كانت المرّة الأولى التي رأيت فيها "أوت درجي"، أو مجلّة الحشيش، عندما كانت بين أيدي مراهقين أنهوا لتوّهم وظائفهم في إعادة التّدوير في حي جهانكير العصري باسطنبول في تموز/يوليو 2013 – بعد شهر على احتجاجات غيزي. ولدى سؤالهم عمّا هو الأمر المسلّي لهذه الدّرجة، قال أحدهم، "هو الحشيش، لكن ليس السيجارة – بل الكتابة هنا". وراح يقرأ جزءًا من قصيدة تركيّة قديمة حول العيش بكرامة والعمل الشاق. وقال أحدهم، "نحن لسنا يساريّين، أو أغنياء أو مهتمّين بالتّظاهر، لكن هناك حقيقة في بعض هذه السّطور. الحياة في الشّارع تتمحور حول الصّمود".
وبهذه الطّريقة تعرّفت إلى شكل الأدب والمجلّات الفنّيّة الهجين الذي ينمو في تركيا. في أوائل العام 2013، كانت تُعتبَر هامشيّة. أمّا اليوم، فأصبح حوالي 20 من بينها متداولاً في الأسواق ولا تزال شعبيّتها آخذة في النّموّ. قال للمونيتور أوجي انوركان، محرّر مجلّة "فيل" ومجلّة "يني هارمان"، "من المستحيل تقريبًا احتساب عدد المبيعات الدّقيق للإعلام المطبوع، أو المجلّات أو الصّحف". إلا أنّ بعض تلك المجلّات يبيع حاليًا أكثر من 50,000 نسخة شهريًا، وهذا أعلى من الإقبال على عدد كبير من الصّحف اليوميّة.
هذا الموضوع برمّته مثير للاهتمام، إذ إنّ جميع هذه المجلّات تقريبًا متوفّر حصرًا بالشّكل المطبوع، في وقت يندثر فيه الإعلام المطبوع في كافّة أنحاء العالم. والاستثناء الوحيد هو "أوت درجي"، التي أطلقت مؤخّرًا تطبيقًا للهواتف الذّكيّة بنظامي أندرويد وآي أو إس. يجري التّسويق لها باحتراف عبر إعلانات ترويجيّة ذكيّة وجريئة عبر مواقع التّواصل الاجتماعي، لكن لقراءة المجلّة، عليك الخروج إلى الشّارع وشراء المنتج.
بالإضافة إلى ذلك، تزدهر هذه المجلّات مع أسلوب "كلّما زاد العدد، زاد المرح"، فهم يستمتعون وحتّى يشجّعون المنافسة التّعاونيّة بين بعضهم. هم يوفّرون محتوى أدبيًا، معظمه تقليدي، لكنّهم ينشرونه بكتابات قصيرة. وإنّ طريقة تقديمه غير تقليديّة. على سبيل المثال، تُطبَع بعض أجزاء النّص بحروف بارزة، وأخرى بخطّ أكبر. وهم يقدّمون تصميمًا جرافيكيًا ممتعًا للغاية من صفحة إلى أخرى. ففي صفحة نجد صورًا موضوعة في وسط النصّ، وفي أخرى رسمًا رقميًا. وهم يعرضون صورًا ملوّنة وصورًا بلون السيبيا. يظهر القديم والجديد معًا، وتشبه بعض الصّفحات أوراق تدوين الملاحظات. يجري تشجيع القرّاء ليكونوا جزءًا من العمليّة ويكتبوا قصصهم الخاصّة للمحرّرين باستعمال الصّفحات المتروكة لهم في المجلّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.