تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس تنتخب السنوار قائدا لها في غزة

قد تكون المرة الأولى بتاريخ حماس التي يترأس قيادتها السياسية زعيم ذو خلفية عسكرية أمنية، بعكس ما جرت عليه العادة، مما أثار التكهنات حول سياستها القادمة، داخليا وخارجيا، وكيف سينعكس وصوله لقيادة حماس على تقاربها أو تباعدها مع الإقليم، وهل يعتبر ذلك سيطرة محكمة للجناح العسكري على زمام الحركة؟
TOPSHOT - Members of the Ezzedine al-Qassam Brigades, the military wing of the Palestinian Islamist movement Hamas, attend a memorial in the southern Gaza Strip town of Rafah on January 31, 2017, for Mohamed Zouari, a 49-year-old Tunisian engineer and drone expert, who was murdered at the wheel of his car outside his house in Tunisia in December 2016. 
The armed wing of Hamas said that the Jewish state was responsible for the murder in eastern Tunisia, of Mohamed Zaouari, described as a leader of the Islami

تطلعت أنظار الفلسطينيين لانتخابات حماس الداخلية التي بدأتها يوم 3 شباط/فبراير، داخل غزة، وخرجت نتائجها يوم 13 شباط/فبراير بفوز يحيى السنوار برئاسة مكتبها السياسي بغزة، وسيخلف إسماعيل هنية، الذي سيتنافس الأيام القادمة على رئاسة حماس في الداخل والخارج خلفاً لخالد مشعل رئيس مكتبها السياسي الحالي، داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، وتنتهي ولايته أواخر آذار/مارس القادم.

يحيى السنوار 55 عاما، أحد أبرز القادة العسكريين لحماس منذ تأسيسها 1987، اعتقلته إسرائيل في 1988، لإنشائه جهازها الأمني، وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة أربع مرات، وأطلقت سراحه بصفقة التبادل عام 2011 مع 1027 أسيرا مقابل إطلاق حماس للجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط.

شغل السنوار مراكز قيادية بحماس، وعضو مكتبها السياسي منذ 2012، للتنسيق بين مكتبها السياسي وجناحها العسكري كتائب عز الدين القسام، ومنذ 2015 تولى ملف الجنود الإسرائيليين الذين أسرتهم حماس خلال حرب غزة 2014.

صلاح البردويل، عضو المكتب السياسي الجديد لحماس بغزة قال "للمونيتور" أن "السنوار القائد قائد وطني متمرس في العمل السياسي، وحريص على المصالحة مع فتح، وتطوير العلاقة مع مصر، سيكون له انعكاسات إيجابية كبيرة، لأنه ليس جديدًا على السياسة، بل كان عضواً بالهيئة القيادية للحركة وممثّلا للأسرى بالسجون الإسرائيلية، وحماس لا تتغير بتغير قائدها".

وأضاف "للمونيتور" أن "الفلسطينيين لم يتعرفوا على السنوار عن قرب، لأنه لا يبرز كثيرًا، لكن سيكون له حضور إعلامي بالفترة المقبلة، وما ترسمه إسرائيل عنه فوبيا وتخويف، ومحاولة للنيل من إستراتيجية حماس، وتقزيم لها بشخصية القائد، ومجيء السنوار حددته قواعد حماس وفق لوائحها الداخلية، ولا ينبغي التركيز على شخصيته دون النظر للعملية الانتخابية التي تمت، واختارته للقيادة".

فقد وصفته إسرائيل اليوم بتاريخ 13 فبراير، السنوار بالعنيد والذكي، ورئيس جناح الصقور بحماس، وربطت انتخابه بنشوب حرب بغزة، وقالت يديعوت أحرونوت يوم 13 فبراير، أنه يدفع لاختطاف جنود إسرائيليين لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين، وذكرت هآرتس يوم 13 فبراير أنه يؤمن بالحرب الأبدية ضد إسرائيل، ويريد الحصول على تنازلات كبيرة منها في صفقة التبادل القادمة، لكن معاريف أوضحت يوم 14 فبراير أن ذهاب إسرائيل في معركتها القادمة لإسقاط حكم حماس بغزة، قد تجعله أقل اندفاعا.

هذه التحليلات قد تشير أن إسرائيل ليست سعيدة بانتخاب السنوار، ولذلك أعادت سفارتها بالولايات المتحدة يوم 13 فبراير التذكير بأن الأخيرة أدرجته في 2015 على لائحة الإرهابيين الدوليين.

