القاهرة - دفعت وزارة الداخليّة المصريّة بأكبر عدد من كوادر الشرطة النسائيّة في تاريخها لتأمين احتفالات المواطنين المصريّين بعيد الفطر من 15 إلى 17 حزيران/يونيو ضدّ جرائم العنف ضدّ المرأة، وتحديداً التحرّش الذي تكرّرت حوادثه في السنوات الماضية، بالتزامن مع الأعياد والمناسبات كافّة. ولفت حضور الشرطة النسائيّة الكثيف والمنظّم والمحترف نظر العديد من الصحف المحليّة والإقليميّة الناطقة باللغتين العربيّة والإنكليزيّة إلى درجة دفعت بتلك الصحف إلى الإشادة بدور المرأة في وزارة الداخليّة.
وتجدر الإشارة إلى أنّه في عام 1984 فتحت كليّة الشرطة المصريّة أبوابها للمرّة الأولى في تاريخها أمام الفتيات للالتحاق بها، إلاّ أنّ الإقبال في البداية كان محدوداً من قبل الفتيات للالتحاق بها تأثّراً بالثقافة المجتمعيّة التي كانت تصنّف العمل بالشرطة ضمن المهام التي لا تناسب الفتاة، وظلّت الحال نفسها لنحو 4 سنوات، الأمر الذي دفع بالكليّة إلى وقف قبول الفتيات للعمل كضابطات في الشرطة، وتحديداً خلال عام 1990، أيّ بعد مرور 6 سنوات على إطلاق التجربة من دون تحقيق أيّ تأثير ملحوظ، إلاّ أنّ كليّة الضبّاط المتخصّصين في كليّة الشرطة لخريجات الجامعات فتحت أبوابها ليتمّ إلحاقهنّ بوزارة الداخليّة بعد 4 سنوات من الدراسة في التخصّصات المطلوبة مثل الطبّ أو العلاقات العامّة أو الخدمة الاجتماعيّة أو الألسن (اللغات)، للعمل كضابطات متخصّصات في الطبّ أو في العلاقات العامّة أو مشرفات على السجون والمؤسّسات العقابيّة أو في المطارات.
ورغم عدم فتح باب قبول الفتيات غير المتخصّصات في كليّة الشرطة مجدّداً منذ عام 1990، إلاّ أنّ وزارة الداخليّة بدأت بالتوسّع منذ عام 2014 في الاعتماد على الضابطات في تأمين الكنائس والمدارس التي تحوّلت إلى مقارّ إنتخابيّة في إنتخابات الرئاسة عاميّ 2014 و2017 وإنتخابات مجلس النوّاب عام 2015 وفي تأمين احتفالات الأعياد حول الحدائق العامّة ودور العرض السينمائيّة، حيث تزداد جرائم التحرّش، وكان ذلك بعد أن أسّست وزارة الداخليّة في عام 2014 إدارة خاصّة للشرطة النسائيّة تشرف على تدريب الضابطات الراغبات واللاّئقات على أعمال الدفاع عن النفس والتأمين ومكافحة جرائم العنف ضدّ المرأة.
وفي هذا السياق، قال لواء الشرطة الأسبق وأستاذ العلوم الشرطيّة الأسبق في كليّة الشرطة الخبير الأمنيّ علاء عبد المجيد لـ"المونيتور": "إنّ وجود الشرطة النسائيّة في وزارة الداخليّة ساهم بشكل كبير في تحقيق نجاحات كبيرة، وأصبح وجود النساء ضرورة لا غنى عنها، خصوصاً في مواجهة جرائم التحرّش، وهناك العديد من الأرقام والإحصائيّات الدالّة على ذلك مثل تراجع وقائع التحرّش في أعياد الفطر والأضحى وشمّ النسيم منذ عام 2014 وحتّى الآن، إضافة إلى تقديم الشرطة المصريّة الشهيدة الأولى أثناء تأمين الكنيسة المرقسيّة بالإسكندريّة في نيسان/إبريل من عام 2017".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.