تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السعوديّون يخفقون في مؤامرتهم الخاصّة

إنّ الإخفاق المحيط بمقتل الرّئيس اليمني السّابق علي عبد الله صالح يؤكّد أنّ السّعوديّة بحاجة إلى مساعدة واشنطن لإنهاء الحرب على جارتها.
Houthi followers rally to celebrate the killing of Yemen's former president Ali Abdullah Saleh in Sanaa, Yemen December 5, 2017. REUTERS/Khaled Abdullah     TPX IMAGES OF THE DAY - RC1C20D49F70

سعت السعوديّة طوال أشهر إلى تقسيم التّحالف المضطرب بين المتمرّدين الحوثيّين والرّئيس السّابق علي عبد الله صالح. لكن عندما أخذ صالح البالغ من العمر 75 عامًا خطوته ضدّ حليفه السّابق، لم يكن لدى السّعوديّين أيّ خطّة لمساعدته في مواجهة الحوثيّين أو لاستغلال هذا الانفصال. وهذه النّتيجة تترك الرياض مكبّلة أكثر حتّى في مستنقع مكلف وتطرح المزيد من التّساؤلات بشأن القيادة السّعوديّة.

لطالما كان التّحالف بين الحوثيّين وصالح عبارة عن تسوية متشنّجة وغير واعدة في سبيل مصالح مشتركة موقّتة. أثناء تولّيه رئاسة البلاد، خاض صالح سلسلة من الحملات العسكريّة الفاشلة إلى حدّ كبير ضدّ الحوثيّين، وقد كان يحظى بمساعدة من السّعوديّون. وعند تنحية صالح عن رئاسة البلاد لصالح نائبه عبد ربه منصور هادي بعد محاولة غير ناجحة لاغتيال صالح، بدأ تعاون حذر بين الحوثيّين وصالح. كان التّواطؤ سريًا في البداية، لكن بعد استيلاء الحوثيّين على صنعاء، خرج التّحالف إلى العلن.

طوال العام الماضي على الأقلّ، كان يحاول السّعوديّون إقناع صالح بالتخلّي عن الحوثيّين وقلب ولائه. وفي شهر تشرين الأوّل/أكتوبر، أفاد الإعلام السّعودي بأنّ الائتلاف السّعودي سمح لفريق طبّي روسي بالسّفر إلى صنعاء لإجراء عمليّة لإنقاذ حياة صالح، من المفترض أن تكون مرتبطة بالإصابات التي تعرّض لها في محاولة الاغتيال السّابقة. شكّل ذلك إشارة شديدة الوضوح على اهتمام السعوديّة بأن يخرج صالح من تحالفه. ولا شكّ في أنّ الحوثيّين لاحظوا الأمر وكثّفوا جهودهم المستمرّة منذ وقت طويل لإضعاف الدّعم للرّئيس السّابق في العاصمة وباقي أنحاء شمال اليمن.

وفي الأسبوع الماضي، قام صالح بخطوته واتّهم الحوثيّين بأنّهم عملاء إيرانيّون، وعرض أن يفتح "صفحة جديدة" مع الائتلاف السّعودي وصوّر نفسه كمدافع عن العروبة. فهزّت معارك دمويّة شوارع صنعاء، لكن صالح لم يكن يتمتّع بدعم في أيّ مكان آخر بشمال اليمن وسرعان ما نجح الحوثيّون في فرض سيطرتهم في العاصمة. وقد توفّي صالح في 4 كانون الأوّل/ديسمبر أثناء محاولته على يبدو الفرار من المدينة.

باستثناء بعض مهمّات القصف التي أدّتها القوّات الجويّة الملكيّة السّعوديّة، لم يحرّك الائتلاف ساكنًا لمساعدة أنصار صالح. ولم يعلن هادي عن أنّ القوّات الموالية للسّعوديّة التي يتمتّع بسلطة اسميّة عليها ستتقدّم في صنعاء إلا بعد موت صالح؛ وهم لم يحاولوا حتّى القيام بذلك بعد.

أقلّ ما يقال إنّ استخبارات السّعوديّة والائتلاف أخِذت على حين غرّة على ما يبدو بتوازن القوى في الشّمال الذي يسيطر عليه المتمرّدون. فهم توقّعوا على الأرجح أن يبلي صالح أفضل من ذلك؛ أو أنّهم لم يقوموا بواجباتهم ببساطة. فمنذ إعفاء محمد بن نايف من منصبه كوليّ للعهد هذا العام، أصبحت الأجهزة الأمنيّة أقلّ فاعليّة، لكن أيّ هفوة استخباراتيّة تنخفض أهميّتها مقارنة بالإخفاقات السّياسيّة الأكبر حجمًا.

افتقرت المؤامرة السّعوديّة إلى استراتيجيّة كان لا بدّ من تطبيقها لدى انقلاب صالح على الحوثيّين، فقد غابت أيّ خطّة ملموسة لمساعدته هو وأنصاره. وكانت هذه خطوة سيّئة تمامًا كالقرار الأساسي بدخول الحرب منذ عامين ونصف عندما وعد وزير الدّفاع السّعودي الأمير محمد بن سلمان أنّ عمليّة عاصفة الحزم السّريعة ستهزم الحوثيّين، وصالح والإيرانيّين.

وصف الحوثيّون موت صالح بالتاريخي وناشدوا أتباعه أن يبقوا ضمن التمرّد ويحاربوا الائتلاف السّعودي وهادي. من السّابق لأوانه أن نتحدّث عن مدى إحكام قبضتهم على صنعاء والشّمال مستقبلاً، لكن المؤكّد أنّهم فازوا في الجولة الأولى. لديهم رسالة قوميّة قويّة؛ ومعظم اليمنيّين يحتقرون جيرانهم الخليجيّين الأغنياء.

حكم صالح اليمن طوال 34 عامًا، وهو كان وراء توحيد البلاد في العام 1990. فكّر صالح في طعن السّعوديّة في الظّهر في العام عينه عندما غزت العراق الكويت، وأحبط بعدها مؤامرة سعوديّة لعزله في العام 1994. كان يبرع في اللعب بأوراق ضعيفة لخداع الدّول الأكثر قوّة، لكن لسخرية القدر، انخدع ودمّر نفسه باستماعه إلى السّعوديّين.

تجدر الإشارة إلى أنّ الرياض تنفق حوالي 5 مليارات دولار شهريًا على الحرب في اليمن التي تشكّل كارثة إنسانيّة بالنّسبة إلى الشّعب اليمني. ويبيّن الإخفاق في مسألة صالح أنّ الائتلاف السّعودي يتخبّط مكانه بدون طريق للخروج. إيران هي الفائز الوحيد، وواشنطن عليها مساعدة الرياض على إيجاد طريقة للخروج من هذا المستنقع.

More from Bruce Riedel

Recommended Articles