تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لا تزال قواعد داعش العسكرية في الصحراء تثير قلق العراق

بينما تستمر القوات العراقية من تطهير الصحراء الغربية للحفاظ على استقرار المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، إن هجمات داعش المضادة في سوريا تشكلّ خطرًا جديدًا قد يخترق الحدود.
Iraqi_Soldiers.jpg

القائم، العراق — مع عمليات استهداف منازل رجال الأمن والشرطة قرب مدينة الرمادي واستمرار سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على القواعد العسكرية في الصحراء العراقية الشاسعة، تشكل هجمات التنظيم المضادة على قوات الأمن عبر الحدود السورية قلقًا متزايدًا للعراقيين.

وقد صرّحت مصادر أمنية منتشرة في المنطقة للمونيتور أن الحملة العسكرية الأخيرة التي شنتها تركيا في شمال سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، قد تدفع بقوات سوريا الديموقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة والتي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب، بالانسحاب من مواقعها في شرق سوريا من أجل تقديم الدعم لحلفائها الأكراد في الشمال السوري.

وقد يسمح هذا التطور لباقي عناصر داعش في سوريا بالتسلل عبر الحدود إلى العراق والتسبب بمشاكل هناك. وعلى الرغم من الإعلان الروسي في 7 كانون الأول/ ديسمبر الماضي عن هزيمة داعش في سوريا، لا تزال بعض القرى والمناطق في الشرق بالقرب من الحدود العراقية تحت سيطرة التنظيم.

وقد أُفيد أن مغني الراب السابق الذي التحق بصفوف داعش والمدعو "ديزو دوغ" قد قُتل بتاريخ 17 كانون الثاني/ يناير الجاري في غارةٍ على قرية غرانيج، وهي إحدى القرى الثلاث الرئيسية التابعة لعشيرة الشعيطات التي تقع الآن تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية ولكن حيث لا تزال هناك اتشتباكات مع تنظيم الدولة الإسلامية.

ولا يزال داعش يسيطر على منطقتي هجين والسوسة. من المرجح أن تلعب الاستخبارات المحلية دورًا رئيسيًا في منع عناصر داعش المتبقين في الخلايا النائمة وفي الصحراء والذين يقدّر عددهم بالألوف، من شنّ هجمات كبيرة في المستقبل القريب ومنع المقاتلين من التسلل عبر الحدود من سوريا إلى العراق.

منذ أواخر عام 2003، نشطت كتائب الحمزة التابعة لوحدات الحشد الشعبي والمتمركزة في القائم كمجموعة لمقاتلة المتمردين. وقد صرّح قائد المجموعة الملّقب "بأبي آية" للمونيتور في مقابلة في القائم في أوائل الشهر الجاري، أنّ المجموعة قد أعادت ترتيب صفوفها في عام 2014.

وقبل تحرير غرب الأنبار من داعش في أواخر 2017، قام مقاتلو كتائب الحمزة بالبقاء مع سكان حديثة خلال الحصار على المدينة الذي دام 18 شهرًا، لمساعدتهم في محاربة داعش.

أبو آية أيضًا عضو في فريق التدخل السريع (سوات) التابع لقوات الأنبار ويتلقى راتبًا من وزارة الداخلية. وقد قال إن "مسؤولين أمنيين سابقين سوريين وعراقيين يقبعون" في السجون المخصصة لعناصر داعش في هجين والسوسة.

"يقدر عدد المسجونين في تلك المنطقة بحوالي 900 إ لى ألف سجين،" بحسب أبي آية. وقد أضاف: "لقد حاولت إقناع الحكومة بإرسال المزيد من عناصر الاستخبارات إلى داخل الحدود للحصول على المزيد من المعلومات". وقال إنه بعد أيام قليلة من ذلك، تمّ إعدام بعض المسجونين.

يمرّ نهر الفرات في شمال شرق سوريا ليصل إلى العراق، قرب مدينة القائم. وتسيطر قوات سوريا الديموقراطية على معظم الأراضي شمال النهر، بينما يسيطر النظام السوري وحلفاؤه بما في ذلك الميليشيات الموالية لإيران على أراضٍ شاسعةٍ في الجهة الجنوبية للفرات.

وبحسب مصدر أمني يعمل في المنطقة ورفض الكشف عن اسمه، إن الهجوم على قرية شمال الفرات في منطقة السوسة، "دفع بالقوات العراقية إلى تقديم الدعم عبر إطلاق مباشر للنار بشكلٍ محدود،" ولكن مع ذلك قام داعش "بدهس حاجزين لقوات سوريا الديموقراطية قبل الانسحاب من المنطقة".

ربما أراد مقاتلو داعش الوصول إلى الصحراء الشاسعة التي تمتد على محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى التي لا تخضع لأي قانون.

