تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ما هي عواقب محاولة الانقلاب على تركيا بعد انقضاء عام كامل؟

إنّ حالة الطوارئ التي فرضت فى تركيا منذ محاولة الانقلاب العام الماضي كانت مفيدة فى تجنب حدوث ازمة اقتصادية خطيرة، فى الوقت الذي كانت عملية "نقل الثرات" جارية من خلال الاستيلاء على مئات الشركات الخاصة.

Turkish soldiers surrender their weapons to policemen during an attempted coup in Istanbul's Taksim Square, Turkey, July 16, 2016.  REUTERS/Murad Sezer TPX IMAGES OF THE DAY - RTSI83F

في 15 تموز / يوليو المقبل، تصادف الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب في تركيا، وهو حدثٌ كان له أثر واسع النطاق على مستقبل البلاد السياسي والحياة العامة فيها بما في ذلك الاقتصاد. في الربع الثالث من عام 2016، أي خلال الفترة التي جرت فيها محاولة الانقلاب وبعدها مباشرة، وقع الاقتصاد التركي في حالة انكماش لأوّل مرّة منذ فترة طويلة. من المفارقات أنّ حالة الطوارئ التي فرضت بعد الانقلاب والتي مكّنت الحكومة من تجاوز البرلمان وإصدار مراسيم تشريعيّة أصبحت عاملًا أساسيًّا لتوليد زخم جديد وبالتالي سحب الاقتصاد من شفير الأزمة. في عمليّة أخرى بارزة ظهرت في المجال الاقتصادي، استولت أنقرة على مئات الشركات المملوكة من "أتباع" رجل الدين فتح الله غولن المتواجد في أميركا والمتّهم بكونه العقل المدبّر للانقلاب، وقامت منذ ذلك الحين بنقلها إلى أطراف ثالثة.

في النصف الأوّل من عام 2016، أي قبل الانقلاب، بلغ معدّل النموّ في تركيا حوالي الـ5%. وكان تدفّق رؤوس الأموال الأجنبيّة التي تشكّل موردًا حيويًّا للاقتصاد التركي قد تباطأ، لكنّ سعر الدولار لم يتجاوز 2.85 إلى 2.90 ليرة، وذلك بفضل الاحتياطات الرسميّة والتدفّق الغامض للعملات الصعبة من مصادر مجهولة.

ومن غير المستغرب أن تشهد تركيا انخفاضًا حادًا في في الانتاج الحقيقي ومستوى الطلب المحليّ والاستثمارات. وفقًا لوكالات التصنيف الائتماني مثل فيتش وموديز وستاندرد أند بورز، أصبحت توقّعات المستقبل المالي لتركيا أكثر خطورة وبالتالي سيئة للاستثمار، الأمر الذي أدى إلى قرارات متتالية لخفض التصنيف الائتماني إلى "غير مرغوب به". فالمخاطر السياسيّة في البلاد انعكست في ارتفاع في علاوة المخاطر في الأسواق الماليّة.

في أعقاب التصنيف "غير المرغوب به"، بدأ المستثمرون الأجانب بالانسحاب في شهر تشرين الأوّل / أكتوبر. وصادف هذا الانسحاب مع ارتفاع قيمة الدولار عالميًّا ما وجّه ضربة موجعة للّيرة التركيّة. فالدولار الأميركي الذي كان يساوي 2.96 ليرة في يوليو / تموز 2016 بات يُتداول بمعدّل 3.73 ليرة في كانون الثاني / يناير 2017. ترك الدولار المرتفع الثمن أثر كدمات موجعة على قطاعي الصناعة والخدمات في تركيا. نتيجة لذلك، انخفض حجم الاقتصاد التركي بنسبة 1,3% في الربع الثالث من عام 2016 وفقًا لمعهد الاحصاءات التركي. كما كان الانكماش في القطاع الصناعي مثيرًا للقلق خصوصًا.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish