تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

السادات: حقوق الإنسان تعمل على تعديل قانون التظاهر

sadat.jpg

في ظلّ حالة التضييق العامّ ضدّ الحريّات والتعبير عن الرأي، الذي تعيشه مصر في الآونة الأخيرة، والذي زاد بالقبض العشوائيّ على عدد من الشباب تحت طائلة قانون التظاهر تارة، والقبض عليهم في شكل عشوائيّ من دون إبلاغ أهاليهم بمقرّات احتجازهم أو توقيته تارة أخرى، ليزيد عدد المنضمّين إلى ملفّ "المختفين قسريّاً"، حاور "المونيتور" رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النوّاب المصريّ، والذي فاز بأغلبيّة كاسحة على منافسه أيمن أبو العلا، مرشّح حزب المصريّين الأحرار، وائتلاف دعم مصر، النائب محمّد أنور السادات، لمعرفة خطّة اللجنة في هذه الملفّات الشائكة.

وفنّد السادات في الحوار الذي أجراه معه "المونيتور" خطّة اللجنة للتعامل مع عدد من القضايا الشائكة، أهمّها تعديل قانون التظاهر، والإعداد لزيارة السجون والوقوف على أوضاعها، وكذلك عقد لقاءات مع أهالي المختفين قسريّاً. وإلى نصّ الحوار:

المونيتور: ما هي  التشريعات التي ستعمل اللجنة على التقدّم بها، في ما يخصّ حقوق الإنسان؟

أولى هذه التشريعات، وطبقاً للدستور، قانون العدالة الانتقاليّة، وقانون بناء الكنائس، إضافة إلى مفوّضيّة عدم التمييز، كما نعمل على إصدار تشريع  يختصّ بتنظيم عمل المجلس القوميّ لحقوق الإنسان، وبعده تشريع المفوّضيّة الوطنيّة للانتخابات، وأيضاً قانون الجمعيّات الأهليّة. وكلّها أولويّات بالنسبة إلى لجنة حقوق الإنسان، وربّما نشترك فيها مع لجان أخرى، للانتهاء منها في أسرع وقت، لا سيّما وأنّها قوانين ملحّة وعاجلة.

المونيتور: وما هو تقييمك لأداء مجلس حقوق الإنسان الحاليّ؟

في بدايته، كان أداؤه يتّسم بالتواضع، بينما في عامه الأخير، كانت له مواقف إيجابيّة يحسب لها في ما يخصّ تعامله مع قضايا الحقوق والحريّات في السجون، وأيضاً حالات الاختفاء القسريّ. ولكنّ أداءه في ظلّ المناخ الذي نحيا فيه يعدّ جيّداً، وسيتيح له القانون عدداً من الاختصاصات التي تساعده في أداء عمله.

المونيتور: في ظلّ القبض على عدد كبير من الشباب تحت طائلة قانون التظاهر، هل سيتمّ فتح ملفّ قانون التظاهر لتعديله؟

نعم، أرى وعدد من الأعضاء داخل اللجنة وفي لجان أخرى، ضرورة إجراء تعديلات على هذا القانون للتخفيف من حدّة العقوبات المفروضة على المتظاهرين، وسندرس إذا كانت هناك فرصة لتعديله خلال دور الانعقاد الأوّل، والمنتظر أن ينتهي خلال شهرين أم لا، وإن لم نستطع سيكون من الأولويّات في دور الانعقاد الثاني.

المونيتور: كيف ترى تعامل وزارة الداخليّة مع الصحافيّين في مصر، لا سيّما بعد اقتحام النقابة الأخير في 1 أيّار/مايو الجاري؟

أنا مع حريّة الصحافة واحترام حقوق المواطن وكرامته، وأؤيّد تنفيذ وزارة الداخليّة القانون، ولكنّني أرى أنّ طرفيّ الأزمة مخطئان، وللأسف ما حدث من مواجهة وأزمة كنّا في غنى عنهما، ولو حكّم العقل منذ البداية.

المونيتور: هل تؤيّد مطلب الصحافيّين المصريّين بإقالة وزير الداخليّة بعد اقتحام النقابة؟

إنّني أرى أنّه ليس بالضرورة أن يكون هذا هو حلّ المشكلة. فقد يأتي وزير داخليّة آخر ويسلك النهج ذاته، ولكنّني أرى أنّ الأمر ليس مرتبطاً بشخص وزير الداخليّة، بل بأسلوب حياة ومنهج وعقيدة شرطيّة تحتاج إلى مراجعة، وإلى مزيد من الانضباط. فلا يجب أن نصدَر العقليّات الأمنيّة للتعامل مع القضايا السياسيّة، فهذا دور تختصّ به مؤسّسات الدولة "التشريعيّة والتنفيذيّة"، والتي تسعى إلى حلّ هذه الأزمات عبر الحوار والنقاش.

المونيتور: هل ستتعاون اللجنة مع لجنة الدفاع والأمن القوميّ للتقدّم بمشروع قانون يعيد هيكلة جهاز الشرطة المصريّ؟

بالطبع، فالمنوط بمناقشة هذه التشريعات، لجنة الدفاع والأمن القوميّ، بمشاركة لجنة حقوق الإنسان.

المونيتور: الاختفاء  القسريّ ظاهرة انتشرت في مصر في الآونة الأخيرة، والمتّهم الرئيسيّ فيها جهاز الأمن المصريّ، الذي يقبض عشوائيّاً على المواطنين، من دون أن يبلغ أهاليهم بمقرّ احتجازهم. هل تعتزم اللجنة فتح هذا الملفّ؟

نعم، فملفّ الاختفاء القسريّ يعدّ من أهمّ الملفّات التي تعتزم اللجنة العمل عليها، بالتعاون مع المجلس القوميّ لحقوق الانسان، الذي كان له دور كبير في هذا الملفّ خلال الفترة الماضية، ولا سيّما وأنّ بينه وبين وزارة الداخليّة مراسلات في هذا الصدد. سنناقش ما آلت إليه هذه المراسلات، وسيتمّ رصد هذه الحالات وتوثيقها.

وهنا مطلوب من جهاز الأمن الإفصاح عن الحقائق التي يمتلكها في ما يخصّ هذا الملفّ، حيث بلغني من مصادر أمنيّة وجود حالات محتجزة على قوّة تحقيقات تجرى في قضايا، والأهالي يدّعون اختفاء أصحابها قسريّاً، فضلاً عن امتلاك الداخليّة وثائق تؤكّد انضمام بعض الشباب إلى "داعش"، سواء للعناصر التابعة إليها في سيناء في القاهرة، أم في دولة سوريا، وغيرها من الدول التي تمركزت فيها قوّات لـ"داعش"، من دون أن يعرف ذووهم بالأمر، وبالتالي يرون أنّهم مختفون قسريّاً.

ودورنا كلجنة حقوق إنسان نوّابها منتخبون من قبل الشعب المصريّ، أن نعمل مع الجهّات المعنيّة لكشف الحقيقة وإعلانها إلى الرأي العام على المستويين الداخليّ والخارجيّ.

المونيتور: ما هي إجراءات اللجنة للتعامل مع هذا الملفّ من خلال مجلس النوّاب؟

سيتمّ عقد جلسات استماع مع بعض من أهالي المختفين قسريّاً، في حضور ممثّلين عن وزارة الداخليّة، وجهاز الأمن القوميّ، لتكون بمثابة مواجهة لاستطلاع الحقيقة، بالتعاون مع المجلس القوميّ لحقوق الانسان، على أن نخرج بتوصيات مكتوبة.

المونيتور: وما مصير هذه التوصيات؟

سترفع إلى مؤسّسة الرئاسة، ووزارة العدل، ووزارة الداخليّة، ومكتب النائب العامّ، وربّما تشارك فيها جهّات سياديّة أخرى، لا سيما وأنّ هذا الملفّ أحد ملفّات الأمن القوميّ لمصر.

المونيتور: السجون أيضاً ضمن ملفّات حقوق الإنسان... فهل سنرى اللجنة بوفد قريباً في سجون مصر، لا سيّما التي تحوي الشباب والإسلاميّين؟

بالتأكيد، سنقوم بزيارات ميدانيّة إلى السجون، للوقوف على حالتها وحالة المساجين وحقوقهم، وللتأكّد من حصولهم على الحقوق كافّة، ومنها "الرعاية الصحيّة والغذاء الجيّد ومكان معيشة نظيف"، وكذلك حقّهم في  ممارسة الأنشطة، وكل هذا سيتمّ الوقوف عليه ومعرفته عن قرب من خلال الزيارات الميدانيّة.

لدينا أيضاً في اللجنة بعض من ضبّاط شرطة سابقين خدموا في مصلحة السجون، ولديهم تصوّر ودراسات تتعلّق بتحسين حالة السجون، سيتمّ دراستها للأخذ بها، والاستفادة منها.

المونيتور: كيف ترى التعامل مع المساجين على ذمّة قضايا سياسيّة؟

ليس لديّ فكرة عن السجون المحبوسين فيها، ولكنّنا بمن خلال الزيارات الميدانيّة، سنتعرّف على كلّ ما يشوب السجون من معاملات أو خدمات سيّئة، ولكلّ مسجون الحقوق نفسها أيّاً كان توجّهه السياسيّ.

المونيتور: ومتى ستتمّ هذه الزيارات؟

بمجرّد الانتهاء من إقرار خطّة عمل اللجنة وتصوّراتها النهائيّة. وأتوقّع أن نبدأ زيارتنا لها خلال أسبوعين من الآن.

المونيتور: في ما يتعلّق بملفّ التمويل الحقوقيّ، لقد بدأت الحكومة في اتّخاذ إجراءات أمنيّة مشدّدة تجاه المنظّمات الحقوقيّة، وأنت أيضاً ترأس جمعيّة حقوقيّة، فكيف ترى الأزمة بصفتك الحاليّة؟

أكرّر دائماً أنّ التمويل ليس مجرّماً، وبّما أنّه يتمّ تحت إشراف الدولة وبموافقتها، فهو قانونيّ طبقاً للدستور وللمعاهدات الدوليّة التي وقّعت عليها مصر، ولكن المهمّ هنا أنّ الدولة تتطمئنّ إلى أنّ التمويل يتمّ لأنشطة تخدمها، ويتمّ عن طريق قنواتها الشرعيّة، "ممثّلة في البنوك أعني"، ويستخدم للغرض المحدّد.

كما أنّ كلّ المؤسّسات المموّلة تخضع أموالها إلى رقابة الجهاز المركزيّ للمحاسبات، سواء الجمعيّات أم الشركات المساهمة التي تحصل على تمويل من البنك الدوليّ، أو الأمم المتّحدة، وكلّها أمور مقبولة، وبالتالي يجب على الدولة أن تشجّعها.

كذلك، فإنّ كلّ هذه المؤسّسات تلعب دوراً في المحافظات والقرى والنجوع، وتقدّم خدمات تعليميّة وصحيّة وترفيهيّة، وربّما تكون مثل هذه الخدمات ما زالت غائبة عن الحكومة.

المونيتور: وهل من المنتظر إصدار تشريع يحدّد آليّات عمل منظّمة المجتمع المدنيّ في شكل أكثر صرامة، أو سيطرة من قبل الدولة عليه؟

لا، بل إنّ الهدف من التشريع الجديد تشجيعها وتحريرها من القيود، ولكنّه في الوقت ذاته يعطي الدولة الحقّ في أن تطمئنّ على أنشطة منظّمات المجتمع الدوليّ في مصر.

المونيتور: الوفد البرلمانيّ المصريّ الذي سافر إلى إيطاليا الشهر الماضي للتباحث في شأن مقتل الشاب الإيطاليّ ريجيني، لم تكن نتائج زيارته إيجابيّة، هل للّجنة دور جديد في هذه القضيّة؟

أوّلاً: دعيني أؤكّد أنّ زيارة الوفد مهمّة، إلّا أنّه لم يصل إلى حلول على أرض الواقع بسبب تمسّك الجانب الإيطاليّ بموقفه المطالب للحكومة المصريّة بالكشف عن حقيقة ما حدث، ولجنة  حقوق الإنسان هنا معنيّة بهذا الأمر، وستلتقي ببعض رؤساء الأجهزة لمعرفة الأبعاد الحقيقيّة حيال هذه الواقعة، وكذلك بعض المنظّمات المحلّيّة التي تمتلك بعض المعلومات لتكوين رؤية واضحة، على أن يعقب هذه اللقاءات زيارة إلى البرلمان الإيطاليّ على ضوء ما سنستمع إليه.

وأؤكّد أنّه إذا كانت هناك أخطاء حدثت أو تجاوزات، علينا أن نواجه الحقيقة ونوضحها للجانب االإيطاليّ، فربّما يتفهّم أو يعيد النظر في موقفه الذي يتصاعد يوماً بعد يوم.

المونيتور: سبق وتحدّثت عن تدخّل الأمن في إجراءات انتخابات اللجان النوعيّة في مجلس النوّاب، وبعدما فزت في المنصب بأغلبيّة كاسحة، 38 صوتاً مقابل 9 أصوات لمنافسك، هل ما زلت ترى الرؤية ذاتها؟

إنّ فوزي في رئاسة اللجنة يعود إلى إصرار أعضاء اللجنة على انتخاب المرشّح الأكفأ، وبالفعل وطبقاً لمعلوماتي، فإنّه إلى جانب التربيطات التي تمّت بين ائتلاف دعم مصر وحزب المصريّين الأحرار، كانت هناك جهّة أمنيّة تؤيّد المرشّح اللذان اتّفقا عليه.

المونيتور: نفهم أنّك لم تتحالف مع دعم مصر؟

هذه مسألة لم تحدث وغير واردة، بل إنّ ائتلاف دعم مصر يدرس ماذا حدث للجنة حقوق الانسان ولماذا الفشل في ما خطّطوا له.

More from Rania Rabeaa Elabd

Recommended Articles