تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يمكن أن تصبح الصين قبلة الحياة للسياحة المصريّة في ظلّ مماطلات عودة السياحة الروسيّة؟

تأجيل قرار عودة السياحة الروسيّة إلى مصر، التي توقّفت منذ أواخر عام 2015 إثر سقوط طائرة روسيّة في سيناء، أثّر بشكل كبير على حركة السياحة المصريّة، وقد تزامن ذلك مع ارتفاع كبير لحركة السياحة الصينيّة الوافدة إلى مصر بما قد ينشّط حركة السياحة الراكدة فيها.
A Chinese tourist poses for a photo in front of the Sphinx at the Giza Pyramids on the outskirts of Cairo, Egypt March 2, 2016. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh - RTX29A7C

القاهرة - صرَّح نائب وزير الخارجيّة الروسيّ أوليغ سيرومولوتوف لوكالة "سبوتنيك" في 22 شباط/فبراير الماضي بأنّ عمليّات إطلاق الصواريخ الأخيرة من سيناء على إيلات الإسرائيليّة قد تعقّد مسألة اتّخاذ قرار حول عودة السيّاح الروس إلى مصر. وكان الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين قد وافق في 6 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015 على اقتراح هيئة الأمن الفيدراليّة الروسيّة بتعليق الرحلات الجويّة إلى مصر ومنها، وذلك عقب كارثة تحطّم طائرة الركّاب الروسيّة فوق شبه جزيرة سيناء في 31 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015.

وفي منتصف تمّوز/يوليو من عام 2016، كشفت مصادر في وزارة الطيران المدنيّ المصريّة أنّ عودة حركة الطيران والسياحة الروسيّة إلى مصر باتت قريبة، بعد تأكّد الجانب الروسيّ من القدرات الأمنيّة التي توفّرها مصر سواء على مستوى المطارات المصريّة أو تأمين السياحة، لا سيّما أنّ مصر تلتزم بالاشتراطات الدوليّة اللاّزمة لتأمين المطارات.

وفي ظلّ عدم عودة السياحة الروسيّة حتّى الآن، فإنّ وزير السياحة المصريّ يحيى راشد ذكر خلال مداخلة هاتفيّة مع قناة "العاصمة" في27 شباط/فبراير الماضي، ألاّ معلومات مؤكّدة عن عودة السياحة الروسيّة إلى مصر.

وقد تراجعت إيرادات السياحة في مصر بشكل كبير خلال عام 2016، إذ بلغت حوالى (3.4) مليار دولار، في حين كانت بلغت في عام 2015 (6.1) مليار دولار أيّ أنّها تراجعت بنسبة تبلغ (55.7 في المئة)، وذلك في ظلّ تراجع السياحة الروسيّة بنسبة (97.7 في المئة)، وفقاً لبيانات الجهاز المركزيّ للتعبئة العامّة والإحصاء.

وفي هذا السياق، قال الخبير في شؤون السياحة الأوروبيّة مجدي البنودي في 22 أيلول/سبتمبر لموقع "البديل" أنّ سبب تراجع الإيرادات السياحيّة هو انسحاب روسيا من سوق السياحة الوافدة إلى مصر، والتي تمثّل أكثر من 40 في المئة منها، حيث تراوح عدد السيّاح الذين كانوا يزورون مصر شهريّاً ما بين 100 ألف و250 ألفاً قبل حادث الطائرة الروسية أواخر عام 2015، حتّى أنّه خلال عام 2014 بلغ عدد السيّاح الروس في مصر حوالى (3.1) مليون سائح من إجمالي (9.9) مليون سائح.

وفي سياق متّصل، بدأت وزارة السياحة المصريّة بتكثيف الاهتمام بالسوق السياحيّة الصينيّة، بعد دخول الصين إلى قائمة الدول العشر الكبار في تصدير السيّاح لمصر خلال عام 2016 وفق بيانات الوزارة، عبر تسهيل عمليّات منح تأشيرات الدخول أو تنفيذ سياسة الإعفاء منها للسياح الصينيين.

وقال رئيس قطاع السياحة الخارجيّة في هيئة تنشيط السياحة أحمد شكري لموقع "محيط" في 12 شباط/فبراير الماضي: إنّ الصين أصبحت من الأسواق المهمّة بالنّسبة إلى السياحة المصريّة، بعد أن احتلّت المرتبة السادسة للمرّة الأولى في العام الماضي، حيث استقبلت مصر خلال عام 2016 قرابة 180 ألف سائح صينيّ بزيادة (55.8 في المئة) عن عام 2015.

