تسعى الإدارة الأميركيّة بجهود متواصلة، وبكلّ الأساليب والطرق، إلى التوصّل إلى حلّ سلميّ وتسوية النزاع القائم بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، في ظلّ تعثّر كلّ السبل على مدار سنوات طويلة لإيجاد حلّ نهائيّ. ومن جديد، تشير مجريات الأحداث الأخيرة التي تبنتها السعودية والمتمثلة في الدعوة المفاجئة للرئيس الفلسطيني محمود عباس وإطلاعه على خطة ترامب الحالية للسلام إلى أنّ الإدارة الأميركيّة بدأت فعليّاً بإطلاق خطّتها الجديدة لتحقيق السلام بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين تحت ما يعرف بـ"صفقة القرن"، والتي أعدّها الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وفريقه من خلال إقرار مبدأ حلّ الدولتين بالشكل السلميّ.
وأظهرت تسريبات من مصادر فلسطينيّة مطّلعة لصحيفة "القدس العربيّ" أنّ الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس خلال زيارته المفاجأة التي لم يخطّط لها من قبل للمملكة العربيّة السعوديّة في 6 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 تلقّى عرضاً أميركيّاً عبر الوسيط السعودي ولى العهد محمد بن سلمان يقضي بإقامة دولة فلسطينيّة "على ورق" فقط، لا تمتلك سيادة ولا حق القرار مقابل تجميد الاستيطان والحصول على تسهيلات في الاقتصاد والمناطق المسمّاة "ج" حسب اتفاق أوسلو، وكذلك تسهيل الحركة على المعابر سواء معبر الكرامة الحدوديّ مع الأردن أو معبر رفح الحدوديّ مع مصر. ووفقاً للمعلومات، فإنّ هذا الطرح من الجانب الأميركيّ هو الأمر الوحيد المتوافر، وإذا ما رفضه محمود عبّاس والقيادة الفلسطينيّة، فإنّ المقابل سيكون لا شيء، الأمر الذي يعني أنّ الإدارة الأميركيّة قد تنسحب من التزامها تجاه الصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ.
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" الوطنيّة الدكتور عبد الستّار قاسم: "إنّ الطريقة التي دعي بها الرئيس عبّاس لزيارة المملكة العربيّة السعوديّة غير مفهومة، وعليها علامات استفهام، لا سيّما أنّها جاءت بشكل متزامن مع استقالة سعد الحريري من رئاسة الحكومة اللبنانيّة".
وأشار إلى "أنّ ما طرح في اجتماع أبو مازن ووليّ العهد محمّد بن سلمان كان خطيراً، حيث وضع الأخير أبو مازن بصورة مستقبل المنطقة، وما ستؤول إليه القضيّة الفلسطينيّة من خلال الخطة الأمريكية والقرارات الحاسمة لإنهاء النزاع القائم "، وقال في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الإدارة الأميركيّة وبقرارات نهائيّة كمبادرة أخيرة أعدها الرئيس ترامب، ستقوم على حلّ قضيّة اللاّجئين الفلسطينيّين العالقة وتصفيتها من خلال توطينهم في أماكن تواجدهم داخل بعض البلدان العربية المجاورة، وما تريده أميركا الآن عبر الوسيط السعوديّ ولي العهد محمد بن سلمان هو موافقة الرئيس عبّاس على تطبيع هذه الخطوة بشكل إجباري، خصوصاً مع تصلّب مواقف الرئيس في عمليّة السلام، ومبدأ حلّ الدولتين، ورفضه التنازل عن الثوابت الفلسطينية المشروعة كحق العودة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وكذلك رفضه التدخّل في الصراع الإقليميّ، وتحديداً الصراع السعوديّ - الإيرانيّ الذي يشهدّ توتّراً حادّاً".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.