تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الكونغرس يحذّر الأكراد من اتّخاذ أيّ خطوات إضافيّة بعد التّصويت على الاستقلال

إنّ قرار حكومة إقليم كردستان بالمضيّ قدمًا باستفتائها يقوّض سنوات من دعم الكونغرس القويّ للأكراد العراقيّين.
Iraqi Kurdish President Masoud Barzani casts his vote during Kurds independence referendum in Erbil, Iraq September 25, 2017. REUTERS/Azad Lashkari - RC19D3BD78F0

إنّ تصويت الأكراد العراقيّين على الاستقلال يوم 25 أيلول/سبتمبر أجبر الكونغرس على إعادة التّفكير في دعمه المستمرّ منذ زمن طويل لحكومة إقليم كردستان.

تتمتّع حكومة إقليم كردستان بدعم أميركيّ من الحزبين وبقدر كبير من الحكم الذّاتي منذ حرب الخليج الأولى في العام 1991، لكنّ قرارها بالمضيّ قدمًا باستفتاء يهدّد بتفكيك الوحدة الإقليميّة ضدّ تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) أثار استياء الكونغرس الأميركي.

قال للمونيتور رئيس لجنة العلاقات الخارجيّة بمجلس الشّيوخ بوب كوركر، وهو جمهوري عن ولاية تينيسي، "من الواضح أنّه لم يكن أمر شعرنا أنّه سيصبّ في مصلحتنا الوطنيّة. شعرنا أنّ من شأنه إضعاف حظوظ [رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي] لدى ترشّحه لولاية ثانية في انتخابات [العام 2018]، ونعتقد أنّ التوقيت لم يكن مناسبًا".

وأضاف كوركر بقوله، "كنّا شديدي الوضوح [مع رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود برزاني وغيره] أنّ هذا ليس من الأمور التي ندعمها".

ومع أنّ نتائج الاستفتاء غير الملزم لم تصدر بعد، من المتوقّع أن تطغى بسهولة الأصوات المؤيّدة للاستقلال وسط تقديرات بإقبال النّاخبين بنسبة 72%. ولفت كوركر إلى أنّ إجراءات الكونغرس ستتوقّف على خطوات إربيل التّالية، وربّما ستشمل وقف عمليّة بيع للأسلحة بقيمة 296 مليون دولار لتسليح كتيبتين في البيشمركة.

قال كوركر للمراسلين في مبنى الكابيتول يوم 25 أيلول/سبتمبر، "من السّابق جدًا لأوانه [الحديث عن تداعيات محدّدة]. سنرى ما هي الخطوات التي سيتّخذونها بعد صدور النّتيجة. نأمل ألا يتّخذوا خطوة مفاجئة نحو الاستقلال الحقيقي".

تجدر الإشارة إلى أنّ ازدياد التوتّرات مع بغداد ليس وحده ما يشغل بال الولايات المتّحدة. فتركيا، المجاورة لحكومة إقليم كردستان وعضو حلف الناتو، كانت شديدة الصّرامة، وهدّد الرّئيس رجب طيب أردوغان بعواقب اقتصاديّة وحتّى عسكريّة.

أعرب عضو لجنة العلاقات الخارجيّة بمجلس الشّيوخ كريس كونز، ديمقراطي عن ولاية ديلاوير، عن قلقه إزاء أثر الاستفتاء على الاستقرار الإقليمي.

وقال كونز للمونيتور، "في حين أحترم حقّ الشّعوب حول العالم بتقرير مصيرهم، أنا قلق جدًا من أن يزعزع ذلك الاستقرار في المنطقة ويطرح تحدّيات حقيقيّة لمستقبل العراق".

قام أيضًا كلّ من الحكومة العراقيّة المركزيّة والمجتمع الدّولي بإدانة حكومة إقليم كردستان لتضمينها أراض متنازع عليها في التّصويت، مثل محافظة كركوك الغنيّة بالنّفط.

وأردف كوركر بقوله إنّ "الأكراد حقّقوا إنجازًا عظيمًا بحمايتهم تلك [المناطق المتنازع عليها] من [داعش]، لكنّ الحقائق على الأرض هي أنّهم يتمتّعون حاليًا بالسّيطرة على تلك [المناطق المتنازع عليها]. لذا يبرز أمامنا عدد من القضايا التي نأمل أن نعمل عليها بشكل مناسب".

بدأ مجلس النواب بالإشارة إلى استيائه من الاستفتاء في الصّيف عندما أقرّ مشروع قانون تفويض الدّفاع السّنوي في شهر تموز/يوليو. تضمّن مشروع القانون لغة التّقارير التي نصّت على أنّ استمرار التمويل الأميركي العسكري وغير العسكري "يتوقّف على مشاركة حكومة إقليم كردستان في حكومة العراق الموحّد".

في غضون ذلك، طلبت إدارة دونالد ترامب 365 مليون دولار لرواتب البيشمركة ومعدّاتها للعام المالي الذي يبدأ في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر. وقد أبدت الإدارة أيضًا تخوّفاتها من الاستفتاء، واستنكرت المتحدّثة باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز التّصويت في المناطق المتنازع عليها باعتباره "استفزازيًا ومزعزعًا للاستقرار بنوع خاصّ".

في الوقت عينه، إنّ مشروع قانون مجلس الشيوخ المعلَّق والمتعلّق بالإنفاق على المساعدات الخارجيّة، يثير بدوره تساؤلات بشأن مستقبل المساعدة الأميركيّة بسبب التخلّي عن الأسلوب السّابق بالطّلب من وزارة الخارجيّة تزويد حكومة إقليم كردستان بالمساعدة العسكريّة والأمنيّة. ويصرّ المساعدون في اللّجنة على أنّ تغيير الأسلوب لن يكون له أثر عملي على الأرض بالنّسبة إلى الأكراد، لكنّ لغة التّقارير في مشروع القانون تطلب من وزارة الخارجيّة تزويد حكومة إقليم كردستان بالأموال للمساعدة الاقتصاديّة ومساعدة اللاجئين وتغفل بوضوح أسلوب طلب الأموال للمساعدة العسكريّة.

على الرّغم من الآثار التّشريعيّة السّلبيّة للاستقلال الكردي، ضاعف بعض أعضاء مجلس النواب دعمهم للشّعب الكردي العراقي وأثنوا على الاستفتاء.

قال النائب اليوت انجل في تصريح له، وهو ديمقراطي عن ولاية نيويورك، وكبير الدّيمقراطيّين في لجنة الشّؤون الخارجيّة بمجلس النواب، "أنا أؤمن إيمانًا قويًا بحقّ الأكراد بتقرير مصيرهم. ومع وجود عدد كبير من القضايا الملحّة، بما في ذلك هزيمة [داعش] النّهائيّة، وعودة النّازحين، وتعافي الاقتصاد والتّعقيدات السّياسيّة في حكومة إقليم كردستان، أنا أحثّ القادة الأكراد على استعمال التّفويض الذي أنشأه هذا الاستفتاء لمعالجة هذه القضايا الهامّة".

وأشار النائب ترينت فرانكس، وهو جمهوري عن ولاية أريزونا وعضو في لجنة مجلس النواب التي صاغت مشروع قانون الدّفاع، إلى فشل بغداد السّابق في تسهيل وصول المساعدة العسكريّة مباشرة لقوّات البيشمركة الكرديّة أثناء محاربتها داعش. وكان فرانكس قد رعى سابقًا تشريعًا يهدف إلى تجاوز بغداد وتسليح البيشمركة مباشرة فضلاً عن الميليشيات المسيحيّة العراقيّة التي تقاتل إلى جانب الأكراد.

وقال فرانكس في بيان له، "في حين تردّدت إدارة [باراك] أوباما وحاربت الجهود الرّامية إلى تسليح الأكراد ودعمهم، تتمتّع إدارة [دونالد] ترامب بفرصة الوقوف بجانب شعب نبيل في وقت شدّته. وإنّ تحرّر كردستان واستقلاله يمكن أن يمثّل أملاً بالسّلام في الشّرق الأوسط".

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial