تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تصريحات شيخ الأزهر الطيّب عن "بوذا" دعوة إلى السلام أم خروج عن الإسلام؟

أثارت تصريحات شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب خلال مؤتمر بعنوان "نحو حوار إنسانيّ حضاريّ من أجل مواطني ميانمار"، والتي قال فيها إنّ البوذيّة دين الرحمة غير المتناهية، وإنّ "بوذا" صاحب هذه الرسالة كان وديعاً مسالماً، جدلاً واسعاً في مصر بين معارض يرى أنّ البوذيّة ليست ديناً سماويّاً مثل اليهوديّة والمسيحيّة، التي يؤمن المسلمون بأنّها أنزلت من الله، كما أنّ بوذا نفسه هو شخص ملحد قام بعض أنصاره بتمجيده كإله، وهو ما يخالف تعاليم الإسلام, وبين مؤيّد يرى أنّ كلمات الطيّب جاءت كدعوة إلى التعايش السلميّ في منطقة تتّصف بالطائفيّة.
Egypt's Grand Imam of al-Azhar Mosque, Sheikh Ahmed Mohamed al-Tayeb, delivers a speech during the international summit of women parliamentary speakers on December 12, 2016, in Abu Dhabi. / AFP / NEZAR BALOUT        (Photo credit should read NEZAR BALOUT/AFP/Getty Images)

القاهرة – قال شيخ الأزهر الشريف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيّب في 3 كانون الثاني/يناير الجاري خلال مؤتمر تحت عنوان "نحو حوار إنسانيّ حضاريّ من أجل مواطني ميانمار"، في القاهرة وهو المؤتمر الذي نظّمه مجلس حكماء المسلمين برئاسة الطيّب للدعوة إلى السلام بين أطراف النزاع في ولاية "راخين" بميانمار، التي تقطنها أقليّة "الروهينغا" التي تدين بالإسلام في دولة أغلبيّتها تدين بالبوذيّة: "إنّ البوذيّة دين إنسانيّ وأخلاقيّ في المقام الأوّل، وإنّ "بوذا" هذا الحكيم الصامت هو من أكبر الشخصيّات في تاريخ الإنسانيّة، وكان من أبرز صفاته الهدوء والعقلانيّة، وإنّ كبار مؤرّخي الأديان في العالم يصفون رسالته بأنّها دين الرحمة غير المتناهية، وأنّ صاحب هذه الرسالة كان وديعاً مسالماً غير متكبّر، وكانت وصاياه تدور حول المحبّة والإحسان إلى الآخرين".

أثارت تصريحات الطيّب جدلاً واسعاً بين معارض يرى أنّ البوذيّة ليست ديناً سماويّاً مثل اليهوديّة والمسيحيّة التي يؤمن المسلمون بأنّها أنزلت من الله، كما أنّ بوذا نفسه هو شخص ملحد قام بعض أنصاره بتمجيده كإله، وهو ما يخالف تعاليم الإسلام, وبين مؤيّد يرى أنّ كلمات الطيّب جاءت كدعوة إلى التعايش السلميّ في منطقة تتّصف بالطائفيّة.

وعن هذا الشأن، قال عميد كليّة الشريعة والقانون في جامعة طنطا الدكتور سيف رجب قزامل في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الإمام الأكبر هو أستاذ عقيدة وفلسفة أديان. ولذا، قام بدراسة العديد من الأديان، ثمّ أصبح مدرّساً لها. وعندما تحدّث عن الديانة البوذيّة تحدّث عنها كتعاليم وصفها بأنّها تحمل قدراً كبيراً من الإنسانيّة، ولم يقل إنّها دين ربانيّ".

أضاف: "إنّ تصريحات الطيّب جاءت خلال مؤتمر للسلام يدعو فيه إلى التسامح والرحمة، اللذين تدعوان إليهما كلّ الأديان التي تنادي بألاّ نقتل أو نسرق أو نكذب أو نزني. وشدّد الطيّب خلال المؤتمر على أن يبدأ شباب بورما في غرس شجرة السلام، وأن يتمّ نشر ثقافة المواطنة للقضاء على مفهوم الأقليّات".

وتابع: "إنّ الصورة السلبيّة لدى العديد من المصريّين عن الديانة البوذيّة هي بسبب عمليّات القتل والتعذيب للمسلمين في بورما، رغم أنّ هناك العديد من البوذيّين حول العالم لا يؤمنون بالعنف، وكذلك سوء تقدير طبيعة الموقف التي قيلت فيه هذه الكلمات، وهو ما أثار هذه الحال من الجدل".

وأردف: "الإسلام دين يقبل بالآخر، فالمسلم يتزوّج من قبطيّة ويهوديّة، ثمّ يصبح أهل أولاده من غير المسلمين. وكذلك، يكفل حريّة العقيدة، ولا يكره أحد في الدين. ولذا، فإنّ تعصّب بعض المسلمين ورفضهم للآخر هو خطأ يجب تصحيحه".