حسام الدجني، الخبير في شؤون حماس بغزة، قال "للمونيتور" أن "الجدل عقب فوز السنوار بسبب هيمنة التيار الراديكالي على حماس بغزة، مما يشير لفشل التيار البراغماتي بانتخاباتها الأخيرة، ورغم أن حماس حركة مؤسساتية شورية تتخذ قراراتها بالتشاور، لكن الحديث عن تيارات داخلها أمر موضوعي، مع أن تأثير فوز السنوار على مجمل سياسات حماس ليس حتمياً، فالمكتب السياسي بغزة يمثل ستة أعضاء من اللجنة التنفيذية الـ18 التي تقود حماس بالداخل والخارج، وتركيبتها سياسية، والقرارات الحاسمة تطرح على المجالس الشورية".

شغل فوز السنوار نقاشات الفلسطينيين، بين مؤيد باعتبار حماس حركة مقاومة، ولابد من يقودها أن يكون بخلفية عسكرية، ومعارض لأن السنوار قادم من بيئة اعتقالية سيطرت عليها العقلية الأمنية المتشددة.

أحمد يوسف، المستشار السياسي السابق لنائب رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، قال "للمونيتور" أن "نتائج انتخابات حماس تعني أن مركزية قرارها ومؤسساتها القيادية، قد تنتقل لغزة؛ لما تمثله من ثقل عسكري وتنظيمي، وامتلاك حماس فيها سلطة الحكم بدون منازع، أما خارج غزة، فقد تعود الحالة لما كانت عليه قبل اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حماس عام 2004، وتقتصر على الأنشطة الإعلامية والإغاثية".

تناوب قادة حماس للتعقيب على فوز السنوار، فأكد رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، يوم 15 فبراير، أن ذلك دليل على ديمقراطية حماس، وجزء من حيويتها الداخلية التي تدفع برجالاتها ليكونوا قادة، داعيا لتجاهل الحديث عن تغير بسياسات حماس.

وقال خليل الحية نائب السنوار، يوم 15 فبراير، أن حماس لها قيادتها المنتخبة، و"لا نقبل التمييز بين قادتنا".

وقال محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس، يوم 14 فبراير، أن من فازوا بانتخابات حماس من الجناح العسكري هم أعضاء بقيادة الحركة، مثل السنوار، ومروان عيسى أحد قادة كتائب القسام، نافياً الحديث عن انقلاب وصراع داخل الحركة، وسيطرة الجناح العسكري لحماس على السياسي.

عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحماس في قطر، الأكثر قرباً من خالد مشعل، قال لـ"المونيتور" أن "كتائب القسام مؤسسة كبيرة بحماس، دورها استراتيجيّ بمقاومة الاحتلال، وممثّلة بمستويات الحركة القياديّة، وملتزمة بقرارات الحركة، وليس هناك صراع بين سياسيّي حماس وعسكرها، توجد قيادة للحركة يمثّلها المكتب السياسيّ، وتتمثّل فيه تشكيلات حماس السياسيّة والعسكريّة، التي تلتزم بقرارات قيادة الحركة، ولا يملك أحد من هذه التشكيلات احتكار القرار، أو فرض آرائها الخاصة".

كان ملفتاً تكرار الحديث عقب فوز السنوار أن حماس ستقوي علاقتها بإيران التي تدهورت منذ 2012، ويصر الجهاز العسكري لحماس على بقاء علاقته بإيران، كونها مصدر مهم للدعم المالي والعسكري.

الخبير العسكري الفلسطيني اللواء واصف عريقات بالضفة الغربية، قائد المدفعية السابق بقوات منظمة التحرير الفلسطينية، قال "للمونيتور" أن "انتخاب السنوار يعتبر تقديرا من قواعد حماس للعسكر لأدائهم الإيجابي في حروب غزة الأخيرة مع إسرائيل بين 2008-2014، لكن رؤية السنوار يجب أن تكون أكثر شمولا من قبل، بتوسيع دائرة مشاوراته مع سياسيي حماس، رغم بقاء ميله للقادة العسكريين الميدانيين، واستعادة التحالف مع إيران".

قد يكون من المبكر الحكم على قيادة السنوار لحماس الفترة المقبلة، بعيدا عن الأحكام المسبقة عليه، وما يقال عن تشدده، وتبنيه للنظرة العسكرية، فقد يكون ترؤسه لحماس يختلف عن أن يكون أحد قادتها مع آخرين، مما قد يدفعه لبذل جهد مضاعف لتبديد القلق من انتخابه، داخليا في الأراضي الفلسطينية، وخارجيا في إسرائيل ودول الإقليم، والحذر أكثر بإدارة العلاقة تجاه إسرائيل التي تبدي قلقها منه.

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles