حلب، سوريا – في إحدى الحارات الشعبيّة في حيّ الشعار، داخل مدينة حلب، المتعبة بقصف نظام الرئيس السوريّ بشار الأسد وحلفائه، يركن محمّد محي الدين أنيس، الملقّب بـ"أبو عمر"، سيّاراته الكلاسيكيّة على جانبي الطريق، قبالة منزله ذي البناء القديم. الصدأ يملأ معظم هذه السيّارات، المكسرة نوافذها، فيما تبدو إحداها وكأنّها تفتح فمها، بعد أن سقط على مقدّمتها الكثير من الحجارة، إثر غارة جويّة، كانت لا تبعد عن منزل أنيس سوى بضعة أمتار.
يبلغ أبو عمر من العمر 70 عاماً، ويعلو الشيب رأسه وشاربه السميك. ولا بّد أن تشعر كأنّ الزمن عاد بك إلى خمسينيّات القرن الماضي وأنت تشاهد سيّاراته، بحيث دأب منذ شبابه على دفع أموال طائلة في سبيل شرائها، لا سيّما تلك الّتي تعود ملكيّتها إلى شخصيّات بارزة. يملك أبو عمر حاليّاً 20 سيّارة كلاسيكيّة يركن معظمها في الشارع، بينما يركن 3 منها في حديقة منزله، إلى جانب كومة كبيرة من قطع الغيار، الّتي تحوي على محرّكات قديمة ومصابيح وهياكل فارغة والعديد من المقاود، جمعها من سيارته المعطلة.
ووصف أبو عمر هذه الخردة بأنّها "ثروة نادرة"، وقال: "أحتفظ بها للأوقات الصعبة، فإذا ما تعطّل شيء من سيّارتي، فلن تجد لها مثل قطع الغيار هذه، حتّى إن درت كامل أرجاء سوريا".
ولكلّ واحدة من سيّارات أبو عمر قصّة طويلة حتّى وصلت إليه، فوقف إلى جانب سيّارة رماديّة اللّون من طراز "بويك" 1951، لا سقف لها ولا مقاعد، وقال متفاخراً: "هذه سيّارة أديب الشيشكلي".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.