تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تسعى السعودية إلى تغيير النظام في طهران؟

يرى مراقبون ايرانيون أن السعودية قد أعلنت عن الأجندة الخفية التي تتبعها ازاء ايران.
NEW YORK, NY - OCTOBER 02:  Founder and trustee of the King Faisal Foundation as well as the Chairman of the King Faisal Centre for Research and Islamic Studies HRH Prince Turki Al-Faisal speaks on stage during the 2015 Concordia Summit at Grand Hyatt New York on October 2, 2015 in New York City.  (Photo by Leigh Vogel/Getty Images for Concordia Summit)

طهران، إيران – تماماً كما كان القضاء الإيراني يستعد لمحاكمة من اقتحم السفارة السعودية هذا العام، بدا الرئيس الأسبق للمخابرات السعودية الأمير تركي الفيصل أنه يصعّد الحملة ضد إيران عندما ظهر في 9 تموز - يوليو في منتدى جماعة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة فى باريس.

تعتبر ايران منظمة مجاهدي خلق منظمة إرهابية منذ ثمانينيات القرن الماضي وتتهمها بمقتل أكثر من 12.000 إيرانياً، بما في ذلك مدنيون وسياسيون و في السنوات الأخيرة علماء نوويون أيضاً. قاتلت منظمة مجاهدي خلق الى جانب الدكتاتور العراقي صدام حسين خلال الحرب بين العراق وإيران (1980-1988)، وساعدت صدام على قمع انتفاضة الشيعة والأكراد العراقيين في ما بعد.

خلال كلمته التي استمرت 30 دقيقة في باريس، أعرب الفيصل عن إعجابه "بالشعب الإيراني"، وانتقد الجمهورية الاسلامية وبخاصة آية الله روح الله الخميني المؤسس الراحل للجمهورية الإسلامية. واتّهم الخميني بالسعي الى "تصدير" الثورة الاسلامية.

ردت وزارة الخارجية الايرانية على مشاركة الفيصل في منتدى مجاهدي خلق وعلى كلمته. أما الأمر الذي أغضب الإيرانيين فهو أنه ردد معظم هتافات الربيع العربي الشعبية - القائلة باللغة العربية - "الشعب يريد إسقاط النظام."

قال مصدر مجهول في وزارة الخارجية الايرانية لصحيفة طهران تايمز في 10 يوليو ان كلمة الفيصل تعبّر عن "غباء السعودية وسفاهتها وخيبتها السياسية." فيما أشار مسؤولون إيرانيون آخرون إلى أنها دليل إضافي على "دعم الرياض للإرهاب ".

قال حسين أمير عبد اللهيان الذي شغل منصب نائب وزير الخارجية للشؤون العربية والإفريقية في مقابلة مع وكالة أنباء فارس في 10 يوليو انه كان قد أبلغ السعوديين انه "من غير الممكن استخدام الإرهابيين كأداة لزعزعة الأمن في المنطقة وتوقع بقاء الأوضاع هادئة داخل المملكة."

سأل المونيتور الأستاذ في العلوم السياسية في جامعة طهران والباحث الزائر في مركز البحوث العلمية والدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط سيد محمد حوشي سادات عما اذا كانت كلمة الفيصل تعبّر عن رأيه الخاص أو عن الرأي الرسمي للرياض.

أجاب ان "الأمير فيصل شخصية مؤثرة من القسم المحافظ للأسرة الحاكمة في السعودية. كان مدير المخابرات العامة لمدة 23 عاماً وسفيراً لدى المملكة المتحدة والولايات المتحدة. لا يترك دوره ومناصبه الرئيسية مجالاً للشك أن تصريحات تمثّل الخط الرسمي للسعودية. وبالتالي، يرى الحرس الثوري الإيراني والسلطات الايرانية أن خطابه جزء من سياسة المملكة تجاه ايران ".