ويعتقد بعض المحللين أن في هذه المنطقة على الأرجح يختبئ زعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي. ويقول أبو آية: "لدى داعش عدد من القواعد السرية" في صحراء الأنبار، وتقع" أقرب واحدة على بعد حوالي 93 كيلومترًا من القائم".

ويضيف: "لقد حدّدنا مكان ثلاث قواعد لداعش على الأقل في صحراء الأنبار الغربية وقد تمّ استهداف إحدى تلك القواعد في غارة للتحالف الدولي. ولكنني أعتقد أنه ثمة خمس أو ستّ قواعد على الأقل. إحدى القواعد كبيرة جدًا تسمح بإدخال السيارات إلى مواقف تحت الأرض وتقع بين الأنبار وصلاح الدين".

في بداية الشهر الجاري، صرّح قائد لواء أعالي الفرات التابع للحشد الشعبي العقيد موسى حمد الكربولي للمونتيور أنه في خلال زيارة إلى قاعدته الواقعة في القائم كانوا يتوقعون بأن يقوم داعش بالتحرك باتجاه الحدود العراقية. وقد قال: "نحن مستعدون لأي هجوم من داعش".

يتألف لواء أعالي الفرات من مقاتلين محليين تدربوا على يد القوات الخاصة الدنماركية ويتلقون رواتب من الحكومة على عكس معظم المقاتلين في صفوف كتائب الحمزة. هذا الأمر يثير استياء أبي آية الذي قال: "لدينا 51 شهيدًا وحوالي 70 أو 80 مصابًا جرّاء المعارك مع داعش منذ عام 2014. ومعظمهم لم [تكن السلطات] عادلة معهم"، مشيرًا إلى عدم حصولهم على أي رواتب أو تعويضات. وقد أشار إلى أن 70% إلى 80% من مقاتليه ينتمون إلى عشيرة البو محل.

"أما الباقي فينتمون إلى عشائر أخرى. وقد فقد معظهم فردًا من أسراتهم قتلوا على يد داعش أو القاعدة أو أّحرقت منازلهم".

قامت عشيرة البو محل بانتفاضة كبيرة ضد القاعدة في عام 2005، أي قبل عام من الصحوات السنية المشهورة. ويضيف أبو آية قائلًا: "معظم المعلومات الصحيحة في المنطقة التي تستخدمها خلية الصقور الاستخباراتية، تأتي من كتائب الحمزة"، مثل المعلومات الاستخاراتية التي قامت بجمعها القوات الأمنية المتمركزة في بغداد في المعركة ضد داعش في السنوات الأخيرة. وقد صرّح محمد الحلبوسي في خلال مقابلة أجراها المونيتور معه في منزله في بغداد أن أعضاء الحشد الشعبي من العراقيين السنة الذي شاركوا في الحرب ضد داعش يصل عددهم إلى 16 ألف مقاتل، من بينهم 10 آلاف مقاتلٍ يتلقون رواتب أما الباقي فلا وأنه من المخطط تقليص أعداد المقاتلين الذين يتقاضون ىرواتب.

ولكن الحلبوسي يسعى إلى منع الحدّ الرواتب لأنه يعتقد أن هذه القوات تلعب دورًا مفيدًا في حماية المنطقة. وتعليقًا على وضع مقاتلي كتائب الحمزة يقول: " إنهم يقاتلون داعش بشكلٍ جيد ولكنني لا يمكنني أن أعطيهم رواتب بل مساعدتهم بالغذاء والمراكز الصحية والقليل من المال في المخيم. ولكنني لا أستطيع أن أقدم أكثر من ذلك فلديّ ستة آلاف مقاتل آخرين".

وقد قال أبو آية ومصادر أمنية أخرى أنه تم إصدار أوامر باعتقال بعض عناصر كتائب الحمزة. "وذلك لأسباب سياسية وعشائرية"، بحسب تصريح أحد المصادر الأمنية يعمل في الأنبار.

وتعليقًا على أن بعض من رجاله مطلوب من العدالة، قال أبو آبة: "لقد وضعت الفرقة الثامنة من الجيش العراقي أسماء بعض أبطال كتائب الحمزة، بما في ذلك الذين قتلوا وهم يحاربون داعش، على قائمة المطلوبين". وحول الشكاوى بين عشيرة البو محل وغيرها، علّق أبو آية: "إن داعش هو مشكلتنا الرئيسية، أما الباقي فهو تفاصيل ثانوية".

في الهجمات الأخيرة على مدينة الرمادي في مناطق عشائرية مختلفة في شمال المدينة، تم استهداف منازل عناصر يعملون مع قوات الأمن، بحسب تعليقات مصادر في المدينة للمونيتور.

إنّ ما يحدث في الأنبار وعلى المنطقة الحدودية الهشّة من المرجح أن يكون لديه تداعيات في بقيّة أنحاء العراق، مع استمرار داعش في كثير من الأحيان تبني العمليات في بغداد ومناطق أخرى.

More from Shelly Kittleson

Recommended Articles