تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

في حفل "يوم اللاّجئ العالميّ"... هل يحول اللّجوء دون نجاح الموهبة؟

أقامت مفوضيّة شؤون اللاّجئين احتفاليّة "يوم اللاّجئ العالميّ" هذا العام تحت اسمRefugees Got Talent ، وتضمّنت فقرات لاستعراض مواهب اللاّجئين، ولكن ما زالت التحدّيات التي تواجهها المواهب الشابّة من اللاّجئين لا تقف عند حدّ التعريف بهم، بل تتضمّن أيضاً التغلّب على الحاجات الاقتصاديّة التي تقف حائلاً بين اللاّجئ وطموحه.
Refugees_Got_Talent.jpg

الاسكندريّة - في 9 تمّوز/يوليو الجاري، أقامت مفوضيّة شؤون اللاّجئين في الاسكندريّة احتفاليّة بمناسبة "يوم اللاّجئ العالميّ"، بالتعاون مع مدرسة الفنون في مكتبة الاسكندريّة، وحملت اسم Refugees Got Talent، حيث قامت المونيتور بتغطية الحفل الذي استمر مدة ساعتين، تضمنت فقرات لتسع مجموعات غنائيّة واستعراضيّة سوريّة وفرقتان من جنوب السودان، على المسرح الصغير بمكتبة الإسكندرية.

وكان هدف الاحتفالية لهذا العام هو استعراض مواهب اللاّجئين، الذين تم اختيارهم عبر تصفيات دامت مرحلتين، لم يتخللهما تدريبات أو جوائز، لكنها كانت تستهدف اختيار الأفضل لتقديم الحفل. وفي هذا السياق، قالت مديرة مكتب المفوضيّة في الاسكندريّة عسير المضاعين لـ"المونيتور": "إنّ هذا اليوم يأتي كتجسيد لقدرات اللاّجئين ونتاج لمشاركتهم في تقرير كيف يريدون أن يحتفلوا بهذا اليوم ."

أضافت: "بعد استشارات عدّة مع اللاّجئين، جاءوا بهذه الفكرة، لا سيّما أنّ المفوضيّة في كلّ نشاطاتها وبرامجها تسعى إلى إشراك اللاّجئين وطالبي اللجوء في اتّخاذ القرارات".

وعن العمليّة التشاركيّة مع اللاّجئين، قالت: "إنّها تتّخذ أشكالاً عدّة قد تكون من خلال استبيان أو نقاش عن طريق متطوّعين من اللاّجئين أو مراكز مجتمعيّة".

وعن التعاون مع مكتبة الاسكندريّة، قالت لـ"المونيتور": "هناك مذكّرة تفاهم موقّعة بين المفوضيّة والمكتبة منذ عامين تتضمّن التعاون الثقافيّ وتبادل المعلومات والدعم والنشاطات الخاصّة باللاّجئين".

من جهته، قال مدير مركز الفنون في مكتبة الاسكندريّة المايسترو هشام جبر لـ"المونيتور": "إنّ الحفل يمثل فرصة للاّجئين لتعريف الجمهور بمواهبهم". حيث شارك مركز الفنون في تنظيم يوم الحفل.

ويذكر أنّه التعاون الثاني بين المفوضيّة ومركز الفنون، بحسب مسؤولة وحدة البرامج والأنشطة في المركز نرمين مكاوي، التي قالت لـ"المونيتور": "إنّ التعاون الأوّل كان عبارة عن ورش عمل فنيّة قدمناها إلى الأطفال من عمر ٥-١٨ سنة في أكثر من مكان مثل مقرّ المركز في منطقة رشدي، برج العرب والعجمي، وذلك للوصول إلى أكبر عدد ممكن من اللاّجئين".

أمّا عن تقييم المواهب التي قدّمت العروض، فأشار هشام جبر إلى أنّه "توجد من بينهم مواهب جيّدة جدّاً، لكنّها تحتاج إلى التطوير"، وقال لـ"المونيتور": "لكي تكتمل الموهبة لا بدّ لها من الدراسة والممارسة، ولكن للأسف لا توجد لديهم فرصة لذلك".

وعن إمكانيّة تبنّي إحدى المواهب من جهة مركز الفنون وتقديمها إلى الجماهير قال لـ"المونيتور": "لكي يقوم أحدهم بتقديم حفل كامل على مسرح المكتبة، لا بدّ أن يكون لديه ما يقدّمه مدّة ساعة ونصف ساعة، كمثلاً فرقة لديها ٢٠ أغنية".

ومركز الفنون هو أحد أقسام مكتبة الإسكندرية، التي تهدف إلى تعليم الفنون للفئات غير المتخصصة، من خلال الدورات وورش العمل، كما يقوم بتنظيم حفلات ومعارض للمشاركين في الأنشطة المختلفة.

و قد تمّ اختيار فقرات الحفل عبر التشاور بين المواهب والمفوضيّة و "سوريانا" وهو مركز مجتمعي سوري يعمل على خدمة اللاجئين، ساهم في التنظيم عبر استقطاب المواهب من جنسيّات مختلفة ودعوتها إلى تجارب الأداء، بحسب مديرة المركز رفاء الرفاعي، التي قالت أيضاً لـ"المونيتور": "كان هناك حرص على وجود ضيوف شرف من المواهب المتألّقة من سوريا، إلى جانب المواهب المبتدئة".

من بين المواهب المتألّقة التي شاركت بالحفل كان ميلاد الوليد (٢٤ عاماً)، وهو مطرب وعازف عود، معروف من دمشق، انتقل إلى مصر منذ ٤ سنوات، حيث تقدّم للخضوع إلى تمرينات فوكاليز بالأوبرا المصريّة، ثمّ ما لبث أن أصبح ضمن فريق الأوبرا، وقدّم حفلات صولو، ولكن لم يستقرّ به الوضع طويلاً، في حديث لـ"المونيتور" قال: "شعرت بأنّ هناك محاربة لوجودي ضمن فريق الأوبرا المصريّة، فتمّ استبعادي من أكثر من حفل. وفي النهاية، قيل لنا إنّ كلّ المطربين غير المصريّين لن يشاركوا في الحفل الذي سيحضره وزير الدفاع المصريّ".

وقد تأهّل الوليد مرّات عدّة لخوض المنافسة في برامج مسابقات غنائيّة شهيرة مثل "ذا فويس" و"أراب أيدول"، لكنّ ظروف اللجوء حالت دون ذلك، وقال لـ"المونيتور": "أتأهلت لـتجارب أداء"ذا فويس" التي تقام ببيروت-لبنان، لكنّي لا أستطيع الحصول على الإقامة بمصر ولو سافرت لن أستطيع العودة مرّة أخرى. تأهّلت أيضاً لـ"أراب أيدول" الذي يقام كذلك بلبنان، ولكن كان عليّ تجديد جواز سفري، ولم أستطع تحمّل مصاريف التجديد وقتها."

"أليكس كرو" هي فرقة رقص مؤلّفة من ٨ فتيان تتراوح أعمارهم بين ١٢ و١٦ عاماً، من جنوب السودان، كما أشار لـ"المونيتور" أحد أعضائها بطرس بول، الذي قال أيضاً:" جميع أفراد الفرقة من مواليد الاسكندريّة، وكنّا نتدرّب ونقدّم العروض في كنيسة القلب المقدّس، لكنّنا كنّا نشعر بأنّ مجتمعنا لا يتقبّل ما نقدّمه، فعلمنا بحفل refugees got talent وقرّرنا أن نتسجّل للنشارك فيه".

وقال عضو الفريق اكول كرنيلوس لـ"المونيتور": "نحن نعمل على الترويج للفرقة من خلال وسائل التواصل الاجتماعيّ، لكنّنا نحتاج إلى تطوير إمكانات الفريق بوجود كاميرا، سمّاعات، مدرّب... الخ".

وعن تقييم المفوضيّة لأوضاع اللاّجئين لهذا العام، قالت عسير المضاعين لـ"المونيتور": "لا شكّ في أنّ الأوضاع الاجتماعيّة والاقتصاديّة والنفسيّة للاّجئين السوريّين، وهم الغالبيّة العظمى المتواجدة في الاسكندريّة ومحافظات الساحل الشماليّ، تزداد سوءاً، ، ولكن رغم ذلك، ورغم التحدّيات الاقتصاديّة في مصر هناك جوانب إيجابيّة مثل العلاقة المميّزة التي تربط اللاّجئين والمجتمع المصريّ وهذا يشكّل لهم دافعاً للاستثمار في المجتمع الذي يعيشون فيه موقّتاً".

ويقدّر عدد اللاّجئين في محافظات الاسكندريّة والساحل الشماليّ، بحسب بيان صحافيّ للمفوضيّة، بنحو ٤٠ ألف لاجىء وملتمس لجوء من أصل ما يقارب الـ٢٠٨٠٠٠ شخص مسجّل لدى مفوضيّة اللاّجئين (حسب إحصاءات حزيران/يونيو من عام ٢٠١٧).

وقالت المضاعين لـ"المونيتور": "إنّ المفوضيّة لا تزال تقدّم الدعم الماديّ إلى اللاّجئين، لكنّ الميزانيّات تقلّ بشكل عام".

وهو ما يجعل التحدّيات التي تواجهها المواهب الشابة من اللاّجئين لا تقف عند حدّ التعريف بهم، ولكن أيضاً تتضمّن التغلّب على الحاجات الاقتصاديّة التي تقف حائلاً بين اللاّجئ وطموحه.