ويذكر أنّ مصر والصين وقّعتا في 31 أيّار/مايو من عام 2016 اتفاقية تبادل سياحيّ، في ظلّ هدف مصر الوصول بعدد السيّاح الصينيّين إلى مليون سائح خلال عام 2020. وفي الشهر ذاته، فازت مصر بجائزة المقصد السياحيّ الأكثر شهرة خلال مشاركتها في المعرض العالميّ للسفر بمدينة شنغهاي الصينيّة، والذي يشارك فيه سنويّاً أكبر العارضين العالميّين في مجاليّ السياحة والسفر.

وأكّد يحيى راشد أنّ السوق الصينيّة من أكبر الأسواق المصدّرة للسياحة بنحو مائة وعشرين مليون سائح سنويّاً، مشدّداً على ضرورة دراسة متطلّبات السوق الصينيّة وعوامل جذب السائح الصينيّ إلى شرم الشيخ مثل التسوُّق والمناطق الترفيهية، وقال: إنّ الوزارة على استعداد للقيام بحملة ترويجيّة لشرم الشيخ في الصين.

وفي حديث لـ"المونيتور"، قالت المديرة العامّة لاتحاد الغرف السياحيّة هالة الخطيب: "هناك تراجع حادّ في السياحة المصريّة خلال الفترة الأخيرة، وذلك لا يعود فقط إلى وقف السياحة الروسيّة أو البريطانيّة، ولكن يجب أن يعاد النظر في السياسات المرتبطة بقطاع السياحة عموماً في مصر، خصوصاً في ظلّ تراجع عدد السيّاح، وكذلك تراجع الإيرادات".

أضافت: "إنّ السياحة الصينيّة مهمّة لمصر، في ظلّ وجود 120 مليون سائح صينيّ على مستوى العالم. ولذلك، فإنّ مصر يجب أن تبذل جهداً أكبر بهدف جذب سيّاح صينيّين أكثر، خصوصاً أنّها حتّى في ظلّ الزيادة الحاليّة في حركة السياحة الصينيّة إلى مصر، إلاّ أنّ ذلك الرقم ما زال قليلاً، وما زالت مصر تحتاج إلى عدد أكبر حتّى تعوّض الخسائر التي تكبّدها قطاع السياحة خلال عام 2016".

وفي السياق ذاته، أكّد المعاون السابق لوزير السياحة أحمد نبيل في حديث لـ"المونيتور" أنّ "حركة السياحة المصريّة تأثّرت بشكل كبير بتوقّف حركة السياحة الروسيّة الوافدة إلى مصر، ولا بدّ من التأكيد أنّ السوق الروسيّة نشأت على مدار سنوات طويلة حتّى وصلت إلى حوالي (2.8) مليون سائح خلال عام 2010، ولا توجد أيّ عوائق حاليّة من أجل عودة السياحة الروسيّة إلى مصر مرّة أخرى"، وقال: "هناك تحسّن في السياحة الصينيّة الوافدة إلى مصر، ولكن من الصعب في الوقت الحاليّ أن تكون بديلاً للسياحة الروسيّة، إنّما بشكل ما يمكن اعتبارها تشهد تطوّراً مهمّاً وملحوظاً، مقارنة بالأعوام السابقة لصالح حركة السياحة المصريّة".

أضاف: "نأمل أن يتجاوز عدد السيّاح الصينيّين إلى مصر خلال العام الجاري 300 ألف سائح، وليس من الصعب أن تجذب مصر مليون سائح صينيّ بحلول عام 2020، وتحقيق ذلك يتطلّب عقود شراكة أكبر بين مصر والصين وطاقة ناقلة وتوسّعاً أكبر في حركة الطيران بينهما".

وفي 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أكّد اتحاد وكالات السفر والسياحة التابع لوزارة السياحة الصينية أن مصر تعتبر من الوجهات السياحية الأولى بالنسبة للسياح الصينيين، وذلك من أجل التمتُّع بجمال القاهرة والأقصر وأسوان، وأن عدد السياح الصينيين الوافدين لمصر في زيادة مستمرة، كذلك فقد كشف تقرير حكومي صيني صدر مؤخرًا أن مصر أحد أبرز المقاصد السياحية الجديدة بالنسبة للصينيين خلال عيد الربيع (رأس السنة الصينية) في كانون الثاني/يناير الماضي، وأن ذلك يرجع إلى تسهيل عمليات منح تأشيرات الدخول للصينيين.

ولذا، ورغم كون حركة السياحة الصينيّة خلال عام 2016 يمكن وصفها بأنّها نشطة، بل وأنّها تحرّك المياه الراكدة في حركة السياحة المصريّة عموماً، إلاّ أنّ القائمين على القطاع السياحيّ مطالبون ببذل مزيد من الجهد من أجل جذب أكبر عدد ممكن من السيّاح لتعويض الخسائر الفادحة في ذلك القطاع خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في ظلّ التراجع الحادّ للسياحة الروسيّة.

More from Ahmed Aleem

Recommended Articles