تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غموض وتكهّنات تحيط بزيارة عبّاس إلى السعوديّة

حظيت زيارة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إلى السعوديّة باهتمام كبير، لتزامنها مع التطوّرات الداخليّة للمملكة، وربطها برغبة السعوديّة في تحذيره لمنع حماس من التقارب مع إيران لإتمام المصالحة، فضلاً عن أنّ تواجد عبّاس في الرياض أعقب زيارة مبعوثي الرئيس دونالد ترامب إليها قبل أيّام، لإقناع الفلسطينيّين بالتقدّم في المفاوضات مع إسرائيل من دون شروط مسبقة... السطور التالية تحاول التعرّف على خبايا هذه الزيارة، وما يسفر عنها من تطوّرات.
Palestinian President Mahmoud Abbas walks to speaks to the media after his meeting with Jordan's King Abdullah  at the Royal Palace in Amman, Jordan October 22, 2017. REUTERS/Muhammad Hamed - RC1526556A90

قالت صحيفة التايمز البريطانية قالت يوم 13 نوفمبر أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبلغ عباس أن عليه أن يوافق على خطة ترمب للسلام وإلا عليه أن يستقيل، وهو ما أكدته صحيفة جويش جورنال في اليوم ذاته 13 نوفمبر.

في غمرة التطوّرات الداخليّة العاصفة في السعوديّة عقب اعتقال عشرات الأمراء والوزراء لاتّهامهم بقضايا فساد في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، توجّه رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس إلى الرياض في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، يرافقه وزير الخارجيّة رياض المالكي، ووزير هيئة الشؤون المدنيّة حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات العامّة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسيّة مجدي الخالدي، ومدير المعابر والحدود نظمي مهنّا.

ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينيّة الرسميّة وفا في 7 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ عبّاس التقى بالملك السعوديّ سلمان بن عبد العزيز، لإطلاعه على تطوّرات القضيّة الفلسطينيّة، وجهود واشنطن لعمليّة السلام، ووضعه في صورة المصالحة.

قال عضو المجلس الثوريّ لفتح ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عبد الله عبد الله لـ"المونيتور": "هناك صداقة قديمة بين الملك سلمان والرئيس عبّاس تعود إلى عام 1968، ولديهما لغة مشتركة، لذلك فإنّ مركزيّة القضيّة الفلسطينيّة هي الدافع وراء زيارة الرياض لوضعها في صورة أمرين، أوّلهما ما تمّ إنجازه لتحقيق الوحدة الوطنيّة، وانطلاق عجلة المصالحة، وثانيهما إطلاع الملك على محاولات خلق جبهة عربيّة لتقييم أيّ أفكار جديدة تنسجم مع أهدافنا بإنهاء الاحتلال الإسرائيليّ، وتحقيق حقوقنا المشروعة".

لكنّ مسؤولاً فلسطينيّاً أخفى هويّته، كشف في 11 تشرين الثاني/نوفمبر لموقع دنيا الوطن أنّ وضع عبّاس مضطرب وغير مريح بعد زيارة السعوديّة، ولدى عبّاس شعور بأنّ أطرافاً عربيّة، تعمل على إسقاطه من رئاسة السلطة واستقالته، ووصف استدعاء السعوديّة لعبّاس بالمستهجن، ويضع علامات استفهام.

وكشفت قناة i24NEWS الإسرائيليّة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ عباس قد يقدم على الاستقالة في ظلّ الضغط السعوديّ عليه لقبول خطّة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لعمليّة السلام مع إسرائيل، لتطبيع علاقات العرب وإسرائيل، مقابل دعم سخيّ من الدول العربيّة وعلى رأسها السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة للسلطة الفلسطينيّة.

أمّا الباحث الأميركيّ ومدير برنامج مكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ماثيو ليفيت فقال في تغريدة له على حسابه في تويتر يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر إنّ زيارة عبّاس إلى الرياض تناولت إبعاد حماس عن إيران، ومصادرة سلاح الحركة.

قال أستاذ الدراسات الدوليّة والعلوم السياسيّة في جامعة بيرزيت أحمد عزم لـ"المونيتور" إنّ "طبيعة الوفد المشارك لعبّاس في زيارة الرياض المستعجلة، قد تشير إلى مضامينها، خصوصاً مرافقة مدير المعابر والحدود في السلطة الفلسطينيّة نظمي مهنّا، لأنّ زيارة الرياض تزامنت مع إعلان السلطة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر تمديد العمل بالمعابر بين فلسطين والأردن لتصبح على مدار الساعة، كما أنّ اللقاء الأخير لرئيس الوزراء الفلسطينيّ رامي الحمدالله ووزير الماليّة الإسرائيليّة موشيه كحلون، في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر، ناقش معابر غزّة وتحرّكات الفلسطينيّين بين معابر الضفّة الغربيّة والقطاع، ممّا قد يرجّح أن تكون زيارة عبّاس إلى الرياض ناقشت تفعيل المعابر الحدوديّة بين قطاع غزّة والضفّة الغربيّة وإسرائيل لتحسين الظروف المعيشيّة للفلسطينيّين".

ذكر مراسل صحيفة هآرتس جاكي خوري في 7 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ زيارة عبّاس العاجلة إلى الرياض "ناقشت المساعدات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية وإعادة تأهيل قطاع غزة بعد المصالحة الفلسطينية. ومن المرجح أن يثير السعوديون زيادة نفوذ إيران بين الفلسطينيين، خصوصا في ضوء زيارات مسؤولين كبار لحركة حماس إلى إيران في أواخر تشرين الأوّل/أكتوبر وأوائل تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد أن أعلن زعيم حزب الله حسن نصر الله جبهة موحدة بين إيران وحماس وحزب الله".

قال المحلّل السياسيّ الفلسطينيّ صالح النعامي لـ"المونيتور" إنّ "المؤشّرات تدلّ على أنّ زيارة عبّاس المفاجئة وغير المخطّط لها إلى الرياض، عقب دعوة عاجلة منها، مرتبطة بترتيبات توافق عليها مبعوثا الرئيس ترامب جاريد كوشنر وجيسون غرينبلث مع وليّ العهد السعوديّ محمّد بن سلمان، خلال زيارتهما إلى الرياض في أواخر تشرين الأوّل/أكتوبر، طبقاً للمصالح الأميركيّة والسعوديّة والإسرائيليّة، ويمكن للمملكة العربية السعودية أن تسهم في إعادة إعمار قطاع غزة واتخاذ خطوات لتحسين الظروف المعيشية هناك، مقابل مساومة حماس على سلاحها، وإقناع الغزّيّين بأنّ هناك ما سيخسرونه إن رفضت حماس التخلّي عن قوّتها العسكريّة".

قال مجدي الخالدي المستشار الرئاسي للشؤون الدبلوماسيّة في لقاء صحفي مع موقع عربي21، المنشور يوم 7 تشرين الثاني/نوفمبر إنّ الزيارة تعكس اهتمام السعوديّة بالتعرّف على مستجدّات القضيّة الفلسطينيّة والمصالحة الوطنيّة، وقد تشاورنا حول مجريات الاتّصالات مع الولايات المتّحدة الأميركيّة وباقي الأطراف ذات العلاقة بالعمليّة السياسيّة.

وفيما ذكرت وكالة نبأ برس الفلسطينيّة يوم 9 تشرين ثاني/نوفمبر أنّ السعوديّة استدعت القياديّ المفصول من فتح محمّد دحلان إليها في اليوم ذاته من زيارة عبّاس في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، لعقد لقاء ثنائيّ بينهما لإنجاز المصالحة الفتحاويّة الداخليّة، قال المتحدّث باسم التيّار الإصلاحيّ الديمقراطيّ الذي يقوده دحلان، عماد محسن لـ"المونيتور" إنّه "لا علم لديهم بترتيبات سعوديّة لعقد هذا اللقاء، على الرغم من الاهتمام السعوديّ بتحقيق المصالحة الفتحاويّة الداخليّة، والمصالحة مع حماس، لكن يبدو أنّ عبّاس يريد مغادرة الحياة السياسيّة من دون توحيد صفوف فتح والإبقاء عليها منقسمة".

ذكر عميد البحث العلميّ في كلّيّة الرباط الجامعيّة التابعة إلى وزارة الداخليّة في غزّة ابراهيم حبيب لـ"المونيتور" إنّ "عبّاس يتعرّض إلى ضغوط عربيّة ودوليّة لإنهاء القضيّة الفلسطينيّة، لكنّه شخصيّة ذكيّة ومراوغة وعنيدة، ولن يرفع الراية البيضاء، وإن شعر بعدم قدرته على مواجهة الضغوط السعوديّة، فقد يعمل على خلط الأوراق أمام الأطراف جميعاً، ولن يعطي إسرائيل فرصة فرض حلّها السياسيّ، ويضعف موقفها أمام العالم، من دون أن يقدّم استقالته لمنع أيّ طرف من التقدّم في أيّ خطوات تجاه نزع شرعيّته".

أخيراً... على الرغم من الاهتمام الفلسطينيّ الكبير بأهداف زيارة عبّاس إلى الرياض، فإنّ التكتّم حول ما جرى فيها ما زال قائماً، وربّما يبقى كذلك نظراً إلى حساسية ما شهدته مباحثاتها، لكنّ الوقائع على الأرض خلال الأيّام والأسابيع المقبلة قد تقدّم مؤشّرات جديدة إلى ما شهدته الرياض فعلاً بين عبّاس والمسؤولين السعوديّين، سواء على صعيد المصالحة مع حماس، أم التقدّم بمفاوضات السلام مع إسرائيل.

More from Adnan Abu Amer

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles