تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة العراقيّة تدرس منظومة أمنيّة جديدة للعاصمة

تدرس الحكومة العراقيّة مشروع منظومة أمنيّة جديدة للعاصمة مقترحاً من قبل وزارة الداخليّة، التي تدار بالوكالة بعد استقالة وزيرها، وذلك بعد فشل العديد من الخطط الأمنيّة واستمرار الهجمات الإرهابيّة.
Iraqi security forces check the trunk of a vehicle at a checkpoint, as security measures increase in the west of Baghdad, February 29, 2016.  REUTERS/Khalid al Mousily - RTS8KWW

العراق، بغداد - أعلن مجلس الوزراء العراقيّ في جلسة 16 آب/أغسطس الجاري عن تشكيل لجنة عليا تضمّ ممثّلين عن عدد من الوزارات والمؤسّسات والأجهزة الأمنيّة، تتولّى دراسة مشروع منظومة المراقبة المتكاملة لمدينة بغداد ووضع آليّات وأساليب وطرق التنفيذ المطلوبة، من دون إعطاء المزيد من المعلومات عن هذه المنظومة الجديدة.

منذ عام 2003 وحتّى اليوم، لم تنجح الخطط الأمنيّة المتعاقبة في إيقاف نزيف الدماء في العاصمة بغداد، فاستمرار العمليّات الإرهابيّة، لا سيّما تلك التي تتمّ بواسطة السيّارات المفخّخة، أثبتت عجز السلطات العراقيّة عن بناء منظومة أمنيّة متكاملة مستفيدة من تجارب الفشل السابقة.

ولعلّ أبرز المشاريع الأمنيّة كانت خطّة فرض القانون في عام 2007 وسور بغداد الذي طرح كفكرة مرّات عدّة أبرزها في عامي 2011 و2016، ولم يتمّ تنفيذه حتّى اليوم، كما طرحت قيادة عمليّات بغداد في عام 2014 مشروعاً لمراقبة المركبات لم يكتمل، وهو عبارة عن علامات لاصقة "استيكرات" يفترض أنّها تحتوي على نظام تتبّع إلكترونيّ، تلصق على المركبات في العاصمة لتسهيل مراقبتها. وفي بداية هذا العام، عاد المشروع نفسه باسم صقر بغداد قبل أن تعلن لجنة الأمن النيابيّة في 22 أيّار/مايو الماضي أنّ هذه المنظومة هي جزء "من فساد قيادة عمليّات بغداد".

وبعد كلّ هذه المحاولات غير الفاعلة، تقوم الحكومة بمساعٍ جديدة لحلّ مشكلة الأمن في العاصمة، إلّا أنّ عضو اللجنة الأمنيّة في محافظة بغداد سعد المطلبي قال لـ"المونيتور" إنّ "المنظومة الأمنيّة التي صوّت على دراستها مجلس الوزراء أخيراً، هي عبارة عن مشروع معدّ من قبل وزراة الداخليّة لنظام أمنيّ متكامل، إذا نجح في بغداد سيتمّ تعميمه على كلّ محافظات العراق".

وأضاف أنّ "وزراة الداخليّة حاولت الاستفادة من كلّ المشاريع الأمنيّة السابقة، واقترحت تطوير مشروع صقر بغداد لمراقبة المركبات داخل العاصمة عن طريق نظام التتبّع، وإنشاء سور إلكترونيّ للعاصمة بغداد، وحفر الخنادق وإقامة الحواجز الإسمنتيّة في المناطق الوعرة والزراعيّة التي تصعب فيها المراقبة الإلكترونيّة، والاكتفاء بثمانيّة مداخل فقط للعاصمة تكون مجهّزة بأجهزة سونار حديثة لكشف المتفجّرات".

وأشار المطلبي إلى أنّ "مجلس الورزاء صوّت على دراسة تفاصيل المشروع من قبل كلّ الأجهزة الأمنيّة المختصّة".

وكان رئيس الحكومة حيدر العبادي أمر بعد تفجيرات الكرادة في 3 تمّوز/يوليو الماضي بسحب أجهزة السونار من كلّ نقاط التفتيش في البلاد لفشلها في الكشف عن السيّارات المفخّخة، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام إمكان وجود أجهزة أو منظومة لها القدرة على اكتشاف المتفجّرات. وبحسب الخبير الأمنيّ أحمد الشريفي، فإنّ "الأشعّة تحت الحمراء يمكنها الكشف عمّا في داخل المركبات على طريقة تفتيش الحقائب في المطارات، ولكن لا يوجد جهاز يكشف المواد المتفجّرة".

وبيّن الشريفي في تصريح إلى "المونيتور" أنّ مشروع وزارة الداخليّة الأمنيّ الجديد يتلخّص في ما أعلن عنه الوزير المستقيل محمّد الغبان سابقاً "في جعل الملفّ الأمنيّ داخل المدن في يدّ أجهزة وزارة الداخليّة الأمنيّة وإبعاد الجيش إلى المعسكرات وإلغاء قيادات العمليّات المشتركة".

وأعلن وزير الداخليّة السابق الغبان في 5 تمّوز/يوليو الماضي استقالته عقب تفجيرات الكرادة بيومين وقال إنّه قدّم استقالته إلى العبادي، وإنّه ماضٍ فيها ما لم تقم الحكومة بإصلاح جذريّ لملفّ الأمن وإنهاء التداخل في صلاحيّات الأجهزة الأمنيّة.

وبيّن الشريفي أنّ "التدخّلات السياسيّة (والتي رفض تشخصيها) في عمل وزارة الداخليّة هي التي تحاول إفشال مشروع صقر بغداد، والسور الأمنيّ وأيّ خطّة أمنيّة أخرى يجري الإعداد لها لحفظ أمن العاصمة، فهناك مصلحة لدى كثير من الأطراف في بقاء الأوضاع الأمنيّة على ما هي عليه".

وبحسب عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانيّة عمّار طعمة، فإنّ نقطة الضعف في كلّ الخطط الأمنيّة هي "ضعف العمل الاستخباريّ" الذي يجب أن يتضمّنه أيّ مشروع أمنيّ جديد. وأضاف في اتّصال مع "المونيتور" أنّ "مراقبة المركبات في بغداد وإنشاء منظومة مراقبة أمر ضروريّ جدّاً، لكنّ الإجراءات الوقائيّة أهمّ وتتمثّل في العمل الاستخباريّ والعمليّات الاستباقيّة".

ومنذ عام 2007 وتطبيق ما عرف بـ"خطّة فرض القانون" الأمنيّة في بغداد، شكّلت قيادة عمليّات لبغداد وهي تشكيل أمنيّ مشترك لإدارة العمليّات الأمنيّة يضمّ ممثّلين عن كلّ المؤسّسات الأمنيّة، ولكن بأمرة وزارة الدافاع، الأمر الذي يخالف الدستور على اعتبار أنّ اختصاص الأمن داخل المدن هو لوزارة الداخليّة، والمادّة 9/أوّلاً- ب من الدستور تؤكّد عدم دستوريّة تشكيلات قيادة العمليّات قبل تسمية قادتها، ممّا يعني أنّ "قيادة العمليّات المشتركة" إجراء غير دستوريّ.

وما يجري منذ نحو تسع سنوات هو بمثابة إجراءات "طوارئ" غير مرخّصة من قبل البرلمان، لذا فإنّ إلغاء قيادة العمليّات المشتركة في المدن ومن بينها بغداد، هو البداية الطبيعيّة لإصلاح الملفّ الأمنيّ، لكنّ المشكلة التي لا يمكن تجاوزها في ظلّ نظام المحاصصة الطائفيّة الذي توزّع على أساسه المناصب في العراق، هي إبعاد الوزارات الأمنيّة عن الأحزاب السياسيّة، وإداراتها من قبل شخصيّات مستقلّة، وحتّى ذلك الحين لا يمكن للأمن أن يستتبّ في العاصمة أو باقي محافظات البلاد، ففشل كلّ الخطط الأمنيّة منذ 13 عاماً واستمرار نجاح العمليّات الإرهابيّة سببهما الإدارة السيّئة للملفّ الأمنيّ.

وفي حال أقرّت الحكومة الخطّة أو المنظومة الأمنيّة الجديدة، فإنّه من المستبعد نجاحها في ظلّ التدخّلات السياسيّة والطائفيّة في كلّ مؤسّسات الدولة الغارقة أصلاً في الفساد الماليّ والإداريّ.

More from Omar Sattar

Recommended Articles