تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأكراد ليسوا أكثر أماناً بعد إسقاط الولايات المتحدة مقاتلة سورية

على الرغم من أن الأكراد السوريين يحتفلون على نطاق واسع بقيام حليفتهم، الولايات المتحدة، بإسقاط مقاتلة تابعة للنظام، إلا أن هذه الخطوة جعلتهم أكثر عرضة للاستهداف من أي وقت مضى.
Syrian Democratic Forces (SDF) fighters stand along a damaged street in the Raqqa's al-Sanaa industrial neighbourhood, Syria June 14, 2017. Picture taken June 14, 2017. REUTERS/Rodi Said - RTS175OT

أسقطت الولايات المتحدة يوم الأحد الماضي مقاتلة سورية لأول مرة منذ اندلاع الحرب الأهلية الفوضوية في سوريا في العام 2011، ما أدّى إلى زيادة التكهّنات حول مخاطر مواجهة مباشرة تخوضها الولايات المتحدة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ومع روسيا وإيران، الراعيتَين الأساسيتين للنظام السوري، وهو ما يُثير قلقاً أكبر. في حين أنه قد يتبيّن أن هذه المخاوف مبالَغ بها، يمكن أن تترتّب عن هذه الخطوة تداعيات هائلة، وربما خطيرة، على الأكراد السوريين.

في ظاهر الأمور، جاءت الخطوة الأميركية رداً على ما وصفته الولايات المتحدة بالعدوان الذي يمارسه النظام السوري ضد شركائها الأكراد والعرب في البلاد.

وقد ذكر البنتاغون أنه لجأ إلى إسقاط المقاتلة السورية "سو-22" دفاعاً عن النفس، بعدما تجاهلت التحذيرات المتكررة التي وجّهها إليها التحالف عبر خط نزع التوتر الذي أنشئ بين الولايات المتحدة وروسيا، وقامت بإلقاء العديد من القنابل على مقربة من مواقع الميلشيات المدعومة من الولايات المتحدة المعروفة بـ"قوات سوريا الديمقراطية" في الريف غرب الرقة.

تشكّل "وحدات حماية الشعب" الكردية السورية الجوهر الاستراتيجي للخليط المؤلف من الأكراد ومجموعات متنوّعة من العرب، والذي يحصل على السلاح من الولايات المتحدة، ويقاتل لتحرير الرقة المسمّاة عاصمة "الدولة الإسلامية".

سارع بعض المحللين إلى الإشارة إلى أن إسقاط المقاتلة السورية يؤدّي بحكم الأمر الواقع إلى نشوء منطقة محظورة الطيران تفرضها الولايات المتحدة في جزء كبير من شمال سوريا يخضع لسيطرة "وحدات حماية الشعب". يقول بارزان إيسو، وهو صحافي سوري كردي ومساهم في موقع "المونيتور"، إن آلاف الأكراد السوريين يتشاركون هذا التفسير المفعم بالأمل. ويضيف في مقابلة عبر الهاتف: "انتشر مقطع الفيديو الذي يُظهر إسقاط الطائرة مثل النار في الهشيم. يحتفل كثرٌ ابتهاجاً بهذا الأمر".

ردّت الحكومة السورية بغضب على الرواية الأميركية حول ما جرى، وأنكرت ما ورد فيها. فقد أصرّت على أن الطيّار كان ينفّذ مهمة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وليس ضد "قوات سوريا الديمقراطية". واعتمدت روسيا نبرة عدائية أيضاً، معتبرةً أن الرد الأميركي يشكّل "انتهاكاً سافراً للقانون الدولي"، وهدّدت بمعاملة طائرات التحالف على أنها أهداف محتملة في حال غامرت بالتحليق غرب نهر الفرات. يُشار إلى أن طائرات التحالف عمدت، بموجب بنود اتفاق غير رسمي مع الروس، إلى حصر عملياتها إلى حد كبير في المنطقة الواقعة شرق النهر وشمال شرقه.

لكن مع تراجع تنظيم "الدولة الإسلامية" وخوض "قوات سوريا الديمقراطية" والنظام سباقاً لملء الفراغ، بدأت تلك الخطوط تتشوّش. كلما سيطرت "قوات سوريا الديمقراطية" على مزيد من الأراضي، تحسَّنَ أكثر فأكثر موقعها التفاوضي في المحادثات المستقبلية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية. أُسقِطت الطائرة السورية على مقربة من بلدة الرصافة الأثرية التي تقع جنوب الفرات.

كتب سنغ ساغنيك، منسّق برنامج الدراسات الكردية في مركز دايان في تل أبيب، في تغريدة عبر "تويتر": "لا يهم إذا كانت المقاتلة [السورية] قد ضربت وحدات حماية الشعب أو الدولة الإسلامية. في الحالتَين، كان الهدف من إسقاطها حماية منطقة النفوذ التابعة لوحدات حماية الشعب"، مضيفاً: "التعريف البسيط لما جرى هو فرض ’منطقة محظورة الطيران‘. والمناطق المحظورة الطيران هي بمثابة تقسيم بحكم الأمر الواقع، وخير مثال على ذلك ما حصل في العراق في العام 1991".

قصد ساغنيك بكلامه هذا عندما أعلن الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة إقامة منطقتَين محظورتَي الطيران فوق شمال العراق وجنوبه لحماية الأكراد والشيعة في البلاد من التعرض لمزيد من الهجمات على أيدي قوات صدام حسين، وتُوِّجت هذه الخطوات بعزل الديكتاتور العراقي في العام 2003. تحت المظلة الأمنية الأميركية، قام الأكراد العراقيون بإدارة شؤونهم بأنفسهم لأول مرة، فأرسوا ركائز أحلام الاستقلال التي كانت تراودهم منذ وقت طويل.

لم تسعَ السياسة الأميركية الرسمية قط إلى تفكيك العراق، بل كان هدفها إطاحة صدام حسين. وفي سوريا أيضاً، ليس الهدف تغيير النظام بل إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية". غير أن التدخل الأميركي في البلدَين كانت له تأثيرات دراماتيكية ولو لم تكن متعمّدة.

أتاح تداعي السلطة المركزية وصعود "الدولة الإسلامية" فرصاً غير متوقّعة للأكراد في طرفَي الحدود. ينوي الأكراد العراقيون إجراء استفتاء شعبي حول الاستقلال في 25 أيلول/سبتمبر المقبل، سوف يشمل ما يُعرَف بالأراضي المتنازع عليها، منها محافظة كركوك الغنية بالنفط التي وقعت تحت سيطرة الأكراد العراقيين عندما اختارت القوات التابعة للحكومة العراقية الانسحاب بدلاً من محاربة مقاتلي "الدولة الإسلامية" الذين كانوا يتقدّمون باتجاه المحافظة.

في سوريا، يسيطر الأكراد، بفضل الدعم الجوي الأميركي وما تتميز به "وحدات حماية الشعب" من براعة شديدة في ساحة المعركة وذكاء سياسي، على نحو خُمس البلاد، وثلث نفطها، ونصف قمحها، وثلاثة من كبريات سدودها، ويُنتجون تقريباً كامل كمية التيار الكهربائي التي يتم توليدها في البلاد. من السهل أن نرى لماذا يرغبون في تكرار التجربة الناجحة لكردستان العراق، وكيف أن إسقاط المقاتلة السورية يوم الأحد يساهم في تغذية هذه الآمال.

قال آرون شتين، وهو زميل رفيع المستوى في المجلس الأطلنطي يدرس النزاع السوري، لموقع "المونيتور": "تفرض وحدات حماية الشعب وقائع على الأرض يمكن أن تساعدها على الحصول على تنازلات من النظام أو من روسيا، شرط أن تحتفظ بمستوى معيّن من الدعم من الولايات المتحدة".

المشكلة الكبرى ليست في مستوى الدعم الأميركي بل في طبيعته. فعلى النقيض من المعاملة التي يحظى بها إخوتهم العراقيون، لا تتعامل الولايات المتحدة حتى الآن مع الأكراد الموالين لـ"وحدات حماية الشعب" على أساس أنهم أفرقاء سياسيون، وخلافاً للأعضاء الآخرين في المعارضة السورية، لم يحصلوا على مقعد في محادثات السلام في جنيف التي تتم برعاية الأمم المتحدة من أجل إنهاء الحرب السورية.

تُعتبَر تركيا، الحليفة القيّمة بالنسبة إلى الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) ولو كانت تزداد صعوبة، أحد الأسباب الأساسية خلف الحساسية الأميركية في هذا الموضوع. فالأتراك يصرّون على أن "وحدات حماية الشعب" تنظيم إرهابي ويشكّل تهديداً لأمنهم القومي. تبقى الحدود التركية مع المناطق الخاضعة للسيطرة الكردية في شمال سوريا مغلقة بإحكام. ويتم إغلاق منظمات الإغاثة الإنسانية الغربية التي تعمل انطلاقاً من تركيا داخل المناطق الكردية.

الغضب التركي نابعٌ من الروابط الوثيقة التي تجمع "وحدات حماية الشعب" بـ"حزب العمال الكردستاني"، التنظيم الكردي القتالي الذي يحارب منذ العام 1984 من أجل الحصول على الحكم الذاتي الكردي داخل تركيا. تزعم "وحدات حماية الشعب" أنه لا علاقة لها بالتنظيم، وتدّعي الولايات المتحدة أنها تصدّقها. غير أن "وحدات حماية الشعب" تعلن على الملأ الولاء لزعيم "حزب العمال الكردستاني"، عبدالله أوجلان، الذي يقبع في أحد السجون التركية. فكرة قيام دويلة بقيادة "حزب العمال الكردستاني" عند الحدود التركية تُفقِد القادة الأتراك بمختلف أطيافهم، صوابهم.

في آب/أغسطس 2016، أرسلت تركيا جنودها إلى بلدة جرابلس السورية لتنظيف حدودها مما تبقى من جيوب تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية"، إنما والأهم، للحؤول دون وصول "وحدات حماية الشعب" أولاً إلى المنطقة وسيطرتها على شريط متواصل من الأراضي يمتد من الحدود العراقية وصولاً إلى عفرين. تُعلِّق "وحدات حماية الشعب" أهمية رمزية واستراتيجية كبرى على ربط الأراضي الخاضعة لسيطرتها في الشمال الشرقي بهذا الجيب ذي الأكثرية الكردية غرب الفرات. وقد أُحبِطت مراراً وتكراراً جهودها الآيلة إلى تحقيق هذا الهدف.

في 17 آذار/مارس 2016، وفيما بدأت الأراضي التي تم انتزاعها من قبضة "الدولة الإسلامية" تشتمل على بلدات ذات أكثرية غير كردية، مثل تل أبيض، أعلنت الجهة المسؤولة عن إدارة هذه المناطق بقيادة "وحدات حماية الشعب" عن إنشاء "النظام الاتحادي الديمقراطي لشمال سوريا". يركّز الاتحاد على الحكم التشارُكي، والمساواة الجندرية، والتمثيل العادل للمجموعات الإثنية والدينية كافة في سوريا، ومن هذا المنطلق يجري الترويج له بأنه بمثابة برنامج عمل لحكم البلاد في المستقبل. ويوجّه أيضاً رسالة واضحة بأنه ليست لدى الأكراد أي نية بالانقسام والتباعد.

قالت أليزا ماركوس، مؤلّفة "الدم والمعتقد، حزب العمال الكردستاني والمعركة الكردية من أجل الاستقلال" (Blood and Belief, the PKK and the Kurdish Fight for Independence)، لموقع "المونيتور": "لا أظن أن أنصار حزب العمال الكردستاني تخلّوا عن حلم الاستقلال". يضم هؤلاء في صفوفهم عشرات آلاف الأكراد السوريين الذين يكنّون تقديراً شديداً لأوجلان. غير أن ماركوس تشرح: "لقد أوضح حزب العمال الكردستاني مراراً وتكراراً أنه لا يسعى إلى إقامة دولة مستقلة، بل إنه يريد حريات وحقوقاً واسعة للأكراد في المنطقة".

قالت إلهام أحمد، الرئيسة المشارِكة الفولاذية لـ"مجلس سوريا الديمقراطية" والسفيرة المتجولة لـ"وحدات حماية الشعب"، في مقابلة مع موقع "المونيتور" مؤخراً في واشنطن: "الشروط المطلوبة لإقامة دولة كردية مستقلة غير متوافرة في سوريا"، مشيرةً إلى أن السبب في ذلك هو أنه "لدينا نحن الأكراد عدد كبير جداً من الأعداء". وتأتي في صدارة القائمة تركيا التي تدير كامل الحدود الشمالية لمنطقة روج آفا المنبسطة والمحاطة باليابسة من مختلف الجهات، والأهم من ذلك، أنها لا تزال تسيطر على مجرى نهرَي دجلة والفرات.

لقد أعلنت "وحدات حماية الشعب" مراراً وتكراراً أنها تريد علاقات ودّية مع تركيا، ومارست ضبطاً استثنائياً للنفس في مواجهة الهجمات التركية المتواصلة، حتى بعدما أمطرت طائرات تركية أهدافاً تابعة لها بالقذائف على مقربة من بلدة ديريك في 25 نيسان/أبريل الماضي، ما أسفر عن مقتل عشرين شخصاً على الأقل.

تعبيراً عن التضامن، نشرت الولايات المتحدة قواتها الخاصة عند الحدود التركية، وتوقّفت الهجمات التركية على المناطق حيث من المعلوم أنه للأميركيين تواجدٌ فيها.

غير أن الولايات المتحدة تستمر في حرمان الأكراد السوريين من النذر الأدنى من الشرعية السياسية، ما أدّى إلى احتدام السجال داخل دوائر "وحدات حماية الشعب" حول صوابية تقديمهم المساعدة إلى الولايات المتحدة للسيطرة على مدينة الرقة ذات الأكثرية العربية. تستمر المعركة بسهولة غير متوقّعة، لكن من المحتم أن تزداد أعداد الضحايا في صفوف "قوات سوريا الديمقراطية"، بما في ذلك الضحايا الأكراد. فهل يستحق الأمر عناء التضحية؟

تعتبر أحمد أنها تستحق العناء. فهي تعلّق: "لم يقطع لنا الأميركيون أي وعود. لكن ما داموا موجودين في سوريا وما دامت السياسة الأميركية مفتوحة، تُقدّم العلاقة بيننا فرصاً جديرة بأن نستثمر فيها". في الوقت نفسه، يعزّز تحرير الرقة التعاون بين العرب والأكراد، والذي يمكن أن يعود بالفائدة في أي مباحثات سياسية في المستقبل.

هذا هو أيضاً رأي شتين الذي يقول: "ينبغي على وحدات حماية الشعب أن تسعى إلى السيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي ومواصلة العمل مع الولايات المتحدة. سوف تتواجد قوات العمليات الخاصة الأميركية في شمال شرق سوريا لسنوات. وسوف نشهد على زيادة تدريجية في حضور وزارة الخارجية أيضاً".

يلمّح شتين بكلامه هذا إلى الخطط التي وضعتها وزارة الخارجية الأميركية لتوسيع الفريق الصغير من الديبلوماسيين وموظّفي "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" في المنطقة الخاضعة لسيطرة الأكراد من أجل المساهمة في جهود بسط الاستقرار في الرقة. تشدّد مصادر الإدارة الأميركية على أن هذه المساعي لا تندرج البتّة في إطار الحوكمة أو بناء الأمة، بل إن الهدف منها هو الحفاظ على سلامة أبناء الرقة وضمان قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية بعد تحرير المدينة.

يلفت البعض إلى أن الولايات المتحدة أطلقت عملية "توفير الراحة" في كردستان العراق في العام 1991 مع الأهداف الهزيلة نفسها.

مما لا شك فيه أنه منذ تسلّم إدارة دونالد ترامب زمام الحكم في كانون الثاني/يناير الماضي، تزداد التشنّجات بين التحالف بقيادة الولايات المتحدة من جهة والنظام السوري وحليفَيه الروسي والإيراني من جهة ثانية. اليوم [20 حزيران/يونيو]، أكّد البنتاغون أنه أسقط طائرة إيرانية مسلّحة من دون طيار قرب قاعدة التنف في جنوب الصحراء على مقربة من الحدود الأردنية حيث يقوم التحالف بتدريب الثوار السوريين. إنها المرة الخامسة منذ أواخر أيار/مايو التي يقوم فيها الجيش الأميركي بقصف القوات الموالية للنظام السوري في المنطقة، وربما تؤشّر إلى مزيد من التصعيد من النوع الذي يمكن أن يصب في نهاية المطاف في مصلحة الأكراد السوريين – أو قد لا يصب في مصلحتهم.

في كل مرة تدافع فيها الولايات المتحدة عسكرياً عن شركائها الأكراد السوريين، يزداد إلى حد كبير الواجب الأخلاقي الذي يحتّم عليها مواصلة هذا المسار. تعمد الولايات المتحدة فعلياً، من خلال ممارساتها، إلى تأليب الأكراد السوريين على تركيا والنظام السوري، والآن على روسيا أيضاً.

يدين الأكراد السوريون بقدر كبير من نجاحهم إلى قدرتهم على استخدام تحالفهم مع الأميركيين لانتزاع تنازلات من النظام والروس. ظلّت هذه المكاسب ممكنة طالما أنه كان هناك إجماع بين الأميركيين والروس والنظام على الالتزام بمناطق نفوذهم المتّفق عليها بصورة متبادلة. غير أن سقوط هذا الإجماع يقلب رأساً على عقب فعل التوازن الدقيق الذي كانت "وحدات حماية الشعب" تحافظ عليه.

بدأت المؤشرات الأولى عن الانتهاك الأميركي للاتفاق بالظهور في آب/أغسطس 2016، عندما سيطرت "قوات سوريا الديمقراطية" على بلدة منبج ذات الأكثرية العربية غرب الفرات. أثارت هذه الخطوة غضب تركيا التي بدت حتى ذلك الوقت راضخة على مضض للعلاقة بين الولايات المتحدة و"وحدات حماية الشعب" شرط أن تبقى محصورة بالمنطقة الواقعة شرق الفرات. بعد ذلك بوقت قصير، وافقت روسيا على السماح للقوات التركية بالتدخل في جرابلس والتقدّم باتجاه بلدة الباب.

في مؤشّر عن العلاقات المتردّية بين موسكو و"وحدات حماية الشعب"، اتهمت أحمد روسيا بالتآمر مع إيران ضد الأكراد السوريين، والتلويح بتهديد التدخل التركي من أجل ابتزاز "وحدات حماية الشعب" كي تترك المجال مفتوحاً أمام قوات النظام لاستعادة السيطرة على الأراضي المحيطة بعفرين. كتبت أحمد في مقال في صحيفة "أوزغورلوكجو ديموكراسي" الداعمة للأكراد: "إرغام الأكراد على القبول بحكم النظام سيكون ضرباً من الهمجية التاريخية".

وكذلك الأمر بالنسبة إلى قطع وعود لا يمكن الوفاء بها.

أماندا سلوت، التي كانت نائبة مساعد وزير الخارجية للشؤون التركية في إدارة باراك أوباما، هي من الشخصيات المعروفة بانتقادها لإعطاء الأولوية للتكتيكات العسكرية القصيرة المدى ضد "الدولة الإسلامية" من دون أن يترافق ذلك مع استراتيجية سياسية طويلة المدى لمعالجة المسألة السورية. وقد علّقت لموقع "المونيتور": "يجب أن تتمتع إدارة ترامب بالشفافية مع الأكراد السوريين – وكذلك مع العرب السوريين وتركيا وشركاء إقليميين آخرين – حول المسار الذي ستدعمه في سوريا في مرحلة ما بعد الدولة الإسلامية. عسى أن يكون موقفها هو إبداء المعارضة لقيام أي دولة مستقلة، والإحجام عن أي تلميح بالاعتراف السياسي في مقابل العمل العسكري".

في غضون ذلك، سيستمر الأكراد السوريون، كما ذكر شتين، في فرض وقائعهم الخاصة على الأرض.

More from Amberin Zaman

Recommended Articles