صادفت الذكرى الأولى لإبرام الاتفاق السياسي الليبي في 17 كانون الأول/ديسمبر الجاري. وقّعت الفصائل السياسية الليبية المتناحرة الاتفاق في الصخيرات في المغرب أمام حشود مهلِّلة من الديبلوماسيين والشخصيات الدولية المرموقة الذين يمثّلون قوى عالمية كبرى منها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعشرات البلدان الإقليمية. لقد نصّ الاتفاق على إنشاء المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج كخطوة أولى نحو تشكيل حكومة وفاق وطني على أن يتم التصويت عليها في البرلمان الذي يتخذ من طبرق مقراً له.
قد لا يكون الاتفاق السياسي الليبي – الذي جرى التوصل إليه بوساطة من الأمم المتحدة إبان مفاوضات طويلة وشاقّة بين الحكومتَين المتصادمتَين في ليبيا – مثالياً، لكنه كان السبيل الأفضل الممكن لمعالجة الأزمة المستمرة منذ وقت طويل في البلاد.
بغية تقويم ما تحقق حتى الآن، قد يكون من الأفضل أن نبدأ بالصورة القاتمة التي رسمها مبعوث الأمم المتحدة الخاص في ليبيا ورئيس بعثتها في البلاد، مارتن كوبلر، خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي في السادس من كانون الأول/ديسمبر. فقد لمّح إلى احتمال إعادة التفاوض على الاتفاق السياسي الذي قال عنه إنه "ليس منحوتاً في صخر". وأضاف أن الاتفاق "راسخ، لكنه عالق"، معيداً التأكيد على اعتقاد سائد على نطاق واسع بأنه "إطار العمل الوحيد القابل للتطبيق" من أجل إنقاذ ما تبقى من ليبيا.
لكن قد يكون الإخفاق الأكبر الذي منيت به حكومة الوفاق الوطني، منذ تشكيلها في طرابلس في 30 آذار/مارس الماضي، غياب الدعم العام لها في أوساط الناس الذين يُفترَض بها أن تكون في خدمتهم، على الرغم من الدعم الدولي الواسع الذي تحظى به. لقد اعترفت الأمم المتحدة وسواها من القوى الكبرى بحكومة الوفاق الوطني معتبرةً أنها الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا، وتوقّعت منها أن تعمد إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية انطلاقاً من الشواطئ الليبية باتجاه أوروبا، وإلى محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي كان متوغّلاً في سرت على الساحل الليبي. وقد وجدت حكومة الوفاق الوطني المتلهّفة للحفاظ على هذا الدعم الدولي، نفسها مضطرة إلى التركيز أكثر على تلبية هذين التوقّعَين بدلاً من العمل على التخفيف من الصعوبات التي يواجهها الليبيون في حياتهم اليومية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.