمها أسامة القواسمة فأكّد لـ"المونيتور" أنّ "ما تقوم به حماس من أفعال على الأرض أو تصريحات، هو رسائل إلى إسرائيل وأميركا أنّها تريد أن تنفصل في غزّة".

وأضاف: "هناك اتّصالات مع حماس عنوانها تحسين الوضع الإنسانيّ ورفع الحصار جزئيّاً مقابل هدنة طويلة الأمد، وهذا مطلب إسرائيليّ تماماً، لجعل غزّة كياناً منفصلاً عن الضفّة الغربيّة"، مشيراً إلى أنّ "إطلاق الصواريخ والتصعيد قبل أيّام كان عبارة عن رسائل متبادلة بين إسرائيل وحماس لهدف خبيث وهو فصل قطاع غزّة".

وأكّد القواسمة قدرة القيادة الفلسطينيّة على إفشال أيّ مخطّطات، قائلاً: "نحن نحتفظ بقيادة الشعب ووحدانيّة التمثيل الفلسطينيّ السياسيّ، واعتراف الشرعيّة الدوليّة بمنظّمة التحرير الفلسطينيّة والسلطة الفلسطينيّة، كما أنّنا قادرون على تخريب أيّ مشروع مشبوه قد يسهم في فصل غزّة".

من جانبه، قال مدير المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة (مسارات) هاني المصري لـ"المونيتور" إنّ "فرص نجاح الهدنة بين حماس وإسرائيل ازدادت في الوقت الراهن أكثر من السابق"، مضيفاً أنّ "تأزّم ملفّ المصالحة والوحدة الفلسطينيّة، وعجز إسرائيل عن التعامل مع غزّة، خصوصاً بعد جولة القتال الأخيرة، زادا من فرص إبرام هدنة بين الطرفين".

وعن موقف السلطة الفلسطينيّة، قال المصري: "السلطة تشتعل شرارة وخوفاً ممّا يطرح من مشاريع هدنة، لأنّها تعتبر ذلك تنفيذاً لصفقة القرن، وسط تواطؤ بعض الدول العربيّة"، مضيفاً: "إذا كانت السلطة تريد قطع الطريق على أيّ مشاريع هدنة أو صفقة القرن، فعليها العمل بمرونة للالتقاء مع حماس على نقاط مشتركة، وأن تدرك أنّ أفضل طريقة هي الوحدة الوطنيّة والمصالحة مع حماس".

وأخيراً، إنّ استمرار حصار قطاع غزّة لمدّة 12 عاماً، ووصوله إلى مرحلة الانهيار التامّ في كلّ مناحي الحياة، وفشل المصالحة مع حركة فتح، وفرض عقوبات على القطاع من قبل السلطة الفلسطينيّة والتي كان آخرها تجميد رواتب الموظّفين، عوامل لم تترك أمام حماس سوى البحث عن هدنة مع إسرائيل يتمّ بموجبها رفع الحصار عن القطاع.

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles