تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هاكوب يكافح منذ 40 عاماً للحفاظ على الخزف الأرمينيّ في القدس

حافظ حرفي أرمني على مهنة الخزف الأرمينيّ في القدس وهي إحدى الحرف التقليدية التي مارسها الأرمن تاريخيًا.
12647107_10154517937413625_6699089770761255351_n.jpg

قطاع غزّة: داخل محلّ قديم يعود إلى عشرات السنين، وسط سوق البلدة القديمة في مدينة القدس، يجلس وأمامه أوان فخاريّة وألوان مختلفة.

هاكوب أنترياسيان فلسطينيّ من أصل أرمينيّ يبلغ من العمر 73 عاماً، يقيم في الحيّ الأرمينيّ بالبلدة القديمة بمدينة القدس، أراد الحفاظ على مهنة الخزف الأرمينيّ ولكنه يخاف من أن تكون هذه المهنة التي تعلّمها بنفسه ويفتخر بها، والتي تعبّر عن الوجود الأرمينيّ في القدس، عرضة للاندثار. فهو يعمل بكلّ جهده ويسعى إلى إحيائها رغم عزوف سكّان القدس والمدن الفلسطينيّة كالبيرة وبيت لحم عن الاهتمام بها.

ويقع الحيّ الأرمينيّ في البلدة القديمة - جنوب غربيّ مدينة القدس، وتبلغ مساحته 300 دونم، وهي سدس مساحة البلدة، فالأرمن يسكنون في بيوت كانت في السابق مأوى للححّاج القادمين من مخلتف الدول إلى مدينة القدس، لكنّهم استقرّوا فيها لتصبح مساكنهم.

وقال أنترياسيان لـ"المونيتور" في اتّصال هاتفيّ من مكان إقامته بمدينة القدس إنّه مصمّم على إحياء هذا الفنّ.

أضاف: "أعمل في هذه المهنة منذ أربعين عاماً، ويتوافد على هذا المحلّ الصغير سيّاح أجانب من مختلف الدول الأجنبيّة كفرنسا وأميركا وألمانيا وغيرها لاقتناء التحف المصنوعة من الخزف الأرمينيّ، فهم يهتمّون بها كثيراً كونها تعبّر عن تعاقب الحضارات القديمة على فلسطين. ورغم اهتمام الغرب بالخزف، إلاّ أنّ العرب وسكّان مدينة القدس لا يهتمّون به على الإطلاق ولا يشترونه".

وتابع: "تمرّ صناعة الخزف الأرمينيّ بمراحل عدّة تبدأ بالرسم على القطعة والنقش عليها بقلم الفحم، ثمّ الانتقال إلى مرحلة التلوين، حيث يتمّ تلوينها بألون مختلفة. وبعد الانتهاء من مرحلتيّ الرسم والتلوين، يتمّ وضع القطع داخل فرن خاص والتركيز على درجة حرارة مرتفعة. وبعد ذلك، تصبح مكتملة وجاهزة بجمالها ولمعانها اللاّفت للأنظار".

ويجد السبعينيّ أنترياسيان راحته أثناء العمل بالخزف الأرمينيّ، وإنّ نماذجه مستوحاة من المخطوطات الأرمينيّة القديمة والفنون الزخرفيّة الأرمينيّة.

يجيد أنترياسيان اللغات العربيّة، والأرمينيّة، والعبريّة والانجليزية وهو يستعملها في حديثه مع زبائنه الأجانب الذين يتوافدون إلى محلّه لشراء التحف المصنوعة من الخزف الأرمينيّ أثناء زيارتهم لمدينة القدس.

ولا يخلو محلّ أنترياسيان من السيّاح الأجانب، الذين يأتون خصّيصاً إلى البلدة القديمة لشراء تحف الخزف الأرمينيّ، فهو يبيع عدداً كبيراً من هذه التحف والأواني الفخاريّة.

وقال: "أصنع أشكالاً متعدّدة من تحف وأواني الخزف بأسعار مختلفة، فهناك قطع صغيرة يكون سعرها 20 دولاراً، وأخرى كبيرة تبدأ أسعارها بـ200 دولار لتصل إلى آلاف الدولارات ."

وقال: "هناك تحف وأوان مصنوعة من الخزف الأرمينيّ في الدول الأجنبيّة، لكنّهم لا يقبلون على شرائها والاهتمام بها كونها مصنوعة باستخدام الآلات، على عكس التي يشترونها خلال زياراتهم لمدينة القدس والمصنوعة يدويّاً، والتي يفضّلونها كونها تصنع باحتراف وتوحي بالزمن القديم".

ويسعى من خلال عمله في مهنة الخزف الأرمينيّ إلى إحياء الفنون القديمة التي اشتهرت بها مدينة القدس، وهو يزيّن أعماله باستخدام الألوان المختلفة.

ولفت أنترياسيان إلى أنّ عائلته قدمت من بلدة زيتون في محافظة مرعش التّركيّة إلى مدينة القدس هرباً من الإبادة الجماعية العثمانية التي تم ممارستها بحقهم خلال الحرب العالمية الأولى وأقاموا فيها، حتّى أصبح لهم حيّ خاص بهم يعرف بحيّ الأرمن، وأصبحوا يتعايشون مع الفلسطينيّين في المدينة المقدّسة.

وكانت بداية الأرمن مع الخزف الأرمينيّ في عام 1920 إبان الانتداب البريطانيّ عندما تمّ استعداء ثلاث عائلات وهم كركشيان وأوهانسيان وباليان لترميم قبّة الصخرة. ومنذ ذلك الحين، أحبّت العائلات هذه المهنة، وقرّرت العمل بها.

وأخيراً، فإنّ فلسطين تشتهر بحرف يدويّة عدّة كفنّ الفسيفساء وصناعة الفخّار والتطريز وصناعة الصابون وصناعة الزجاج في مدينة الخليل والخزف الأرمينيّ، وغيرها من الحرف القديمة، وذلك نتيجة الحضارات التي تعاقبت عليها على مرّ العصور كالرومانيّة والكنعانيّة والبيزنطيّة والفينيقيّة.

تصحيح: 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2017. أخطأ نصّ سابق من هذا المقال بذكر الفترة التي تعلّم فيها أنترياسيان حرفته، والبلدة التي تتحدّر منها عائلته في تركيا، واسم إحدى العائلات المشاركة في ترميم قبّة الصخرة، وتصريحاته بشأن ذكرياته عن جدّه، والمشاهد التي يرسمها في عمله، والموادّ التي يستعملها واللّغات التي ينطق بها.

More from Ali Dolah

Recommended Articles