الأردن يحرم الفلسطينيّين من العمل في التدريس
في خطوة مفاجئة، أعلن الأردن قبل أيّام منع المعلّمين الفلسطينيّين ذوي أصول غزاويّة ويحملون جوازات سفر أردنيّة موقّتة من العمل في المدارس. وفي حين اعتبرت السلطات الأردنيّة أنّ القرار سببه زيادة معدّلات البطالة في المملكة ورغبتها بإفساح المجال أمام الأردنيّين ليجدوا مصادر عمل لهم، فإنّ أوساطاً فلسطينيّة اعتبرت القرار سياسيّاً بامتياز وموجّهاً بالذات ضدّ أبناء غزّة المقيمين في الأردن منذ عام 1967... السطور الآتية تنشغل بأسباب هذا القرار المفاجئ ونتائجه، وماذا يقف خلفه، وكيف سيتصرّف الفلسطينيّون إزاءه؟.
يضمّ الأردن قرابة 158 ألفاً من فلسطينيّي قطاع غزّة وصلوا عقب حرب عام 1967 بين العرب وإسرائيل، ويحملون جوازات سفر أردنيّة موقّتة، وفقاً لإحصاءات وكالة "الأونروا" لعام 2015، وتفرض القوانين الأردنيّة قيوداً عليهم تضيق حصولهم على الحقّ في التملّك والعمل والعلاج والدراسة والانتساب إلى النقابات المهنيّة، ممّا يؤدّي إلى ارتفاع معدّلات الفقر والبطالة بينهم، وفقا لتقرير اقتصادي نشره مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، في عمان في أيلول/سبتمبر 2013.
وآخر القرارات الأردنيّة بحقّ الفلسطينيّين من أصول قطاع غزّة، المقيمين فيه، وإن كانت غالبيتهم تقيم بمخيم جرش للاجئين بالأردن، ويطلق عليه اسم مخيم غزة، ما كشفته صحيفة "الغدّ" الأردنيّة في 31 تشرين الأوّل /أكتوبر عن بدء الحكومة الأردنيّة بتطبيق قرارها الصادر عن وزارة التربية والتعليم الأردنية في 28 آب/أغسطس بمنع المعلّمين الغزيّين في جميع عموم الأردن من العمل في التدريس بالمدارس الأردنية، ممّا أضرّ بمئات المعلّمين الغزيّين في الأردن لأنّ كثيراً منهم يعمل منذ سنوات طويلة في المهنة.
وفي هذا الإطار، قال لـ"المونيتور" مصدر أردنيّ مطّلع في وزارة التربية والتعليم، أخفى اسمه: "إنّ الوزارة طلبت من المؤسّسات التعليميّة الخاصّة قبل بداية العام الدراسيّ الحاليّ في أواخر أيلول/سبتمبر عدم تجديد عقود العمل للمعلّمين غير الأردنيّين، وعددهم 800 معلّم ومعلّمة من أصول فلسطينيّة من غزّة، والقرار لا يقتصر على المعلّمين، بل يشمل السائقين والإداريّين والمراسلين والحرّاس".
ومن جهتها، أشارت جيهان علي، وهي معلمة فلسطينية في مخيم غزة بالأردن لـ"المونيتور" في اتّصال هاتفيّ من عمّان إلى أنّها " تعمل بمجال التدريس في المدارس الأردنيّة الخاصّة منذ 15 عاماً من دون مشاكل، لكنّها فوجئت قبل أسابيع، في منتصف أيلول/سبتمبر، بطلب من إدارة المدرسة تطالبها بالتوجّه إلى وزارة العمل الأردنيّة لتزويدها بتصريح عمل، وهي المرّة الأولى التي يطلب مني ذلك، لكنّ وزارة العمل رفضت طلبها، بسبب قرار منع غير الأردنيّين من مزاولة مهنة التدريس. والآن، أنا من دون عمل منذ أسابيع، رغم أنّي أعيل أسرة مكوّنة من 6 أفراد إخوتي وأخواتي الأيتام".