من جهته، لفت أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة لـ"المونيتور" إلى أنّ الأزهر يحيل على التحقيق (من قبل الجامعة)

أيّ أستاذ في الأزهر يتحدّث أو يعلّق عن أيّ أمر يخصّ شيخ الأزهر، مشيراً إلى أنّه تمّ توزيع منشور بذلك، وأنّ الشخص الوحيد الذي يسمح له بالردّ هو المتحدّث الإعلاميّ باسم المشيخة الدكتور محمّد مهنّا. ولفت أيضاً إلى أنّه لن يتحدّث عن شخص ملحد كبوذا.

وبدوره، قال عضو مجلس إدارة الدعوة السلفيّة الشيخ شريف الهواري لـ"المونيتور": "إنّ الفرد عندما يسمع حديث الدكتور الطيّب كاملاً يكتشف أنّ الرجل استخدم كلمات لدغدغة مشاعر البوذيّين وحثّهم على وقف المذابح بحقّ المسلمين هناك، فخاطبهم بما يليق بهم، فقال إنّ البوذيّة دين إنسانيّ، وفقاً لما يقوله المؤرّخون عن بوذا، ولم يقلّ إنّه دين سماويّ، وهذا يعدّ بلاغة وفطنه من شيخ الأزهر تحمد له".

أضاف: "إنّ كلمة شيخ الأزهر في مجملها متوازنة لها هدف نبيل يتوافق مع الشريعة الإسلاميّة، ولكن بتر الكلمات دائماً يسبّب الجدل، وهو الأمر الذي يحدث دائماً مع الدعوة السلفيّة في مصر، حيث أنّنا نتحدّث من خلال عقيدتنا التي تؤكّد احترام حقوق الآخر وحفظ دمائه وأمواله وأعراضه. كما توجد أمور لا تبيحها عقيدتنا كعدم تهنئة النصارى بعيدهم فتتمّ شيطنتنا، رغم أنّنا في الوقت نفسه نحترم الآخر ومعتقداته، فعلى سبيل المثال البابا شنودة الثالث، وهو بابا الإسكندريّة رقم 117 وبطريرك الكرازة المرقسيّة في مصر وسائر بلاد المهجر قال إنّ عقيدته تمنعه من أن يصلّي أو يترحّم على غير الأقباط الأرثوذكس، وكذلك عقيدته تمنعه من أن يتزوّج الأرثوذكس من ملل أخرى".

أمّا أحد علماء الحديث في العالم الإسلاميّ وعضو مجلس شورى العلماء السلفي في مصر الشيخ مصطفى العدوي فقال عبر فيديو له على قناته الرسميّة على موقع "يوتيوب" في 7 كانون الثاني/يناير الجاري، معقّباً على تصريحات شيخ الأزهر: "إنّك عندما تتحدّث بالقرآن والسنّة، وفقاً لما يطابق عقيدتك، فأنت متطرّف وإرهابيّ، فأصبحنا في زمن يصبح فيه الرجل مؤمناً ويمسي كافراً يبيع دينه بعرض من عرض الدنيا. لقد تعلّمنا في صغرنا أنّ من يقول إنّ الله له ولد أو ثالث ثلاثة كافر. أمّا الآن فيخرج أقوام ويقولون لا تقولوا ذلك مع أنّ الآيات في القرآن تؤكّد ذلك".

يقول العدوى أن شيخ الأزهر لا يلتزم بالنصوص القرآنية الصريحة وذلك وفقا لموائمات تطلبها الطبيعة السياسية.

أضاف: "أصبح هناك من يخرج ويثني على إمام الإلحاد في العالم "بوذا"، الذي يتبعه ملايين، ولا يقرّ بوجود الله، في الوقت الذي كان يقرّ المشركون في قريش، قبل بعثة النبيّ محمّد بالرسالة بوجود الله، ولكنّهم كانوا يعبدون الأصنام لتقرّبهم من الله".

وطالب مصطفى العدوي المسلم بالاستمساك بكتاب الله وسنّة رسوله، فالحياة سوف تذهب وتزول، ومهما كان منصبه سيموت، ولكن تبقى معتقدات الفرد في صحيفته، وأكّد على المسلمين ألاّ يتحرّجوا من كلام الله الذي في القرآن أو من سنّة رسوله محمّد.

خاطب الطيّب بكلماته 500 مليون شخص حول العالم يعتنقون البوذيّة خلال مؤتمر للدعوة إلى السلام. ولذا، تعدّ هذه التصريحات مقبولة لأنّها تهدف إلى إيقاف بحور الدماء وتأليف القلوب في منطقة من أشدّ مناطق العالم في التعصّب. كما أنّها لا تخالف العقيدة الإسلاميّة لأنّ الطيّب لم يدّع أنّ "بوذا" هو رسول أو أنّ البوذيّة هي دين سماويّ.

More from Rami Galal

Recommended Articles