تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل ينهي تنسيق الجيشين العراقيّ والسوريّ تسلّل الإرهابيّين إلى البلدين؟

ينسّق الجيش العراقيّ مع نظيره السوريّ لتأمين الحدود بين البلدين ومنع عناصر تنظيم "داعش" من استخدامها للعبور إلى البلدين وتنفيذ عمليّاتها "الإرهابيّة".
Syrian government forces secure a road for a military convoy in the desert area of Saba' Biyar, in southeastern Syria near the border with Iraq, on May 10, 2017, as fierce clashes are reported in the region. / AFP PHOTO / STRINGER        (Photo credit should read STRINGER/AFP/Getty Images)

يعمل العراق على تأمين حدوده الغربيّة مع سوريا بعد 15 عاماً من تسلّل "الإرهابيّين" من خلالها وتنفيذ عمليّاتهم داخل الأراضي العراقيّة. وبهدف إنهاء أيّ عمليّة يمكنها أن تساعد خلايا تنظيم "داعش" المتبقّية على تحقيق أهدافها، بدأ الجيش العراقيّ بالتنسيق مع نظيره السوريّ بهدف تأمين الحدود بين البلدين. وفي 22 أيّار/مايو الحاليّ، أكّد رئيس مجلس الوزراء العراقيّ القائد العامّ للقوّات المسلّحة العراقيّة حيدر العبادي تأمين الحدود العراقيّة – السوريّة، بعد القضاء على تنظيم الدولة الإسلاميّة المعروف أيضاً باسم "داعش" في مناطق أعالي الفرات، وقال: "إنّ عمليّات التطهير مستمرّة، ونجحنا في تأمين الجانب السوريّ من الحدود، وتمّ القضاء على الدواعش هناك، خصوصاً في أعالي الفرات، وهناك تعاون لتأمين بقيّة الحدود المحاذية لحدودنا".

وسبق ذلك، إعلان قائمقام قضاء القائم المحاذي للحدود السوريّة أحمد جديان عن وجود "تنسيق" بين الجيشين العراقيّ والسوريّ، وهذا ما "منع"، بحسب قوله، "تسلّل الإرهابيّين إلى الأراضي العراقيّة".

وإنّ الجيش العراقيّ يبدو أنّه يعتمد في عمليّة تأمين حدوده على أكثر من تعاون، فإضافة إلى تعاونه مع نظيره السوريّ، فهو ينسّق مع أطراف أخرى فاعلة في الميدان العسكريّ السوريّ، ومنها قوّات سوريا الديموقراطيّة المرتبطة بالتحالف الدوليّ، الذي تقوده الولايات المتّحدة الأميركيّة.

ونجح الجيش العراقيّ، بالتّعاون مع قوّات سوريا الديموقراطيّة، في تحرير منطقة باكوز، التي تقع عند الحدود بين العراق وسوريا، وهذا ما أكّد تعدّد الأطراف التي يسعى العراق إلى العمل المشترك معها لتحقيق أهدافه في تأمين الحدود.

كما يركّز العراق كثيراً في هذه الفترة على ملف الحدود، بعدما أعلن عن تحرير كلّ المدن العراقيّة من تنظيم "داعش". وحتّى يضمن عدم وصول أيّ إمدادات له (داعش) من جارته سوريا، التي تعيش أوضاعاً أمنيّة غير مستقرّة، يحاول أن يؤمّن الحدود بشكل كامل.

وتحدّث مصدر في وزارة الدفاع العراقيّة، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور" عن "وجود تواصل مستمرّ بين الجيش العراقيّ ونظيره السوريّ في محاولة لتأمين الحدود بين البلدين"، وقال: "إنّ المعلومات الاستخباريّة، التي نُقلت من الاستخبارات العسكريّة السوريّة ومن الاستخبارات العسكريّة العراقية للطرفين، أسهمت في اعتقال عدد من الإرهابيّين الذين كانوا ينوون دخول العراق خلال الأسابيع الأخيرة".

ويهدف التنسيق المشترك بين الجيشين العراقيّ والسوريّ إلى تحديد مسار المناطق التي يسلكها عناصر تنظيم "داعش" في التسلّل من العراق إلى سوريا وبالعكس، والذي "أثمر" عن تحقيق نتائج إيجابيّة في مسك بعض "الإرهابيّين".

وفي السياق المستمرّ لتأمين الحدود العراقيّة – السوريّة، أعطى حيدر العبادي في 21 أيّار/مايو الحاليّ توجيهات بشأن تأمين الحدود لمنع تسلّل "الإرهابيّين" إليها ومن خلالها.

لقد كانت الحدود العراقيّة – السوريّة منطقة قلق بالنّسبة إلى العراق، إذ استخدمت من قبل التنظيمات "الإرهابيّة" ممرّاً لوصول الإمدادات العسكريّة والبشريّة من الأراضي السوريّة إلى تنظيم "داعش"، الذي كان يسيطر على ثلث مساحة العراق.

وبقيت الحدود العراقيّة – السوريّة، التي يبلغ طولها 605 كلم، حتّى المعارك الأخيرة التي دارت بين القوّات الأمنيّة العراقيّة وتنظيم أبي بكر البغدادي، ممرّاً لوصول الإمدادات اللوجستيّة والبشريّة إلى مدينة الموصل عبر الرقّة السوريّة.

لم يعد ملف الحدود بين العراق وسوريا شأناً داخليّاً بين البلدين، فهذه الحدود تحاول إيران اختراقها عبر طريق يمتدّ من حدودها الغربيّة مع العراق باتّجاه الحدود الشرقيّة لسوريا، مروراً بقضاء تلعفر، وهو طريق يعتقد أنّه ربّما يستخدم ممرّاً لعبور السلاح لنظام بشّار الأسد.

إنّ قوّات الحشد الشعبيّ المتّهمة بقربها من إيران، تمسك هي الأخرى جزءاً من تلك الحدود، وتنسّق عمليّاتها مع قوّات حرس الحدود التابعة لوزارة الداخليّة العراقيّة، ودخلت أكثر من مرّة في اشتباكات مع تنظيم "داعش" داخل الأراضي السوريّة.

وفي 17 أيّار/مايو الحاليّ، أعلن مركز الإعلام الأمنيّ العراقيّ عن اعتقال إثنين من "الإرهابيّين" أثناء تسلّلهما داخل الأراضي العراقيّة، كانا قادمين من محافظة الحسكة السوريّة.

وقال المتحدّث باسم مركز الإعلام الأمنيّ العراقيّ العميد يحيى رسول لـ"المونيتور": "إنّ ما يهمّ العراق في الدرجة الأساس هو حماية حدوده مع سوريا من خلال تكثيف الجهد الاستخباراتيّ".

أضاف: "إنّ العراق أدخل المراقبة الجويّة التكنولوجيّة لتأمين حدوده مع سوريا، وهو يجري عمليّات تفتيش مستمرّة في عمق الصحراء لاعتقال الإرهابيّين الذين تتناقص أعدادهم يوميّاً".

ومن ضمن الآليّات التي يعتمدها العراق الآن في تحصين حدوده، بناء السواتر الترابيّة وحفر الخنادق، إضافة إلى تأسيس المخافر الحدوديّة وتحليق طيران الجيش العراقيّ والقوّة الجويّة المستمرّ على الشريط الحدوديّ.

من جهته، قال اللواء المتقاعد في الجيش السوريّ محمّد عبّاس لـ"المونيتور": "هناك غرفة عمليّات مشتركة بين العراق وسوريا في بغداد لتنفيذ العمليّات المشتركة بين البلدين. والتنسيق بينهما لحماية الحدود من تسلّل الإرهابيّين يمكنه أن يلعب دوراً كبيراً في حفظها ومنع اختراقها".

ورأى أنّ التنسيق العراقيّ - السوريّ سيساعد على تجفيف مناطق تواجد الإرهابيّين على الشريط الحدوديّ، أو ما أسماها بـ"المنطقة العازلة" التي يراد لها أن تنشأ بين البلدين لتكون مكاناً للتنظيمات الإرهابيّة.

وبدأ التنسيق بين البلدين خلال الزيارة التي قام بها وزير الداخليّة السوريّ محمّد الشعّار لبغداد في 7 شباط/فبراير من عام 2018 عندما بحث مع نظيره العراقيّ قاسم الأعرجي في "تأمين" الشريط الحدوديّ بين البلدين من خلال التعاون بينهما.

إنّ العراق، الذي استخدم طيرانه في قصف أماكن تنظيم "داعش" داخل الأراضي السوريّة، يؤكّد استمراره في استهداف التنظيم بطائرات الـf16 ما دام التنظيم يتواجد على الحدود العراقيّة - السوريّة، ويقول إنّ ذلك يتمّ "بالتنسيق مع الحكومة السوريّة".​

وفي المحصّلة، إنّ الحدود العراقيّة- السوريّة التي أرقت عمل الحكومات العراقيّة التي جاءت بعد 9 نيسان/إبريل من عام 2003، يمكنها أن تكون منطقة استقرار إذا ما نجح الجيشان العراقيّ والسوريّ في تحقيق ما يريدان من أهداف وقطع الطرق التي تستخدمها التنظيمات "الإرهابيّة".

More from Mustafa Saadoun

Recommended Articles