تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

منع الخمور في المناسبات الدينيّة بمصر... تديّن شكليّ أم احترام للشريعة الإسلاميّة؟

تصريح مثير لمدير مباحث شرطة السياحة والآثار اللّواء أشرف عزّ العرب في 11 أيّار/مايو الجاري الموافق ليلة النصف من شعبان، والتي تحمل قدسيّة خاصّة لدى المسلمين، بمنع الخمور لليلة واحدة، فجّر العديد من علامات الاستفهام حول جدوى منع الخمور في المناسبات الدينيّة والسماح بها بقيّة العام.
People shop at a liquor store in the Zamalek district of western Cairo on July 21, 2016
Since the early 2000s, Kouroum of the Nile and Domaine de Gianaclis -- the only two companies that produce wine in Egypt -- have launched an ambitious quest: to revive the country's wine production by importing grape varieties from France, Italy and also Spain -- Merlot, Syrah, Viognier and Vermentino. / AFP / MOHAMED EL-SHAHED / TO GO WITH AFP STORY BY TONY GAMAL-GABRIEL        (Photo credit should read MOHAMED EL-SHAHE

القاهرة - تصريح مثير لمدير مباحث شرطة السياحة والآثار اللّواء أشرف عزّ العرب في 11 أيّار/مايو الجاري الموافق ليلة النصف من شعبان، والتي لها قدسيّة خاصّة لدى المسلمين،حيث ينصح المسلمون بالصوم لأنه يعتقد أن هذا اليوم يحجج النعم التي سيحصل عليها المؤمنون وتغفر لهم خطاياهم.

,شدّد العرب في هذا التصريح على حبس كلّ من يشرب الخمر أو يبيعه في هذه الليلة وحتّى غروب شمس الجمعة في 12 أيّار/مايو الجاري، بموجب قرار رقم 222 في عام 2012 اتخذته وزارة السياحة وتقوم بتنفيذه شرطة السياحة بموجب توجيهات مساعد وزير الداخلية.

تسبب بيان اللواء العرب في بلبله كبيرة في الشارع المصري لأنه قال أنه سيقبض على كل من يشرب أو يبيع الخمر في هذا اليوم «النصف من شعبان» ولم يحدد هل القبض سيشمل المصريين فقط أم الأجانب أيضا كما انه قال من يبيع أو يشتري على الرغم من أن القانون يفرض العقوبة على البائع فقط ولا يفرض عقوبة على مشتري الخمور في مصر إلا في حالة السكر.

وعلى الرغم من التأكيد على تنفيذ القرار بحسم إلا أن اليوم مر دون مشاكل تذكر فمن يشربون الخمور قاموا بشرائها مسبقاً, فيما أغلقت المحال العامة التي تقل عن خمس نجوم أبوابها في هذا اليوم منعا للمشاكل, واستمرت فنادق الخمس النجوم في نشاطها المعتاد وعلى الرغم من الالتزام الظاهري بالقرار إلا أنه وجد صعوبة في تطبيقه نظرا لسهولة طلب هذه المشروبات في الغرف الخاصة.

على الرغم من أن منع الخمر ليس جديداً في مصر، غير أن التصريح أعاد إلى الواجهة العديد من الإشكالات المتعلقة بهذا المنع. ورأى المطالبون بتطبيق الشريعة الإسلاميّة في مصر أنّ الحكومة المصريّة أقامت الحجّة على نفسها، فإن كانت الخمور ليست حراماً فلمَ تمنعها في المناسبات الدينيّة وتتركها بقيّة السنة؟ وعلى النقيض، رأى القائمون على المنشآت السياحيّة أنّه يتعارض مع مصالحهم ويعطي الفرصة للمتطرّفين لقتل القائمين على بيع الخمور، كما حدث في كانون الثاني/يناير الماضي بالإسكندريّة عندما قام رجل ملتحي بذبح مالك لمتجر لبيع الكحول.

عن هذا الشأن، تحدّث رئيس غرفة المنشآت السياحيّة وجدي الكرداني لـ"المونيتور" فقال: إنّ القانون رقم 63 لسنة 1976 يحظّر تقديم أو تناول المشروبات الروحيّة أو الكحوليّة أو المخمّرة في الأماكن العامّة أو المحال العامّة إلاّ بترخيص، ويستثني من هذا الحكم الفنادق والمنشآت السياحيّة والملاهي الليليّة ذات الطابع السياحيّ، طبقاً لأحكام القانون رقم 1 لسنة 1973.

أضاف: "في عام 2008، تمّ تعديل القانون رقم 1 لسنة 1973 بالقانون رقم 125 لسنة 2008، وأضيفت فقرة أخيرة للمادّة 2 من القانون الجديد تنصّ على الآتي: "لوزير السياحة أن يضع شروطاً معيّنة لمباشرة بعض الأنشطة المرخّص بها". وبتلك الفقرة، تمكّن وزير السياحة زهير جرانه في ذلك الوقت من منع بيع الخمور للمصريّين فقط خلال شهر رمضان، فيما سمح ببيعها للأجانب حتّى لو كانوا خليجيّين أو مسلمين، الأمر الذي يعدّ تمييزاً واضحاً ضدّ المصريّين".

وتابع: "قام وزير السياحة منير فخري عبد النور في حكومة أحمد سفيق بزيادة أيّام منع تقديم وتناول الخمور والمشروبات الكحوليّة في المنشآت السياحيّة للمصريّين في تمّوز/يوليو من عام 2012، لتشمل كلّ أيّام المناسبات الدينيّة، بدلاً من قصرها على شهر رمضان.

وأكّد وجدي الكرداني أنّ من يريد شرب الخمر من المصريّين سوف يشرب عن طريق شرائه قبل المناسبات الدينيّة أو الاستعانة بأيّ صديق أجنبيّ أو عامل في فندق ليشتريه. ولذا، فإنّ المنع خلال المناسبات الدينيّة هو شكليّ فقط.

من جهته، قال عضو مجلس إدارة الدعوة السلفيّة الشيخ شريف الهواري لـ"المونيتور": إنّ الأصل في الإسلام وفي كلّ الديانات السماويّة سواء أكانت مسيحيّة أم يهوديّة، هو تحريم الخمر سواء أكان بالتصنيع أم البيع أم النقل أم التقديم. ولذا، يجب أن يكون هناك قانون رادع لمنع الخمور تماماً، خصوصاً أنّ المادّة الثانية من الدستور المصريّ تؤكّد أنّ مبادئ الشريعة الإسلاميّة هي المصدر الرئيسيّ للتشريع.

أضاف: إنّ المحكمة الدستوريّة المصريّة فسّرت هذه المادّة بأنه يجب سنّ القوانين، بما يطابق الشريعة الإسلاميّة، وتنقية كلّ القوانين التي تخالف الشريعة الإسلاميّة قبل صدور الدستور الجديد.

وأوضح شريف الهواري أنّ مصر استوردت خموراً بما قيمته 296 مليون جنيه (33 مليون دولار) لعام 2016، رغم الظروف الإقتصاديّة الصعبة وغياب السياحة، إضافة إلى هدر طاقات الشباب وانتشار الجرائم وحوادث الطرق بسبب الخمور، مقلّلاً من شأن أنّ منع بيع الخمور سوف تكون له آثار وخيمة على السياحة، إذ أنّ هناك تقارير إقتصاديّة عدّة تؤكّد أنّ حجم الإنفاق العالميّ للمسلمين على السفر إلى الخارج يصل إلى 142 مليار دولار، ولو أقامت مصر البنية اللاّزمة للسياحة الحلال بتوفير أماكن مخصّصة للترفيه للنساء، ومنع وجود الخمور وإيجاد أماكن ملائمة للصلاة لأخذت جزءاً كبيراً من هذه الكعكة.

وشدّد على أنّ غير المسلم سوف يحترم التقاليد المصريّة في حال منع الخمر، مثلما تفعل المرأة غير المسلمة وتضع الحجاب فوق رأسها عند زيارة المساجد الأثريّة، وكذلك خلع الحذاء عند الدخول إلى المساجد. ولذا، فإنّ السائح الذي يحبّ مصر سيأتي. وإذا لزم الأمر، سيجلب معه زجاجات الكحول الخاصّة به، ويتناولها داخل غرفته، وليس في الأماكن العامّة.

وأكّد أنّ منع الخمور في المناسبات الدينيّة تناقض واضح يدفع بالشباب المسلم إلى التطرّف لأنّه يقرأ في القرآن والسنّة فيجد أنّها محرّمة، فيما تسمح الحكومة المصريّة ببيعها، وتمنع بيعها في المناسبات الدينيّة، اعترافاً منها بحرمتها، علماً بأنّ الله موجود في كلّ وقت، وليس في المناسبات الدينيّة فقط كي يتمّ منع الخمور في المناسبات الدينيّة فقط وتركها تباع وتشترى طوال العام.

بدوره، أشار صاحب أحد محلاّت الخمور في وسط البلد وجدي ويليام لـ"المونيتور" إلى أنّه يغلق المحلّ في المناسبات الدينيّة، منعاً للمشاكل، لأنّه إذا امتنع عن البيع للزبون المصريّ سيتشاجر معه أو سيفقده لأنّه سيذهب إلى محلّ آخر. وإذا باعه سيدخل في مشاكل مع الداخليّة يضطرّ بعدها إلى دفع رشاوى لعدم تحرير محضر أو إجراء محضر والدخول في دوّامة قضائيّة.

وأكّد أنّ ليلة رأس السنة الميلاديّة هي موسم بيع الخمور في مصر، إذ تكثر الحفلات الراقصة، ويتوافد إلى مصر في هذا اليوم تحديداً عدد كبير من السيّاح العرب والأجانب، ويقيمون تلك الحفلات التي لا تكتمل، إلاّ بشرب الخمور.

من جهته، أشار الوكيل الأوّل السابق لوزارة السياحة مجدي سليم إلى أنّ المنع يطبّق على المصريّين فقط في الأيّام والمناسبات الدينيّة، وليس على الأجانب، ولا تقع العقوبة على المشتري المصريّ أو من يحتسي الخمر، إنّما تقع العقوبة على البائع فقط، وهي تقضي بإيقاف النشاط والشطب من سجلاّت الوزارة أو الحبس مدّة لا تتجاوز الستّة أشهر وبغرامة لا تتجاوز الـ500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ورفض مجدي سليم مصطلح الفنادق الحلال، التي لا تقدّم الخمر، لأنّ القوانين المصريّة نفسها لا تمنح أيّ فندق درجة الـ5 نجوم في التقييم، إلاّ من خلال وجود أماكن لشرب الكحول فيه، وحتّى إذا قام السائح بجلب الكحول من بلده وسمحت له السلطات المصريّة بدخولها، فإنّ النتيجة واحدة. لذا، يجب ترك موضوع شرب الخمر كعلاقة بين العبد وربّه من دون التدخّل فيها.

More from Rami Galal

Recommended Articles