وأضاف حوشي سادات، "يسعى السعوديون الى اسقاط الجمهورية الإسلامية منذ العام 1979. لقد دعموا صدام حسين في الحرب ضد إيران على الرغم من اختلافاتهم الأيديولوجية معه. تعود علاقتهم بمنظمة مجاهدي خلق إلى الثمانينيات. الاّ أن الأحداث التي طرأت خلال العامين الماضيين وزيادة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط دفعت بهم الى إسقاط الغموض ومتابعة سياسة تغيير النظام الايراني بطريقة أكثر شفافية ".

عندما سُئل عن التصريحات الأخيرة لمستشار الرئيس الإيراني للشؤون الدينية والأقليات علي يونسي أن الرياض تقترف خطأ صدام حسين نفسه باستخدام مجاهدي خلق في حربه على ايران، أجاب حوشي سادات، "يحاول السعوديون تجديد التهديدات... من خلال تفعيل عدد من الجماعات المعارضة، بما في ذلك منظمة مجاهدي خلق، أو المقاتلين الأكراد في إقليم كوردستان العراق والبلوش في محافظة بلوشستان الباكستانية. ستأتي هذه السياسة على المدى الطويل بنتائج عكسية – كما كانت عكسية بالنسبة لصدام حسين – ولكن في الوقت الحاضر تحولت منظمة مجاهدي خلق إلى أداة سعودية لضرب إيران ".

كما ناقش موقع المونيتور مع المحلل السياسي الإيراني المقيم في بيروت محمد صادق الحسيني ظهور الفيصل في باريس. قال انه يعتقد أن "الرياض قد بدّلت سياستها الإقليمية عن طريق زيادة العداء لإيران وتنامي العلاقات الودية مع إسرائيل". وفي هذا السياق، قال الحسيني للمونيتور ان "كلمة الأمير الفيصل إعلان رسمي عن أجندة كانت خفية في السابق."

سأل المونيتور حوشي سادات عن رد طهران المحتمل على دعوة الفيصل لتغيير النظام في إيران. قال ان "هناك معسكرين في إيران: واحد يدعم المواجهة المباشرة مع السعودية والثاني يدعوا الى الحوار. لطالما سعى صناع القرار في إيران الى نزع فتيل التوترات والتفاوض مع السعودية. وبناءً عليه، لن تواجه طهران الرياض مباشرة لأنها تدرك جيداً أن المنطقة لا تحتمل حرباً أخرى - بين قوتين كبيرتين هذه المرة. كما أن النظام العالمي الحالي لا يحتمل حرباً شاملة من شأنها أن تشكل خطراً على الاستثمارات المالية والسياسية الغربية في الشرق الأوسط وتقسّمه الى خطين معاديين ".

نفى الحسيني، وهو أحد مؤسسي قناة الميادين الإخبارية العربية الشعبية، احتمال نشوب حرب بين السعودية وإيران. لكنه قال للمونيتور إن "الولايات المتحدة وإسرائيل تشجعان شن السعودية - وفي الواقع تدعمان - حرباً على إيران."

وأضاف ان"طهران لا تسير في اتجاه هذا الفخ، وبدلاً من ذلك هي تردّ على الإسرائيليين والأمريكيين والسعوديين على الأرض في سوريا والعراق". وفي هذا السياق، توقع الحسيني أن "نشهد في الأشهر المقبلة مزيداً من العنف الإقليمي والتوتر ذات الصلة بموقف السعودية العدائي. تستخدم السعودية أي وسيلة للضغط على إيران." ومع ذلك، قال انه يشك أن تحقق هذه السياسة النتائج المرجوّة.

الأهم من ذلك كله، ربما يكون أمير عبد اللهيان قد أعرب عن القلق الأكثر تشاؤماً قائلا: "ان الخطأ الاستراتيجي الذي تقوم به السعودية باستخدام الإرهابيين سيتسبب بخسائر حتميّة ليس للسعودية فحسب وانما لنا جميعا."

More from Fereshteh Sadeghi

Recommended Articles